Note: English translation is not 100% accurate
مُطلق كذبة أبريل خاطئ وناقلها كذلك
1 ابريل 2011
المصدر : الأنباء



الرفاعي: حرّم النبي صلى الله عليه وسلم الكذب لإضحاك الناس ولا يليق بالمسلم تقليد الغرب
البارون: ضد القيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية وإن كان هدفها إفشاء البهجة في النفوس
السويلم: الكذب من أشد أنواع الذنوب وأكبر الكبائر والاقتباس من الغرب شر محضونحن في أول شهر أبريل نجد كثيرا من الناس اليوم يتداولون ما يسمى «كذبة أبريل» حيث يعتبرها البعض دعابة ولكنها دعابة سخيفة تسبب أحيانا الخوف وتثير الجدل وهي في النهاية كذبة والمعروف ان الكذب سلوك سيئ ينبذه الجميع وانه حرام وحذر منه الإسلام، فلماذا اشتهر أول شهر أبريل بالكذب وما رأي علماء الشرع وعلم النفس والتربية في ذلك؟
يؤكد الداعية سيد الرفاعي ان الكذب في حد ذاته حرام وهو أشد حرمة فيما يعرف بكذبة أبريل لما فيه من ترويع الناس وادخال الفزع والكدر عليهم ساعة من الزمن بغير حاجة، ولما فيه من الخيانة حيث يستقبل بعض الناس هذه الكذبة بالتصديق ويعتبرها واقعا أو شيئا سيحدث ولما في ذلك من إشاعة تقليد الباطل وتقليد أهل الصفات الخبيثة، فالمعروف ان الكذب رذيلة من أكبر الرذائل وخلق سيئ ولم يجز الشرع الكذب إلا في حالات معينة وليس منها الكذب للمداعبة بل حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب لإضحاك الناس فقال: «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له» وفي حديث آخر: «لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح والمراء (الجدل) وإن كان صادقا» كما جاء اكثر من حديث نبوي يحذر المسلم من ترويع أخيه وإزعاجه جادا أو مازحا.
وأكد الداعية الرفاعي ان الكذب حرام في كل يوم وتزداد حرمته في ذلك اليوم فلا يليق بمسلم المساعدة على ترويج هذا الكذب واستشهد الرفاعي بتحذير الرسول صلى الله عليه وسلم من الكذب حتى على الولد فقال صلى الله عليه وسلم «من قال لولده تعال أعطك فلم يعطه فقد كذب» وعن عبدالله بن عامر قال: «زارنا رسول الله وانا صغير فخرجت لألعب فقالت لي أمي تعال أعطك فقال الرسول صلى الله عليه وسلم وما تعطينه؟ قالت تمرا. قال: لو لم تعطيه لكتبت عليك كذبة».
أما علماء النفس فلهم رأي في كذبة أبريل يوضحه لنا د.خضر البارون بقوله: يكذب الإنسان عموما لأنه لا يستطيع ان يواجه الحقيقة أو ان يقبل الواقع أو لكي يسير أموره بشكل يرغب هو فيه ولا يقبله الآخرون، والشخص الكذاب من الناحية النفسية له شخصية ضعيفة لا يستطيع ان يتعامل مع الحقائق، فهو يقدم أعذارا واهية غير واقعية تبدو له حقيقية أي يقنع نفسه بأنها أعذار تنقذه من الواقع المرير أو تحقق رغباته، أما عن الأسباب النفسية التي يلجأ اليها كثير من الناس للكذب فهي ان هذا الكذاب قد نفذ بكذبه في المرات السابقة وحقق رغباته وأهدافه لكنه ينكشف أمره مهما طال الزمن فتضح وتظهر كذباته ويصبح بعد ذلك مهزوزا لا يوثق به وضائعا لأن كلامه يصبح عادة محل شك ولا يوثق به.
ويستدرك د.البارون فيشير الى ان الكذب له منفعة حميدة في بعض الأحيان مثل الكذب على العدو أو لإصلاح ذات البين أو لتطييب خاطر الزوجة لكنه بالطبع كذب، ولكن له منافع في توطيد العلاقات الزوجية مثلا أو للإصلاح بين الأصدقاء، كأن تقول ان فلانا دائما يذكرك بالخير وهو يتمنى لك الخير دائما وهكذا مما يجعل الشخص الآخر يلين ويتسامح ويعفو.
المزاح
أما عن كذبة أبريل فيقول عنها د.البارون ان هدفها الضحك أو المرح فهي ليست لإيذاء أحد أي ليس المقصود بها الحاق الضرر بأحد، انما هي لإفشاء البهجة في نفوس الآخرين، لكن البعض يستغلها في تحقيق رغباتهم أو أهدافهم مثل كسب المال أو تسيير أمور في صالحهم وهذا طبعا ضد القيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية.
