Note: English translation is not 100% accurate
الرسول صلى الله عليه وسلم في عيونهم
1 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
لوقا: رجل فرد هو لسان السماء فوقه الله لا سواه ومن تحته سائر عباد الله من المؤمنيند.نظمي لوقا مسيحي مصري يتميز بنظرته الموضوعية وإخلاصه العميق للحق يقول: ما كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كآحاد الناس في خلاله ومزاياه، وهو الذي اجتمعت له آلاء الرسل ـ عليهم السلام ـ، وهمة البطل، فكان حقا على المنصف أن يكرم فيه المثل، ويحيي فيه الرجل».
«لا تأليه ولا شبهة تأليه في معنى النبوة الإسلامية، وقد درجت شعوب الأرض على تأليه الملوك والأبطال والأجداد، فكان الرسل أيضا معرضين لمثل ذلك الربط بينهم وبين الألوهية بسبب من الأسباب، فما أقرب الناس لو تركوا لأنفسهم أن يعتقدوا في الرسول أو النبي أنه ليس بشرا كسائر البشر وأن له صفة من صفات الألوهية على نحو من الأنحاء. ولذا نجد توكيد هذا التنبيه متواترا مكررا في آيات القرآن، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) الكهف: 110، وفي تخير كلمة «مثلكم» معنى مقصود به التسوية المطلقة، والحيلولة دون الارتفاع بفكرة النبوة أو الرسالة فوق مستوى البشرية بحال من الأحوال، بل نجد ما هو أصرح من هذا المعنى فيما جاء بسورة الشورى: (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ) الشورى: 48، وظاهر في هذه الآية تعمد تنبيه الرسول نفسه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى حقيقة مهمته، وحدود رسالته التي كلف بها، وليس له أن يعدوها، كما أنه ليس للناس أن يرفعوه فوقها».
«... رجل فرد هو لسان السماء، فوقه الله لا سواه، ومن تحته سائر عباد الله من المؤمنين، ولكن هذا الرجل يأبى أن يداخله من ذلك كبر، بل يشفق، بل يفرق من ذلك ويحشد نفسه كلها لحرب الزهو في سريرته، قبل أن يحاربه في سرائر تابعيه. ولو أن هذا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما أنعم من الهداية على الناس وما تم له من العزة والأيادي، وما استقام له من السلطان، اعتد بذلك كله واعتز، لما كان عليه جناح من أحد، لأنه إنما يعتد بقيمة ماثلة، ويعتز بمزية طائلة، يطريه أصحابه بالحق الذي يعلمون عنه، فيقول لهم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدالله، فقولوا عبدالله ورسوله». ويخرج على جماعة من أصحابه فينهضون تعظيما له، فينهاهم عن ذلك قائلا: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا».
«ماذا بقي من مزعم لزاعم؟ إيمان امتحنه البلاء طويلا قبل أن يفاء عليه بالنصر وما كان النصر متوقعا أو شبه متوقع لذلك الداعي إلى الله في عاصمة الأوثان والأزلام.. ونزاهة ترتفع فوق المنافع، وسمو يتعفف عن بهارج الحياة، وسماحة لا يداخلها زهو أو استطالة بسلطان مطاع. لم يفد، ولم يورث آله، ولم يجعل لذريته وعشيرته ميزة من ميزات الدنيا ونعيمها وسلطانها. وحرم على نفسه ما أحل لآحاد الناس من أتباعه، وألغى ما كان لقبيلته من تقدم على الناس في الجاهلية حتى جعل العبدان والأحابيش سواسية وملوك قريش. لم يمكن لنفسه ولا لذويه. وكانت لذويه بحكم الجاهلية صدارة غير مدفوعة، فسوى ذلك كله بالأرض أي قولة بعد هذا تنهض على قدمين لتطاول هذا المجد الشاهق أو تدافع هذا الصدق الصادق؟ لا خيرة في الأمر، ما نطق هذا الرسول عن الهوى.. وما ضل وما غوى.. وما صدق بشر إن لم يكن هذا الرسول بالصادق الأمين».
«أي الناس أولى بنفي الكيد عن سيرته من «أبي القاسم» ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي حول الملايين من عبادة الأصنام الموبقة إلى عبادة الله رب العالمين، ومن الضياع والانحلال إلى السمو والإيمان، ولم يفد من جهاده لشخصه أو آله شيئا مما يقتتل عليه طلاب الدنيا من زخارف الحطام؟».
«كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يملك حيويته ولا تملكه حيويته. ويستخدم وظائفه ولا تستخدمه وظائفه. فهي قوة له تحسب في مزاياه، وليست ضعفا يعد في نقائصه. لم يكن ـ صلى الله عليه وسلم ـ معطل النوازع ولكنها لم تكن نوازع تعصف به، لأنه يسخرها في كيانه في المستوى الذي يكرم به الإنسان حين يطلب ما هو جميل وجليل في الصورة الجميلة الجليلة التي لا تهدر من قدره بل تضاعف من تساميه وعفته وطهره، وبيان ذلك في أمر بنائه بزوجاته التسع ـ رضي الله عنهن ـ».