Note: English translation is not 100% accurate
الانتحار .. استغاثة أم قنوط من رحمة الله
28 يناير 2011
المصدر : الأنباء




المسباح: قلـة الخوف من الله وتعظيم الدنيا والتعلق بها والجهل من أسباب الانتحار
المشعـــان: شخصية غير قادرة على مواجهة الأزمات وإنسان محطّم نفسيّاً
البلالي: سببـه غياب التربية والرقابة وعدم التنشئة علـى أسـس الشريعــة
الفزيع: الجـزاء الكويتـي لا يجــرّم الشروع لكن يعاقب من حرض على الانتحارمجموعة من القيم والمبادئ قدمها الإسلام لكل مسلم تمثل له حصنا قويا يمنع اتباعه من الاقدام على الانتحار ولذا كان التمسك بتعاليم الدين خير وقاية من انحراف أفراده ولجوئهم الى الانتحار، فهل يعد الانتحار كفرا وخروجا عن دين الله؟ وما الأسباب النفسية والاجتماعية التي تدفع البعض الى الانتحار؟ وكيف نحمي أبناءنا من الوقوع في اليأس والقنوط؟
ضعف الإيمان
أكد الداعية ناظم المسباح ان الإسلام حرم الانتحار كما حرمته جميع الأديان السماوية التي اعتبرت ان قتل النفس من الكبائـر التـــي لا تغتفر، وقال ان نصوص الشرع الحكيم دلت على حرمة الانتحار، قال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما ان «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتسماه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نهار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا».
وعن أسباب الانتحار قال الداعية المسباح، ان ضعف الإيمان بالله تعالى وقلة الخوف منه وتعظيم الدنيا والتعلق بها أكثر مما حدده الشرع وضعف الإيمان بالقضاء والقدر والجهل بسنن الحياة الدنيا والجهل في أمور الدين الحنيف، فلو علم المنتحر ما أعده الله له من عذاب لما أقدم على الانتحار بالاضافة الى حدة الغضب عند بعض الناس.
الخواء الروحي
أما عن الأسباب النفسية التي تدفع الشخص للانتحار فيوضحها أستاذ علم النفس د.عويد المشعان فيقول: غياب الوازع الديني منذ الصغر هو السبب الرئيسي وراء ظاهرة الانتحار، فالإنسان الذي ليست عنده حصانة دينية أو حتى مجرد معرفة بالتعاليم والقيم الإسلامية تمنعه من الوقوع فريسة التفكير في الانتحار لا يمكن ان يفكر في الإقدام على إنهاء حياته، أما الإنسان الذي يقدم على الانتحار فما هو إلا إنسان محطم نفسيا ليست لديه السمات الشخصية القادرة على مواجهة الأزمات ولهذا يصبح مثل الريشة التي تتقاذفها أمواج ورياح وعواصف المشكلات النفسية والعصبية فلا يستطيع الصمود أو المواجهة ولذلك يسرع نحو الهروب وإنهاء حياته بالانتحار لذا لابد من تربية الأبناء على القيم الإسلامية منذ الصغر.
ومن الأسباب الأخرى للانتحار يضيف د.المشعان ان الإنسان لا يصل الى مرحلة الرغبة في انهاء حياته الا اذا كان في حالة نفسية سيئة نتيجة فقدان شيء غال ونفيس أو الفشل في عمل أو عاطفة أو رغبة في الخروج من حالة الملل التي تصيبه سواء جراء عدم تمكينه من تحقيق هدفه أو الرفاهية الزائدة التي تصل الى حد المرض والوباء وبالتالي البحث عن جديد.