أضر من الشائعة
ويرى التربوي والداعية يوسف السويلم ان كذبة أبريل تبنتها وسائل الإعلام السمعية والمرئية والمقروءة واعتبرتها عادة كل عام يعلن عنها، وأيضا فإن كذبة أبريل شبيهة بالشائعة بل هي أضر منها فهي كذب محض والشائعة فيها احتمال ولو كان بسيطا من الصدق وتحريمها واضح وظاهر من اسمها ورسمها ووسمها. وأكد السويلم ان كذبة أبريل هي كذبة والكذب أشد أنواع الذنوب وأكبر الكبائر، كما انها تقليد أعمى للغرب والاقتباس من الغرب فيما هو شر محض والإسلام حرّم التقليد والتشبه بغير المسلمين فيما لا ينفع لأن الإسلام أراد للمسلم ان تكون له شخصية مؤثرة لا متأثرة.
فيها ترويع
وبين السويلم ان المزاح الذي يصاحبه ترويع وخوف هو مما نهي عنه شرعا فعن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم انهم كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فقام رجل منهم فانطلق بعضهم الى نبل معه فأخذوه فلما استيقظ الرجل فزع فضحك القوم فقال: ما يضحككم؟ فقالوا: لا إلا اننا أخذنا نبل هذا ففزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يحل لمسلم ان يروّع مسلما» وطالب السويلم أولياء الأمور بان يبينوا لأولادهم ان كذبة ابريل بدعة مستوردة ولا يصح لنا ان نقلد الغرب في عاداتهم وألا يشاركوا فيها ولو حتى بالمزاح.
عاقبة الكذب
توعد الله تعالى الكاذب بعقوبات دنيوية مهلكة وبعقوبات أخروية مخزية منها:
٭ النفاق في القلب: قال تعالى (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) التوبة: 77. قال عبدالله بن مسعود: اعتبروا المنافق بثلاث: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان، قال: وتلا هذه الآية (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) إلى قوله: (نفاقا في قلوبهم) إلى قوله: (بما كانوا يكذبون).
الهداية إلى الفجور وإلى النار:
عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدق بر، وان البر يهدي إلى الجنة، وإن العبد ليتحرّى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقا، وإن الكذب فجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابا». رواه البخاري ومسلم.
قال الصنعاني: وفي الحديث إشارة الى ان من تحرى الصدق في أقواله صار له سجية ومن تعمد الكذب وتحراه صار له سجية، وانه بالتدرب والاكتساب تستمر صفات الخير والشر، والحديث دليل على عظمة شأن الصدق وانه ينتهي بصاحبه الى الجنة، ودليل على عظمة قبح الكذب وانه ينتهي بصاحبه الى النار، وذلك من غير ما لصاحبهما في الدنيا: فإن الصدوق مقبول الحديث عند الناس، مقبول الشهادة عند الحكام محبوب مرغوب في أحاديثه والكذوب بخلاف هذا كله».
رد شهادته
قال ابن القيم: «الحكمة في رد شهادة الكذاب» وأقوى الأسباب في رد الشهادة والفتيا والرواية: الكذب، لأنه فساد في نفس آلة الشهادة والفتيا والرواية، فهو بمثابة شهادة الأعمى على رؤية الهلال، وشهادة الأصم الذي لا يسمع على إقرار المقر، فإن اللسان الكذوب بمنزلة العضو الذي قد تعطل نفعه، بل هو شر منه، فشر ما في المرء لسان كذوب.
سواد الوجه في الدنيا والآخرة
قال تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) (الزمر: 60).
قال ابن القيم: ولهذا يجعل الله سبحانه شعار الكاذب عليه يوم القيامة وشعار الكاذب على رسوله سواد وجوههم، والكذب له تأثير عظيم في سواد الوجه، ويكسوه برقعا من المقت يراه كل صادق، فسيما الكاذب في وجهه ينادى عليه لمن له عينان، والصادق يرزقه الله مهابة وجلالة، فمن رآه هابه وأحبه، والكاذب يرزقه إهانة ومقتا، فمن رآه مقته واحتقره.
شق شدق الكاذب إلى قفاه
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر ان يقول لأصحابه هل رأى أحد منكم من رؤيا قال فيقص عليه من شاء الله ان يقص وانه قال ذات غداة انه أتاني الليلة آتيان وانهما ابتعثاني وانهما قالا لي انطلق.. فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقى وجهه فيشرشر شدقه الى قفاه ومنخره الى قفاه وعينه الى قفاه فقال وربما قال أبورجاء فيشق قال ثم يتحول الى الجانب الآخر فيفعل به مثلما فعل بالجانب الأول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثلما فعل المرة الأولى قال: قلت: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق «ثم قال في تفسير الملكين للمشاهد التي رآها): وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه الى قفاه ومنخره الى قفاه وعينه الى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق..». رواه البخاري.