Note: English translation is not 100% accurate
سر السعادة
20 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : سامي الخرافي
سررت بالتحدث مع صديق يحب التفاؤل ويجعل من إرادته عنوانا لحياته المستقبلية واستطاع ان يغير خريطة تفكيره في ظل هذا الزمن الذي يغلب عليه التشاؤم حيث استرسل قائلا: لقد استطعت ان أتعايش مع أصدقاء متفائلين دائما، ولديهم طموح لا حدود له، ويرضون بما قسم الله لهم دون ان تتغير طباعهم أو سلوكياتهم، وأضاف ان السعادة موجودة فيك وانت لا تشعر بها، فاحرص على التسامح مع الآخرين، واعرف ان إسعاد الآخرين بصمت هو أكثر تأثيرا في النفس من النوع المعلن، ليس المهم ان يعرف الناس انك سبب سعادتهم بل المهم ان تعرف أنت ذلك، وهذا أكبر سبب لسعادتك، وهو الجزء الأفضل من حياة الإنسان وهنا تذكرت الأديب والشاعر عبدالعزيز سعود البابطين وسعادته بنشر الثقافة ومتابعته الشخصية، ما يدل على احساسه بالسعادة التي لا يحسها إلا صاحبها، فجزاك الله خيرا على ما تقوم به، ويضيف صديقي بوفارس (المتفائل) بأنك تستطيع تقسيم يومك الى ثلاثة أعمال مهمة وهي لله (العبادة والصلوات) والعمل من أجل حياتك وكذلك العمل من أجل الآخرين حتى تشعر بأن لك دورا في حياتهم وتشعر بالراحة النفسية، يقول أحدهم «صحتك هي انعكاس لأحداث حياتك» لأن التفاؤل يشعرك بالسعادة والهدوء، وهما يؤديان الى استرخاء العضلات وانخفاض ضغط الدم وقلة معدلات ضربات القلب الأمر الذي يزيد من فاعلية جهاز المناعة (خلايا T) وهي مسؤولة عن صد الأمراض بحيث تعمل بشكل فعال وتجعلك تعيش حياة أطول وأكثر سعادة، فاجعل الابتسامة دائما ترتسم على محياك، يقول رسولنا الكريم «تبسمك في وجه أخيك صدقة»، وهي دعوة صريحة لنشر الابتسامة بين مجتمعنا لما لها من فوائد حث عليها أشرف الخلق، (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)، ويضيف صديقي ان الكثير من الناس يعتقد مثلا ان الشهرة هي السعادة ولا يعلمون ان الشهرة إذا دخلت من الباب قد تخرج السعادة من النافذة، فانظر مثلا الى معظم مشاهير هوليوود، فهم لديهم كل شيء، من مال وسيارات فارهة وقصور فخمة ويخوت ويعتقد الناس أنهم سعداء، ولكن حين يتكلم هؤلاء عن سيرة حياتهم تجد التعاسة والمرارة، فإدمانهم المخدرات وتناول المهدئات... الخ يشعرك بعدم وجود السعادة لديهم، بل هو لهو ولعب وهو شعور مؤقت، أما السعادة فهي إحساس عميق ومستمر. واختتم صديقي حديثه بأن سعادتك تكتمل برضا والديك عنك ورؤيتك لأبنائك في صحة وعافية، وشعورك بخدمة وطنك ورفعته أينما كنت، واعرف ان الغضب هو عدوك فاعمل على محاربته. «قيل لعبدالله بن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة واحدة، فقال: «ترك الغضب»، وكما يروى عن جعفر الصادق رضي الله عنه ان غلاما وقف يصب الماء على يديه فوقع الابريق على الوعاء فطار الرذاذ على وجهه فنظر إليه بغضب فقال يا مولاي: والكاظمين الغيظ، فقال: قد كظمت غيظي قال الغلام والعافين عن الناس، فقال له قد عفوت عنك، فقال الغلام: والله يحب المحسنين، فقال له جعفر الصادق رضي الله عنه: اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى.
إنها دعوة أخوية للجميع لنشر ثقافة التفاؤل والسعادة والتسامح ونبذ التشاؤم والغضب. وشكرا صديقي بوفارس.