Note: English translation is not 100% accurate
من مناقب الإمام علي رضي الله عنه
30 ابريل 2010
المصدر : الأنباء
علي والخوارج
عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري قال: جاء عبدالله بن شداد فدخل على عائشة رضي الله عنها، ونحن عندها جلوس مرجعه من العراقو ليالي قتل عليّ رضي الله عنه، فقالت له: يا عبدالله بن شداد، هل أنت صادقي عما أسألك عنه، تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي رضي الله عنه؟ قال: ومالي لا أصدقك؟ قالت فحدثني عن قصتهم.
قال: فإنّ عليا رضي الله عنه لما كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها: حروراء، من جانب الكوفة، وانهم عتبوا عليه، فقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه الله تعالى، واسم سماك الله تعالى به، ثم انطلقت فحكمت في دين الله، فلا حكم إلا لله تعالى.
فلما بلغ عليا رضي الله عنه ما عتبوا عليه وفارقوه عليه أمر مؤذنا فأذن ألا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن، فلما ان امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه، فجعل يصكه بيده ويقول: أيها المصحف، حدث الناس، فناداه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه؟ انما هو مداد في ورق، ونحن نتكلم بما روينا منه، فماذا تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل، ونقموا عليء أن كاتبت معاوية (كتب علي بن أبي طالب) وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: «كيف نكتب؟» فقال: اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاكتب محمد رسول الله» فقال: لو أعلم انك رسول الله لم أخالفك، فكتب هذا ما صالح محمد بن عبدالله قريشا، يقول الله تعالى في كتابه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) الأحزاب: 21.
فبعث اليهم علي عبدالله بن عباس رضي الله عنهما فخرجت معه حتى إذ توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء يخطب الناس، فقال: يا حملة القرآن هذا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله ما يعرفه به، هذا ممن نزل فيه وفي قومه: (قوم خصمون) الزخرف: 58.
فردوه الى صاحبه ولا تواضعوه كتاب الله.
فقام خطباؤهم فقالوا: والله لنواضعنه كتاب الله، فإن جاء بحق نعرفه لنتبعه، وإن جاء بباطل لنباكتنه بباطله فواضعوا عبدالله الكتاب ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف، كلهم تائب، فيهم ابن الكواء، حتى أدخلهم على علي الكوفة، فبعث علي رضي الله عنه الى بقيتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حتى تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم بيننا وبينكم، ألا تسفكوا دما حراما، أو تقطعوا سبيلا، أو تظلموا ذمة، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا اليكم الحرب على سواء إن الله لا يحب الخائنين.
فقالت له عائشة رضي الله عنها: يا بن شداد، فقد قتلهم، فقال: والله ما بعث اليهم حتى قطعوا السبيل، وسفكوا الدم، واستحلوا أهل الذمة.
فقالت: آلله؟ قال: آلله الذي لا إله إلا هو لقد كان.
قالت: فما شيء بلغني عن أهل الذمة يتحدثونه يقولون: ذو الثدي وذو الثدي، قال: قد رأيته، وقمت مع علي رضي الله عنه في القتلى فدعا الناس فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بني فلان يصلي، ورأيته في مسجد بني فلان يصلي، ولم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك.
قالت: فما قول علي رضي الله عنه حين قام عليه ـ كما يزعم أهل العراق؟ ـ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله، قالت: هل سمعت منه انه قال غير ذلك؟ قال: اللهم لا، قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله عليا رضي الله عنه، انه كان من كلامه لا يرى شيئا يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق يكذبون عليه في الحديث.
عن ابي كثير، مولى الأنصار قال: كنت مع سيدي مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث قتل أهل النهروان، فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم فقال علي رضي الله عنه: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون فيه أبدا حتى يرجع السهم على فوقه، وإن آية ذلك ان فيهم رجلا أسود مخدج اليد، احدى يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات، فالتمسوه، فإني أراه فيهم، فالتمسوه فوجدوه الى شفير النهر تحت القتلى، فأخرجوه فكبر علي رضي الله عنه فقال: الله أكبر، صدق الله ورسوله، وانه لمتقلد قوسا له عربية، فأخذها بيده فجعل يطعن بها في مخدجيه ويقول: صدق الله ورسوله، وكبر الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون.