لم تتح الفرصة كاملة للمرأة أن تلعب دورها الكامل في حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، لكنها مع ذلك سجلت بعض المواقف الساطعة لكن في عاشوراء وفي ملحمة كربلاء تجلى ذلك الدور على أكمل ما يمكن وبكل أطواره.
والدور المناط بالمرأة خارج بيتها وأسرتها دور سياسي توعوي إعلامي ولقد قامت عقيلة الهاشميين زينب بنت علي بن ابي طالب بكل تلك الأدوار وأي قيام، فلم تفقد جأشها وهي تشاهد بأم عينها أخوتها وأصحابهم يقتلون الواحد تلو الآخر ويمثل بهم بعد القتل أبشع تمثيل وهم المؤمنون الموحدون القائمون الساجدون.
وتعيش مأساة أخرى لا تقل عن ذلك حين هجم ذلك الجيش المتوحش وبكل بربرية وقسوة على بنات الرسالة يحرقون خيامهن ويسلبون أطفالهن وكأن تلك النسوة مبتدعات في الدين فاسدات العقيدة وكأن جدهن ليس رسول الله صاحب الرسالة الالهية العظمى التي يدعي ذلك الجيش باتباعها: لاحظت زينب ذلك كله وقامت بدور بطولي نادر فجمعت الاطفال وهدأت روعهم لكنها لم تخرج عن وقارها الإسلامي المحمدي الذي رباها عليه أبوها علي بن ابي طالب باب علم الرسول فلم تترك صلاة الليل في تلك الليلة الليلاء الموحشة بين أنين الأطفال وبكاء النساء الثكالى وبجنبها جثث أخوتها وأحبائها بل ولم يتزلزل إيمانها وهي وسط جيش غاز قاتل لا يرحم لتخرج في جوف الليل لترفع صدر سيد الشهداء الحسين مخاطبة خالقها العظيم بصوت وإن أثقله الحزن لكنه انطلق عامرا بالثقة بالله والرضا باختياره لتقول «اللهم تقبل منا هذا القربان» ولتطلق متدثرة بوقارها النبوي الهاشمي رغم كونها أسيرة ترشقها سياط ذلك الجيش الذي فقد الإنسانية لتخاطب حاكم الكوفة المنتصر بنبرة علوية ورثتها من أبيها ولسان فاطمي حين ارد التشفي منها قائلة غير هيابة «سيجمع الله بينك وبينهم يوم القيامة فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج يومذ ثكلتك امك يابن مرجانة».
ولتستمر في مواقفها لرداء الكرامة والأنفة فتنزع الصدقات وتردها من ايدي أطفال أهل البيت الجياع المرهقين من مسير السبي قائلة «ان الصدقة محرمة علينا أهل البيت» ثم لتنتصب عملاقة في مجلس يزيد في الشام قائلة «فكد كيدك وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا.. وهل رأيك الا فند وأيامك إلا عدد».
لقد مثلت زينب المكلومة الدور الإسلامي الناصع للمرأة المسلمة. المرأة الثابتة على الحق الملتزمة بالتعاليم الإسلامية القوية في الرد على الشبهات العزيزة في نفسها الواثقة بربها. هذا هو الدور الذي يريد الاسلام للمرأة ان تلعبه وبهذا الشكل وعلى كتابنا وأدبائنا ومثقفينا ان يقفوا عند زينب ليقدموا منها نموذج المرأة الصالحة القوية المجاهدة.. فكم نظلم زينب حين نصورها امرأة ضعيفة مهزوزة تستجدي العطف والرثاء فنسئ بذلك الى عقولنا لقصرها في فهم زينب وعظمتها.
[email protected]