في كل دول العالم يقاس نجاح المجلس التشريعي بما أنجز، إلا عندنا في الكويت، فيظن النائب ان نجاحه يتمثل بما استجوب من وزراء.
الطريف في الأمر أن النائب من بداية «ترشيحه» يبدأ برنامجه الانتخابي بالتهديد بالاستجواب، ثم إن حالفه الحظ، يستفيق منذ الصباح الباكر لأول يوم انعقاد، ويصل قبل الجميع ملوحا بالاستجواب، وإذا فشل المرشح في الوصول للبرلمان، يتعلل بكونه هدد بالاستجواب؟
وأي وزير يأتي إلى الوزارة يعرف أن من ضمن الوظائف المكلف بها هي الوقوف على المنصة استعدادا للاستجواب. ولو أنك وضعت على محرك البحث غوغل في أي دولة بالعالم كلمة استجواب، لعرض لك المحرك أول ما يعرض استجوابات من البرلمان الكويتي، والأغرب من ذلك أن النائب الواحد في جعبته أكثر من استجواب لعدد من الوزراء بل إن بعض هؤلاء النواب «يتمزمز» بالوزراء على كيفه، فهو إن كان ينوي استجواب هذا الوزير، أجله قليلا ليستجوب غيره ثم يعود إليه مرة أخرى، أي وضعه في ثلاجة، وجمده ثم عاد إليه..
السؤال الآن: أليس العاقل من يستفيد من تجاربه الشخصية، او من تجارب الآخرين المتاحة أمامه؟ إذا كان ذلك، فأريد مثالا واحدا عن نتائج إيجابية حققها استجواب منذ أول مجلس انتخب بعد التحرير عام 1992 وحتى الآن، بل على العكس، النتائج السلبية كانت أكثر بكثير، وقد سجلت في كتاب سابق لي عنوانه «الديموقراطية في الكويت»، عدد المرات التي تم فيها حل مجلس الأمة، ناهيك عن الاستقالات الحكومية، والتي كان معظمها إن لم نقل جميعها بسبب الاستجوابات.
نحن لا نستكر على النواب ممارسة حقهم الدستوري، ولكن إذا كان ثمة تسلسل في تحقيق المكتسبات البرلمانية قبل الوصول للاستجواب من شأنه أن يحقق نتائج أفضل وبهدوء اكثر وخسائر وطنية أقل، فلم لا نتبعها؟ إلا إذا كان نوابنا «غاوين مشاكل».
[email protected]