لا أتوقع ان الحكومة ليس لديها فكرة عن كيفية مواجهة الأحداث التي تتوالى على الساحة الكويتية بصورة تفوق التصور، وكأن الهدف منها انهاك الحكومة نفسها وارباكها. فبملاحظة طرق التعامل الحكومي مع المستجدات والازمات على مر السنين يتضح ان الاستراتيجية الحكومية في التعامل مع التوترات وكذلك عدم الرضا الشعبي والاحتجاجات تقوم (الاستراتيجية) على مبدأ «دعهم يقولون ما يريدون فسرعان ما يتغيرون ولا يغيرون» ويرافق هذه الاستراتيجية مبدأ العقاب اللين الهين. وهذا ربما يفسر اللامبالاة الحكومية وكذلك البطء في ردة الفعل وعدم اتخاذ الاجراءات الرادعة خاصة حين يكون الطرف المخالف ذا قاعدة جماهيرية ضخمة. هذا ما أسميه انا سياسة اللاسياسة بمعنى الظهور بمظهر التردد وقلة الاهتمام وعدم الاكتراث حتى تهدأ الامور بعد ايام قليلة وتبقى من غير حسم او حل جذري والا فهل يعقل ان تكون دولة كالكويت ذات اجهزة امنية متطورة وبارعة وقادرة على الايقاع بالمجرمين خلال أوقات قياسية عاجزة عن ضبط الامن بنواح اخرى، أو التصدي للعابثين؟
انا لست في معرض الحديث عن اسباب ذلك لكن ما يهمني التركيز عليه في هذا الاطار ضرورة تغيير هذه السياسة والاسلوب خاصة في الوقت الحاضر حيث تجاوزت التصرفات مجرد الاقوال بل باتت الدعوة للاضراب والتجمع والعصيان ثم الخطابة الشاحنة المشحونة اساليب ينادي بها ويلتزمها كل من يريد ان يروج لفكره او يطالب بشيء وان كان غير قانوني. سياسة «دع الايام تفعل ما تشاء» لم تعد تنفع في غمرة الاحداث المتدافعة المتغيرة التي يتعرض لها الوطن خاصة ان رؤوس من يفتعل الازمات ويختلق المشاكل معروفة وواضحة. الحلول المطلوبة ليست كلها امنية فهناك بعض المطالبات المحقة والمستحقة مثل القضاء على الفساد والسير الجدي المتواصل بهذا الاتجاه وتحسين الخدمات وقيام الحكومة بمهامها لكن هناك بعض الاجراءات الامنية التي يجب اتخاذها، فهل نطمح او نشهد نهاية سياسة اللاسياسة؟!!!
[email protected]