المخدرات
وأوضح رئيس جمعية بشائر الخير لمكافحة المخدرات عبدالحميد البلالي ان انتشار وباء المخدرات بكل أشكالها وأنواعها هو السبب الرئيسي وراء ظاهرة الانتحار، فالمدمن يفقد القدرة على التمييز أو التحكم في تصرفاته وسلوكياته مما ينعكس على الإضرار بنفسه أو تعريضها للتهلكة والمخاطر وتزداد المشكلة خطورة إذا علمنا أن معظم ضحايا الإدمان من فئة الشباب الذين يقعون فريسة له تحت أشكال وصور متعددة منها التجربة أو التقليد لأصدقاء السوء أو بدعوى الخروج من الأزمات العصبية والنفسية التي يتعرض لها الشباب نتيجة الإخفاق أو الفشل الدراسي أو العاطفي أو عدم الحصول على وظيفة مناسبة أو غير ذلك من صور الفشل والعجز، ويرى البلالي ان مواجهة مشكلة الانتحار تكون بمحاربة جميع صور الإدمان وأشكاله التي تؤدي الى نصف حالات الانتحار على الأقل مع التركيز على الجانب التربوي في التنشئة لأنه يعتبر أهم جانب خاصة ان معظم الأسر للأسف تخلت عن واجباتها ومسؤولياتها في تقديم الرعاية والعناية التربوية للنشء الصغير حيث ان غياب التربية والرقابة وعدم التنشئة على أسس الشريعة تكون سببا للانتحار.
رأي القانون
يبين المحامي نواف الفزيع ان المشرّع الكويتي لم يشأ ان يعاقب على الانتحار لاعتبارين: أولهما انه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وذلك وفقا للمقرر بالمادة الأولى من قانون الجزاء التي تنص على انه «لا يعد الفعل جريمة ولا يجوز توقيع عقوبة من أجله إلا بناء على نص قانوني» لذلك فإنه لم يأت في نصوص الباب الأول من الكتاب الثالث من قانون الجزاء أي نص يعاقب على الشروع في الانتحار إذا حاول أو أراد شخص إنهاء حياته بنفسه.
وقال، والاعتبار الثاني انه جاء بالمادة 158 من الباب نفسه ليعاقب على الانتحار الذي يتم بموجب تحريض أو اتفاق أو مساعدة من أحد الناس، فقد نصت هذه المادة على انه «كل من حرض أو ساعد أو اتفق مع شخص على الانتحار، فانتحر، يعاقب مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز 3 آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين»، ومعنى ذلك ان القانون يعاقب فقط من يقوم بالتحريض على الانتحار أو يساعد عليه أو يتفق مع شخص على ذلك ولا يعاقب على مجرد الاتفاق أو التحريض أو المساعدة لأنه يتطلب للعقاب وفاة المنتحر.
الرجال أكثر إقبالاً
أصدر المعهد الوطني البلجيكي للإحصاء دراسة حديثة ذكر فيها ان معدل حالات الانتحار في بلجيكا قد بلغ 7 حالات في اليوم الواحد وانها تجاوزت عدد الوفيات التي تتسبب فيها حوادث المرور، ويمثل الانتحار حسب الدراسة البلجيكية السبب الأول في الوفيات لمن تتراوح أعمارهم بين 25 و45 عاما بذلك تكون ظاهرة الانتحار قد انتشرت بين الشباب ولم تقتصر على المسنين فقط، حيث كانت الدراسات تشير قبل 6 سنوات الى ان من يتجاوز عمرهم 84 سنة يمثلون نسبة 48% من حالات الانتحار في حين لم يكن من هم أقل من 24 سنة يمثلون سوى 14% فقط، كما أشارت الدراسة الى ان الرجال أكثر إقبالا على الانتحار من السيدات.
رأي العالم ابن باز
يقول العلامة عبدالعزيز بن باز – رحمه الله: الانتحار من أكبر الكبائر وقد قال الله – جل وعلا - (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة» فالانتحار من أقبح الكبائر ولكن عند أهل السنة والجماعة لا يكون كافرا إذا كان مسلما يصلي معروفا بالإسلام موحّدا لله – عز وجل- ومؤمنا به سبحانه. فالانتحار منكر وكبيرة من كبائر الذنوب ولكنه لا يخرج به من الإسلام إذا كان مسلما قبل ذلك بل يكون تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى كسائر المعاصي إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة بإسلامه وتوحيده وإيمانه وإن شاء ربنا عذبه في النار على قدر الجريمة التي مات عليها وهي جريمة القتل ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار الى الجنة.