ولد ناقص النمو، فتنبأ بعض عباقرة أطبائنا بقرب موته، لكنه صارع الموت ليبدأ الحبو بعد حوالي 10 سنوات ويبدأ بالنطق، وكان لأبيه وأمه بعد الله، لا لأطبائه، الفضل الأكبر في ذلك. هذا الطفل لا يستطيع الاعتماد على نفسه مطلقا فكافح الأب المثقل بالأمراض والمسؤوليات ترافقه زوجة مخلصة صابرة للوصول بابنهما لهذه المرحلة، زادهما إيمان راسخ برحمة الباري عزّ وجلّ بهما ورجاء أن رعايتهما لابنهما طاعة صادقة لرب العالمين.
رحلتهما الشاقة مع ولدهما كانت صولات وجولات مع بعض الاطباء في الوزارة الذين أبوا إلا تحكيم اجتهاداتهم العقيمة رغم نتائجها العكسية. فحالة الولد نادرة ولطول تعامل الأبوين معها عرفا ما يصلح لابنهما المعاق وما لا يصلح لكن عباقرة الاطباء يصرون على وصف الدواء الذي يؤذيه ويزيد معاناته وألمه فلا يستطيع ان يعبر عن ذلك الا بمزيد من التشنجات المؤلمة. الاطباء المتخصصون في حالته غير موجودين وبعض من لديه بعض المعرفة بحالته «شايف نفسه شوي» ولا يحب النقاش.
للأمانة هناك اطباء متعاطفون واكفاء لكن من بيده الامر يرفض ان يقدم مبادرات علاجية جديدة ويصر على ذات الدواء المتعب كما يرفض اتباع تعليمات الطبيب المتخصص الذي كشف على الولد في لندن وعالجه فتحسن حين قامت الوزارة مشكورة بإرساله الى هناك بعد عجز جهابذة الطب في الكويت عن تشخيص حالته واقروا بصعوبتها لكنهم فيما بعد رفضوا الموافقة على استكمال علاجه في الخارج لتزداد معاناة كامل الأسرة فصحة الأب في تدهور من عملية جراحية لأخرى، والأم في إرهاق متزايد بسبب رعايتها للأسرة إضافة لابنها المعاق أما الولد نفسه فمن تشنج لآخر ومن مستشفى لمستشفى بشكل شبه يومي دون أمل في التحسن رغم توافر فرصة علاجه او تحسنه في الخارج اما عباقرة الطب هنا فقد صنعت اعصابهم من مطاط لا يتأثر بمشاعر ويرفضون الاستماع لملاحظات الأب.
في الوزارة كفاءات تنحني لها الهامات لكنهم في غير مجال حالة هذا الطفل، الذي شاء حظه العاثر ان يكون تحت رحمة اشخاص يهمهم الحفاظ على كراسيهم يتراكضون لخدمة علية القوم علهم يظفرون بتوصية ترفع مكانتهم في الوزارة اما من لا يملك الحظوة فمصيره الانتظار الطويل وعناية البنغالي في الاخير.
اسفي عليك يا وزارة حين وثقت بأناس لا يريدون خيرا لغيرهم وان اعطوا ذلك الخير قدموه بالقطارة وان قدموا المساعدة باتوا ليلهم يلومون انفسهم تسلحوا بالجهل فتوهموا المعرفة فخربوا سمعة الطب في الكويت بين اطباء العالم ليبقى الولد المعاق ومئات غيره رهينة تجاربهم ومحاولاتهم الخطأ والصواب. ساعد الله الكويت على ما يفعله بعض ابنائها وما يجرونه من خسائر على البلد. اما معاناة الاسرة مع هيئة المعاقين فقصة اخرى.
[email protected]