مخالطة الناس تشعرك وكأنك تقرأ صحيفة يومية تشاهد ماهو إيجابي أو سلبي وتدونه من أجل أن يستفيد الآخرون من أخطاء الغير ويتم تعديل سلوكهم، سالفتنا اليوم عن صديق أعرفه حق المعرفة وكانت لديه صداقه طويلة وعميقة مع «...» وعندما سألت عنه أجاب: بوفهد إذا تعزني «لا تجيب» طاريه لأني «زعلت» منه لأنه قالي كلام «غثني»!! وبدأ يحكي السالفة وعندما انتهى من حديثه قلت له: للأسف «زعلك» من رفيجك ما يستدعي هالقطيعة وترى زعله من باب النصحية للعلم وإذا خانه التعبير في توصيل المعلومة فعليك أن تجد له «سبعين عذر» وبعدين ليش اعتبرت الكلام اللي قاله لك سلبيا ولا تعتبره إيجابيا ويريد لك الخير؟!.
إن المواقف الحقيقة تظهر «معدن» الأصدقاء فمثل ما يقولون: التغيير المفاجئ ليس لأنه مفاجئ، ولكنه بسبب تراكم لماضي آن الأوان أن ينفجر، لقد أصبحنا في وقت يكره فيه الكثيرون «النقد»، فمن واجبي كصديق أن ابديه لك، ولكنهم يعتبرون التدخل أو النصحية «خطا أحمر» ليس من حق أي أحد أن يبديه! ولقد أعجبتني حكمة تقول: إن الصداقة «ثمينة جدا» فلا تتوقع الحصول عليها من أناس رخيصين»، فكلنا نعرف أن الصديق لا يتغير ابدا، ولكن نحن نتسرع في أحيان كثيرة أن نطلق عليه صديقا للاسف! فالناس معادن وكذلك الاصدقاء، فجرب صديقك قبل أن تحتاجه، فإن الصديق يكون بعد تجارب.
لنجعل الصداقة الحقيقية مثل «المظلة» كلما اشتدت قوة الأمطار ازدادت الحاجة إليها، ولنغير فكرنا عندما ينتقدنا صديق من سلبي الى إيجابي فالصديق الحقيقي هو دائما يظن بك الظن الحسن إذا اخطأت، فلا يجب عليك ان تنسف الماضي نسفا بمجرد إبداء أمر معين بك، فالصديق الحقيقي هو الذي يفرح لخدمتك دون مقابل، ويتمنى لك كل خير قبل أن يكون له، وهو يدعو بظهر الغيب لصديقه دون أن يعلم، ويحضرني بيت شعر يقول فيه: جرح الصداقة ما تداويه الأيام .. لا من جرحني صاحبي وش بقالي.
وأخيرا فإن النصيحة يجب أن تكون بالسر حتى يكون لها قبول وليست أمام الناس فتتحول النصيحة الى فضيحة مما يجعل الشخص يتكابر ويجدها حجة للقطيعة، وهناك من يجيد فن النصيحة بأسلوب مميز بأنه يضرب مثالا لشخص آخر بطريقة «التلميح» من أجل ألا يسبب له إحراجا، فكذلك اختيار الوقت المناسب للنصحية يجب أن يكون مناسبا.... فالحياة قصيرة فلا نقصرها بأمور سطحية، فاغتنم الفرصة قبل فوات الأوان وعندها سوف تتحسر طوال حياتك بأنك لم تسامح صديقك الذي رحل عن هذا العالم.
[email protected]