Note: English translation is not 100% accurate
سلسلة الرد على من أباح فك السحر بالسحر (1)
17 مايو 2010
المصدر : الأنباء
بقلم: حاي الحاي
اعلم أخي الحبيب ان السحر نوع من المرض الذي قد يبتلي الله به بعض عباده لينظر سبحانه أيصبرون أم يجزعون ويستعجلون الشفاء حتى ولو كان ذلك على حساب دينهم وتوكلهم على ربهم جل وعلا، لأن السحر من الأمور الغيبية الذي لا يصبر عليها كثير من الناس إلا من كان في قلبه إيمان بالله وصدق توكل عليه ويقين بأنه سبحانه هو الذي سيشفيه مثلما قال إبراهيم عليه السلام: (وإذا مرضت فهو يشفين)، وأن هذا البلاء لا يكون إلا بما قدره الله عز وجل كما قال سبحانه وتعالى: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله).
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي «اعلم ان العلماء اختلفوا في تحقيق القدر الذي يمكن ان يبلغه تأثير السحر في المسحور، واعلم ان لهذه المسألة واسطة وطرفين: طرف لا خلاف في أن تأثير السحر يبلغه كالتفريق بين الرجل وامرأته، وكالمرض الذي يصيب المسحور من السحر ونحو ذلك، ودليل ذلك القرآن والسنة الصحيحة. أما القرآن فقوله تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)، فصرح جل وعلا في هذه الآية الكريمة بأن من تأثير السحر التفريق بين المرء وزوجه. وأما السنة فما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها بالفاظ متعددة متقاربة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن. فقال: «يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد احدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم رجل من بني زريق حليف اليهود كان منافقا، قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاطة؟ قال: وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان» قالت: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه، فقال: «هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن نخلها رؤوس الشياطين، فاستخرج» قالت فقلت: أفلا تنشرت؟ فقال: «أما الله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا». هذا لفظ البخاري في بعض رواياته لهذا الحديث. والقصة مشهورة صحيحة. ففي هذا الحديث الصحيح: أن تأثير السحر فيه صلى الله عليه وسلم سبب له المرض. بدليل قوله: «أما الله فقد شفاني»، وفي بعض الروايات الثابتة في صحيح البخاري وغيره بلفظ: فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال مطبوب. أي مسحور. وهو تصريح بأن السحر سبب له وجعا. ونفي بعض الناس لهذه القصة مستدلا بأنها لا تجوز في حقه، لقوله تعالى عن الكفار منكرا عليهم (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا)، ساقط. لأن الروايات الصحيحة الثابتة لا يمكن ردها بمثل هذه الدعاوى. وسترى في آخر بحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى إيضاح وجه ذلك. وطرف لا خلاف في أن تأثير السحر لا يمكن أن يبلغه. كإحياء الموتى، وفلق البحر ونحو ذلك.
قال القرطبي في تفسيره: أجمع المسلمون على أنه ليس في السحر ما يفعل الله عنده إنزال الجراد والقمل والضفادع، وفلق البحر، وقلب العصا، وإحياء الموتى، وإنطاق العجماء، وأمثال ذلك من عظيم آيات الرسل عليهم الصلاة والسلام. فهذا ونحوه مما يجب القطع بأنه لا يكون ولا يفعله الله عند إرادة الساحر. قال القاضي ابو بكر بن الطيب: وإنما منعنا ذلك بالإجماع ولولاه لأجزناه. انتهى كلام القرطبي».
أفتى الشيخ عبدالمحسن العبيكان هداه الله بجواز حل السحر بسحر مثله، ولا شك أن هذه الفتوى تفتح على الناس بابا من الشر عظيما وهذه الفتوى مردودة بأمور أهمها: ان السحر اعظم المحرمات بعد الشرك ومنها: انه لا يجوز التداوي بالحرام، والسحر كفر، والكفر أشد المحرمات والدليل على أنه كفر قوله تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)، وقوله تعالى عن الملكين: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) أي: لا تتعلم السحر، وقوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) أي: علم اليهود أن من استبدل السحر بالإيمان ما له نصيب في الجنة، وقوله تعالى: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون) أي: لو تركوا السحر لبقوا على إيمانهم ولحصلوا على ثواب الله وجنته، فدل ذلك على أن الكفر يتنافى مع الإيمان.
إن الساحر مفسد في الأرض قال تعالى: (ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين)، وقال تعالى: (ولا يفلح الساحرون)، (ولا يفلح الساحر حيث أتى). وفي الفتوى بجواز حل السحر بسحر مثله تمكين للسحرة أن يفسدوا في الارض بحجة العلاج بحل السحر.