Note: English translation is not 100% accurate
الرسول صلى الله عليه وسلم في عيونهم
8 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
لم تحظ شخصية في التاريخ البشري العريض بمثل ما حظيت به شخصية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من الاهتمام والإشادة والتمجيد من جميع الأعراق والطوائف والشعوبقال إميل دير مانجم في كتابه «حياة محمد»: «إن محمدا رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم قد أوجدت دعوته في جزيرة العرب تقدما غير قابل الاعتراض، سواء أكان ذلك في دائرة الأسرة، أم في دائرة المجتمع، أم الناحية الصحية، وحظ المرأة الذي تحسن، وإن الفحش والزواج المؤقت والمعاشرة الحرة (الزنا) قد حظرت، وقد حرم أيضا إكراه الإماء على اتخاذ الفحش وسيلة لثراء مواليهن كما كان متبعا في ذلك العهد (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا)، ثم قال دير مانجم: «إن محمدا قد أباح الرق ولكنه نظمه، وضيق حدوده، وجعل العتق عملا خيرا، بل كفارة عن بعض المعاصي».
المرأة
وقالت مدام بيرون رئيسة جمعية الدفاع عن حقوق المرأة في باريس: «إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن عدوا للمرأة كما يظهر من أقوال بعض الناس الذين أساءوا فهم روح التشريع الذي جاء به، فينبغي أن نتصور الزمان الذي عاش فيه لنعرف قيمة إصلاحاته».
تحريم الخمر
وقال بروفيسور ليك أحد الكتاب الأجانب بعدما فصل في وصف نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم: «وأخيرا أذكر في هذا البيان العالمي الذي أسداه النبي العظيم بتحريمه الخمر، وبواسطته وبه فقط حفظ ملايين من الناس جيلا بعد جيل في أثناء الأربعة عشر قرنا الأخيرة من الخزي المهين، اعتبر ما يجري في أميركا في خصوص إجبار الناس على الإذعان لقانون تحريم الخمر، أليس من المعجزات الباهرات أن محمدا صلى الله عليه وسلم جعل الصادقين من أتباعه في حرز حريز من شر المشكلات (التي يجلبها الخمر إلى المجتمع) جيلا بعد جيل، وإنما ذلك بالقوة الأدبية، وبقول واحد».
سر قوته
وقال العالم الهندوسي ت. ل. فسواني بعنوان «إجلال فسواني لمحمد»: «تأملت في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فتعجبت من هذا الرجل العظيم الذي نشأ بين أولئك القوم مختلي النظام، فاسدي الأخلاق، عابدي الأحجار، هذا الرجل محمد وقف تقريبا وحده شجاعا متحديا غير هياب ولا وجل في وجه التوعد بالقتل، فمن الذي أعطاه تلك القوة التي قام بها كأنه بطل من أبطال الحرب حتى استمعوا بعد الإعراض لكلامه؟ فمن أين جاء سحر بيانه حتى أعتق العبيد، وساوى وآلف بين النبلاء والإشراف وبين الصعاليك المنبوذين حتى صاروا إخوانا وخلانا؟ ونحن هنا في الهند إلى الآن لا نزال نقتتل (نقاتل) لأجل جواز لمس بعضنا البعض أو عدمه، ولا نزال عاجزين عن إباحة الدخول في بيوت الآلهة ـ الأصنام والأوثان ـ للمنبوذين من أبناء جلدتنا.
من أين استمد الرجل محمد صلى الله عليه وسلم قوة حياته الغالية؟ والهند إلى الآن مصابة بمصيبة شرب الخمر، والرجل محمد صلى الله عليه وسلم اقترح كما تقول الكتب القديمة ـ يشير إلى القرآن المجيد ـ مقاطعة الخمر ومقاطعة كل شراب مسكر، فقام أصحابه وألقوا دنان الخمور في أزقة المدينة، وحطموها تحطيما، ولقد كان تصرف محمد في قومه كالتنويم المغناطيسي، فمن أين جاء سر هذه القوة؟
ألم تر أن قومه كانوا أشتاتا قد عمتهم الفوضى فألف بين قلوبهم، وجعلهم أمة واحدة، وكانوا راسبين في التوحش فأنقذهم، ورفع مقامهم، وجعلهم عظماء أقوياء في أعين الأمم كلها، حتى صارت الأمة المحمدية صاحبة القيادة العليا في التمدن، وأصبحت آخذة بيمينها مصباح التهذيب والرقي، وإن التهذيب العربي هو الذي أنشأ في آسيا وأوروبا نشأة جديدة، وإنسانية جديدة»، وفي الختام قال فسواني: «إليك يا محمد أنا الخادم الحقير أقدم إجلالي وتعظيمي بكل خضوع وتكريم، إليك أطأطئ رأسي، فإنك لنبي حق من عند الله، وإن قوتك العظيمة كانت مستمدة من عالم الغيب الأزلي الأبدي».
ألف القلوب
وقال أحد كتاب أوروبا المنصفون وهو لويل توماس الإنجليزي: «لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم أول من وحد بين القبائل العربية بالجزيرة وشعوبها، وجمع كلمتها تحت راية واحدة، وقد كان ظهور محمد في حين الحاجة إليه، فجاء وجمع الكلمة لا بالقوة والشدة بل بكلام عذب أخذ منهم كل مأخذ، فاتبعوه وصدقوه، وقد فاق فتى مكة غيره من الرسل والقادة من الرجال بصفات لم تكن معروفة لديهم، فكان يجمع بين القلوب المتفرقة فتشعر كلها شعور قلب واحد».