أيام ويبدأ الحديث عن تشكيل الوزارة الجديدة، والكل يطرح أمانيه وتصوراته، وتبقى الحقيقة التي لابد أن نواجهها بل التحدي الذي علينا نرتفع إلى مستواه هو ضرورة أن تكون الحكومة بمستوى طموحات صاحب السمو أولا وأن تكون قادرة على قيادة المجتمع بجدارة، وثانيا أن تعمل بنفس واحد كي تبرز أمام الآخرين.
نريدها حكومة تحكم، وتقود لا حكومة تحكم وتقاد، حكومة تبادر إلى التصريح والفعل حين تثار فتنة ولا تدفن رأسها في الرمال كي لا تسمع وإن سمعت لا تتخذ إجراء يحمي المجتمع ويحاسب المقصر، حكومة لا تأخذها في تطبيق القانون وحماية مصالح البلد لومة منتفع، ولا تخشى صوت متنفذ، حكومة لا تفوت عليها حيل المتلاعبين ولا تنحني أمام تهديد أصحاب المصالح.
فلقد كشفت تصريحات سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك مواطن الضعف في أداء الوزارة وهي جوانب لم نكن نتمنى أن تقع فيها حكومة سموه، خاصة أن الأمور واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. نريد حكومة تصرح تصريحات قوية تصك أسماع الانتهازيين لا أن تتلعثم وهي تبحث عن الكلمات المنمقة خشية احراج المعارضين او جرح مشاعرهم.
لقد تكلم الكثيرون عن ضرورة ألا تقوم الحكومة على المحاصصة وأن تتشكل من عناصر تكنوقراط أو متخصصين وغير ذلك، والذي أعتقده أن جميع ذلك مطلوب ومستحق، لكن يبقى أن يكون الوزراء القادمون ذوي معرفة تامة ودراية بأعمال وزاراتهم ولديهم فكرة واضحة عن كيفية تسيير الأمور والنهوض بالعمل فيها.
وعلى رئيس مجلس الوزراء القادم أن يختار فريقه الوزاري بناء على ما يقدمه المرشحون للوزارات من أفكار لرئيس الوزراء وعلى الوزراء القادمين أن يكونوا ذوي قرار صارم وحازم وأن يحرصوا على معرفة وتلمس ما يجري في وزاراتهم لاتخاذ الإجراء الصحيح حين تجنح سفينة العمل خارج مسارها القانوني.
هذه طموحات أهل الكويت وهي في الحقيقة آمال تتجدد قبل كل تشكيل وزاري، لكن من تربع على عروش المسؤولية في الوزارات المختلفة في الفترة السابقة كانوا يتمترسون خلف نواب دأبوا على تجاوز القانون ومخالفته نهارا جهارا في مقابل أن يكون أولئك المسؤولون وسائل وأدوات تسريب الأخبار والمعلومات لأولئك النواب.
فالمسألة لم تكن قطعا تعيين الأكفاء بل زرع من يتجسس على أعمال الوزراء، وليت عمليات التجسس تلك كانت تهدف لإصلاح الخلل، لكنها كانت من أجل استخدام تلك المعلومات لإرهاب الوزراء الذين لم يكونوا على مستوى الثقة التي اعطوها من قبل صاحب السمو فجاءت أعمالهم مليئة بالتجاوزات والمخالفات والترضيات.
الآن وقد خلصنا الله تبارك وتعالى من تلك النوعية من النواب فهل يعمد الوزراء الجدد بل الحكومة المقبلة بأجمعها إلى اتخاذ قرار مسؤول وشجاع بمراجعة أعمال الفترة الماضية من أجل إحقاق الحق وإزالة الرواسب الوظيفية والإدارية والمالية التي أوجدتها تلك الجوقة من النواب وعازفيهم من مديرين ووكلاء وزارات كي يستقيم العمل ويسلم لأهله المتخصصين.
[email protected]