Note: English translation is not 100% accurate
إعجاز الله في خلق الإنسان
6 يوليو 2016
المصدر : الأنباء
بقلم : يوسف يعقوب البصارة
خلق الله الإنسان في أكمل صورة، وسوّاه بأعضاء لكل منها ـ وكذلك الخلايا ـ مهمة لا يكلون منها أو يملون، إلى أن يذهب الإنسان في ذمة الله. ولكي نعتبر في ذلك بين الله لنا آياته في أنفسنا وسألنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم قائلا: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)؟ لماذا؟ لكي يزيد إيماننا المطلق بالله، وبإعجاز وعظمة خلقه تبارك وتعالى، وجل وعلا.
اجتهد علماء المسلمين، في عصور خلت، للتعرف على جسم الإنسان، وذلك من خلال التشريح، ودراسة وظائف الاعضاء مثل: الرازي، والقرشي ابن النفيس، ابن سينا وغيرهم. بيد أن هذا العطاء لم يستمر كما هو لأمة الاسلام، واضطلع العلماء من جنسيات وملل أخرى بالتعرف على جسم الإنسان وتحديد كيفية عمل الاعضاء والتوصل إلى ما ادى الى رقي علوم الطب والصيدلة، ويعتبر فحص الحمض النووي والبصمة الوراثية من أهم هذه الاكتشافات.
إن جسم الإنسان بناء ومصفوفة ومنظومة غاية في الدقة والنظام وحسن التنسيق، فهو يترتب من وحدات أساسية متناهية الدقة تسمى (الخلية). ويحتوي جسم الإنسان كما توصل إليه العلماء ـ والله أعلم ـ على ما يقارب ألف مليار خلية لا ترى إلا بالمجهر شديد القوة والدقة. وأعضاء جسم الإنسان تتباين في الطول والقياس لأن لكل منها مهمة محددة تتطلب مقاييس كذلك محددة. فكريات الدم الحمراء شكلها مسدير والخلايا العضلية شكلها اسطواني، أما الخلايا العصبية فتمتد عبر الجسم على هيئة ألياف يصل طولها إلى مليون ميكرون.
تشكل الخلايا ما يسمى بـ (النسيج) لضمان وحدتها وعملها المتجانس وفق نظم وأطر محددة. يا سبحان الله! ومن أمثال ذلك النسيج الافرازي الذي يمد الجسم باحتياجاته من الانزيمات والهرمونات والمواد الكيميائية، والنسيج الطلائي الذي يغلف الجسم من الخارج ويبطنه من الداخل يا لعظمة الله!
تندمج هذه الانسجة في تنظيمات اكبر يطلق عليها (الأعضاء). فالمعدة تتضمن النسيج الافرازي الذي تتدفق فيه العصارات الهضمية، وكذلك النسيج العضلي، والذي تقود تحركاته المنتظمة المتتالية إلى خلط الطعام مع العصارات ودفع المهضوم منه إلى الأمعاء. وهنالك النسيج الدموي الذي يحمل إلى خلايا المعدة احتياجاتها وننتهي بالنسيج الضام الذي يربط تلك الانسجة برباط محكم لتتكون منها المعدة كعضو في الجسم قادرة على اداء وظيفتها كإبداع ما يكون. هل يستطيع إنس أو جن أو جهاز أن يقوم بهذه المهام؟
كما تندمج الأعضاء والتركيبات التي تؤدي وظيفة حيوية واحدة في جسم الانسان في تنظيم أكبر يسمى (الجهاز)، وهو أكبر التنظيمات الجسدية وأكثرها تعقيدا مثل الجهاز الجلدي، والجهاز الهضمي، والجهاز الدوري، والجهاز التنفسي، والجهاز العضلي،.. الخ، إضافة إلى الجهاز الداخلي المكون من الغدد الصماء. وعن كل ما ورد ذكره يتكون جسم الإنسان، والذي خلقه الله لعبادته ولإعمار الأرض، وليس بتدميرها وإهلاك الحرث والنسل وإشاعة النميمة والحسد والإفك في المجتمعات مثل الخراصين والذين إذا ما نقم الله عليهم بنكران نعمة أهلكهم عن بكرة أبيهم.
فهذا جزء من آيات الله في انفسنا، وهنالك آيات الله في الكون، كل ذلك مصداقا لقوله في سورة النمل: (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون).
وكل رمضان، وعيد فطر، وأنتم بخير.