لفت انتباهي مرة، وأنا أتحدث وأستمع إلى بعض الاخوة من المغرب العربي، ان لأبناء المشرق العربي وبشكل خاص أبناء الخليج منزلة خاصة في بلاد المغرب العربي، ومنبع هذه المنزلة قربنا من مهبط الوحي وموقع التنزيل، فكيف يكون الأمر حينما يكون الشخص ابن مكة والمدينة؟ ومن هنا نستطيع ان نفهم سبب إقبال أهل المغرب العربي على إطاعة فتاوى الجهاد والالتحاق بركب المجاهدين التي صدرت من بعض المشايخ والمتمشيخين من أرض الحرمين.
هذه المنزلة أدركها أو لم يدركها بعض الدعاة من أرض الخليج من أسباب بلاء الأمة ونكبتها، فهؤلاء المشايخ انتفخت أوداجهم زهوا وطفقوا يخترعون تشريعات وفتاوى ليبرروا بها سوء فهمهم بل ومحاولاتهم تطويع مبادئ الإسلام العظيم لأهدافهم ورؤاهم الضيقة، وهم بذلك قدموا الإسلام بصورة مشوهة كل التشويه وعن عمد وبسبق إصرار وترصد وأظهروه دين نحر بربري حاقد ودينا يبحث عن الجنس من غير حدود ولا حرمات، وهذا ما يريده اليهود والصهيونية من تشويه لهذا الدين. هل تعتقدون ان النحر لأبرياء فضلا عن المسالمين من شعائر الإسلام؟ وهل تعتقدون ان تناوب الأشخاص على المتعة الجنسية باسم الجهاد من مبادئ الدين؟ وأي دين يقر ذلك؟ ثم يظهر علينا أبطال الخلافة الإسلامية ليفتوا ببدعة صلاة العيد، فماذا تريدون دليلا أكبر من هذا على العبث بالإسلام والانحراف بمسيرته النيرة لبناء الشخصية الإنسانية والارتقاء بها في علياء الفضيلة والصلاح؟ وهل يبقى من شك في تسلل الأيدي الصهيونية ليس لحرف الإسلام فهذا لن يتمكنوا منه بل لتطبيقه تطبيقا سيئا أقل نتائجه زرع الحقد في النفوس والرغبة في الانتقام وكان مشايخ الجهل والفتنة ذلك الوقود الذي يزيد ذلك الانحراف اشتعالا ووهجا متخذين من أحقادهم الطائفية سلما لذلك.. لننتبه جيدا فبعد انتكاس الصهاينة في حرب يوليو في لبنان غيروا من خططهم وطرحوا مسعى لشرق أوسط جديد، لكن هذا لم ينطل على الواعين من هذه الأمة ولست أشك أبدا انهم يواصلون الآن مساعيهم الشيطانية لتحطيم هذه الأمة والبحث عن طرق جديدة تحقق لهم ذلك بعد ان مرغ الصمود الفلسطيني بغزة أنوفهم بالنجاسة وان تفوقوا عسكريا، فهل يعي أبناء الأمة المنكوبة هذا الأمر؟ وهل يلتفتون الى ما يطلق من فتاوى وخطابات حماسية ومعرفة ما وراءها وقبل ذلك معرفة حقيقة من يطلقها وان تلفع بستار الإسلام الذي يتبرأ كل البراءة من أفعالهم ونواياهم الشريرة؟.. دعونا نردد الدعاء النبوي المقدس يوم بدر «اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد».
[email protected]