بداية، لا يمكن لأحد اليوم أن ينسلخ عن إنسانيته تجاه ما يحدث في سورية، أو في أي بقعة من هذا العالم الذي أصبحنا فيه عائلة كونية واحدة، ولكن أن تتحول المشكلة الحاصلة الآن في سورية إلى نقطة خلافية بين أعضاء مجلس الأمة، فتلك مسألة تحتاج إلى وقفة كبيرة، فمن غير المنطقي أن يستخدم بعض النواب الملف السوري كورقة استفزاز بين الأعضاء، لأن هذا بدوره يكاد أن يأخذ منحنى طائفيا خطيرا شئنا أم أبينا. الأمر الآخر، هل يعتقد النواب أن خلافهم هذا سيظل محصورا تحت قبة البرلمان؟ بالتأكيد لا، لأن الشارع الكويتي فيه الكثير من أتباع هؤلاء النواب الذين يتأثرون بأفكارهم ويأتمرون بتوجيهاتهم، وهذا ما حدث فعلا، فقد بدأت جذوة الخلاف تنتقل إلى أوساط الناس، ولولا أن هؤلاء الناس أثبتوا وعيا لكانت النتائج أقسى مما نتوقع، ونحن لا نريد أن تتحول المأساة الانسانية في سورية إلى ورقة سياسية، بل ان نبقيها في إطارها الذي يجعلنا نقوم بكامل واجباتنا تجاه الشعب السوري، من دون أن «يصطاد» بعض النواب في ماء هذه القضية على حساب أحاسيس ومشاعر الناس من جهة، وعلى حساب قضايانا المحلية من جهة أخرى. لأن التصعيد في هذه المشكلة يعقدها ولا يحلها ولن يقدم شيئا للشعب السوري. والسؤال أصلا إذا كان النقاش حول هذه القضية إنسانيا وليس سياسيا، فما الداعي للخلاف إذن؟
الكويت منذ أزلها لم تنفصل عن القضايا العربية، بل إن صحفها كثيرا ما تحمل «مانشيتات» عن قضايا الأشقاء، ولم تتوقف مؤسساتها يوما الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية عن تقديم الدعم لمن يقع في أزمة أو كارثة إنسانية، بل أحيانا حتى في الرخاء.. ولكن من تابع الجلسة البرلمانية التي اشتعل فيها النقاش واحتد حول موضوع سورية، يظن أنه أمام مجلس خليط بين برلمانين كويتيين وآخرين يمثلون دولا أخرى، مع الاعتذار من هذه العبارة القاسية التي أوصلنا إليها النواب.
[email protected]