Note: English translation is not 100% accurate
تصدوا للظلم
الإمام أبوحنيفة لا يخاف في الله لومة لائم
15 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
كانت شخصية أبي حنيفة أقوى وأعظم من ان تخضع لطغيان، فقد وهب من عزة النفس ورصانة الخلق وشدة الإحساس بالكرامة والرجولة، ما جعله بين المناضلين قمة شماء.
كان رضي الله عنه من أقوى المتكلمين مناظرة وحوارا وكان خصومه في الرأي الفقهي يدهشون لقوة سطوته وسرعة بديهته حتى ليخافوا ان يواجهوه في معترك النقاش. وكان الإمام أبوحنيفة أشد المخلصين ضيقا بالشر، وقد هال أبا جعفر المنصور ان يجد اعلام الشريعة يقفون منه موقفهم من الأمويين.
فدعا أبوجعفر المنصور علماء العراق ليأخذ رأيهم في أهل الموصل حين اشترط عليهم ان يستحل دماءهم إذا انتفضوا على حكمه.
فنظر الى أبي حنيفة وسأله: ماذا تقول؟ ألسنا الآن في خلافة نبوة وأهل إيمان؟! فقال الإمام: إنهم اشترطوا لك ما لا يملكونه وشرطت عليهم ما ليس لك، لأن دم المسلم لا يحل وشروط الله أحق ما توفي به، فاضطرب أبوجعفر، ثم أذن للعلماء فانصرفوا واستبقى أبا حنيفة، فخلا بهما المكان، وصاح أبوجعفر: لقد أحرجتنا أمام الناس، فانصرف الى بلادك ولا تفت بما هو شين على إمامك. وتذكر الخليفة ان يزيد بن هبيرة عرض على أبي حنيفة القضاء فرفض فكان نصيبه السجن والضرب بالسياط، فلماذا لا يعرض عليه القضاء كما فعل يزيد، فإذا وقف موقفه السابق، فقد دنت ساعة القصاص.
وأصر أمير المؤمنين، وأصر الإمام على موقفه الرافض وقال: إني لا أصلح للقضاء، فقال الربيع بن يونس وزير الخليفة: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف فرد أبوحنيفة في صراحة عنيدة: أمير المؤمنين أقدر على كفارة أيمانه مني! فأمر به أبوجعفر، فقيد الى السجن، واستدعاه بعد أيام وسأله: أترغب عما نحن فيه؟
فأجاب: أصلح الله أمير المؤمنين – لا أصلح للقضاء، وهنا صاح الخليفة منفعلا: كذبت فقال الإمام: لقد حكم علي أمير المؤمنين اني لا أصلح للقضاء لأنه ينسبني الى الكذب، فإن كنت كذابا فلا أصلح، وإن كنت صادقا فقد أخبرت أمير المؤمنين بعدم صلاحيتي للقضاء! واشتط النزق بالمنصور فأمر بالسياط ان تنهال على جسد الشيخ الواهن تشويه في محبسه الرهيب حتى اكتملت 130 سوطا، فخرج عبدالرحمن بن علي عم الخليفة وصاح به: لقد سللت على نفسك 100 ألف سيف، هذا فقيه أهل المشرق يضرب بالسياط في غير جرم دون ان تخشى انتقام السماء، فتراجع أبوجعفر وهدأت نفسه قليلا وأمر بإطلاقه من السجن، وأرسل اليه 30 ألف درهم فرفضها، فقيل له: لو تصدقت بها على المحتاجين، فرد في استهانة: ومن يضمن لي انها جمعت من طريق حلال.
وبلغت الكلمة آذان المنصور فكانت عليه أشد وقعا من النصال! ثم جاءته الأنباء بوفاة أبي حنيفة متأثرا بجراحه.