بقلم: د. محمد القزويني
لا أتحدث هنا عن المواقف السياسية للحكومة والتي لا تخرج في مجملها عن رؤية قاصرة تجعلها دوما في مرمى انتقاد الموالين والمعارضين على حد سواء لكني أتناول هنا جوانب فنية تفشل الحكومة في إنجازها بشكل متكامل رغم كل ذلك الجيش الجرار من الفنيين ورغم كل ما يقال عن دراسات أعدت قبل التنفيذ فما أن ينتهي أي من المشروعات الحكومية حتى يتضح للعيان التناقض والخلل وانعدام النظرة الشاملة لكل من تلك المشاريع وايا ما كان السبب فإن ذلك لا يبرر مطلقا توافق جميع الجهات الهندسية والفنية والمعمارية والإدارية والمحاسبية وما إلى ذلك من جهات تتعامل مع تلك المشروعات ـ لا يبرر تطابقها ـ على عدم اكتشاف الخلل في التصميم قبل التنفيذ أو عدم تخيل الوضع بعد الانتهاء من تلك المشروعات وما إذا كانت تساهم فعلا في حل مشكلة قائمة أو أنها ستخلق مشكلة أخرى فتتدارك الوضع وتطلب تصحيح الخطط وتعديلها قبل بدء التنفيذ.
فلقد كثرت نواقص المشروعات الحكومية وضعف قدرتها على علاج أوضاع خاطئة قائمة وما إيجاد فتحة في الطريق الدائري الأول الحديث الذي افتتح مؤخرا لإيجاد حل لاختناق مروري تسبب التصميم الأخير لهذا الطريق عند إشارة صالة التزلج من ناحية الشامية إلا مثال صارخ على قصر النظرة الحكومية الهندسية والفنية في العمل على انسيابية الطريق عند تلك النقطة.
طبعا، هذا ليس المثال الوحيد على قصر النظرة الفنية الحكومية لتبعات إقامة مشاريعها وعدم قدرة تنبؤ الفنيين الحكوميين بمختلف درجاتهم ومسمياتهم ووظائفهم لمدى فاعلية تلك الإنشاءات أو التصاميم فتكون النتيجة أعمالا ترقيعية تجرى لما تم إنجازه دون أي فاعلية تذكر.
إن الحكومة بكامل أجهزتها الهندسية والفنية والإدارية تنظر بـ«نص عين» لمشاريع تنظيم البلد واحتياجاته البلد، إن هذا العبث والاستهتار بمقدرات البلد والشعب يطرح تساؤلا عريضا ليس عن كفاءة الأجهزة الفنية للحكومة بل حول مصداقية فنية تلك الأجهزة وسلامة شهاداتها بشكل يجعلها تعجز عن تمحيص التصاميم وتقرير مدى فـاعليتها وصلاحيتها، فحتى مبدأ التنفيع لا يمكن دوما سببا لعدم فاعلية الإنشاءات، فإلى متى يستمر هذا الاستهتار بمقدرات البلد إلى متى؟
[email protected]