Note: English translation is not 100% accurate
أكد ضرورة عدم الالتفات إلى التحليلات والتوقعات السياسية ولزوم كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم
فهد الجنفاوي: الإخلاص لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحلي بالصبر عواصم في زمن الفتنة
25 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

أفراد وقنوات فضائية يثيرون الفتن بين الشعوب العربية الشقيقة والشائعات جنت على أبرياء ونالت من العلماء والعظماء
على المسلم التثبت فيما ينقله من أحاديث وألا يسهم في نقل الشائعات والأكاذيب ويخوض فيما لا يعنيه
من الأمثلة على فضل العبادة في أوقات الغفلة ترغيب الإسلام في قيام الليل والناس نائمون وصيام شعبان الذي يغفل عن فضله كثيرون
إعداد: ضاري المطيري
نعيش هذه الايام في فتن عظيمة تنوعت أسبابها، واختلفت مقاصدهــــا، وتعددت مصادرها، وتعيش الكثير من البلاد في خوف وهلــــع وقتل وتشريد وضياع للأمن وأكل للحقوق، فضلا عن فتن الشهوات التي زينت المنكر وقبحت المعروف، فتن تزخرف الباطل وتروج له. وتحاول محو الحق وإبعاد الناس عنه، بالإضافة الى الكوارث الطبيعية التي يخوف الله بها عباده، من اضطراب الأرض وزلازل وفيضانات، «الأنباء» التقت الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميـــة الداعيـــة فهد الجنفـــاوي للحديث حول الواجب على المسلم فعله في زمن كثرة الفتن. حيث أكد أهمية الاعتصام بالكتاب والسنة والتزام جماعة المسلمين وإمامهم والتحلـــي بالصبر والابتعاد عن مواطــــن الفتـن ومجانبة أسبابها. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما الواجب على المسلم فعله في زمن الفتن؟
٭ ينبغي على المسلم عدة أمور أولها الالتزام بالعبادة والتمسك بها لورود الفضل الخاص بالعبادة في زمن الفتن، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث معقل بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «العبادة في الهرج كهجرة إلي»، وقد فسر الهرج في الحديث، بمعنى الفتنة واختلاط أمور الناس، لأن الغالب في زمن الفتن كثرة الفساد، من القتل والاعتداء والظلم، والتعلق بحب الدنيا، وهذا فضل عظيم ان الذي يجتهد في العبادة في زمن انتشار الفتن سواء فتن الشهوات أو الشبهات كأنما هاجر الى النبي صلى الله عليه وسلم، وكلنا نعرف فضل الهجرة ومالها من الأجر العظيم.
فضل العبادة زمن الغفلة
لكن ما سبب تفضل العبادة في هذا الوقت (زمن الفتن) أو ما الحكمة من ذلك؟
٭ وسبب عظم فضل العبادة أيام الفتن، أن الناس يغفلون عن العبادة فيها، ويشتغلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا الأفراد. والعبادة عامة في كل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وفي هذا الزمن، كثرت مخالفات الناس لأمر الله، وغفل كثير منهم عن اتباع السنة، والتمسك بالدين، والقيام بالعبادة، واشتغلوا بشهوات الدنيا، وزخارفها ومعاملاتها.
فمن يقبل على أنواع العبادة، ويكثر منها في زمن الفتن وظهورها، مخلصا لربه، راغبا في الدار الآخرة، يرجو رحمة ربه، زاهدا في الدنيا، مقتديا بالسنة المطهرة، متبعا لهدي القرآن، تاركا ما نهى الله تعالى ورسوله عنه، من أنواع الشرك والبدع والكبائر وسائر المعاصي، فله أجر المهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قل عمله وقصر فيه، فهذا مفهوم الحديث، أن العبادة أيام الفتن كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما كانت الفتن سريعة الانتشار بين الناس، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يسارعوا بالأعمال الصالحة قبل أن تحول الموانع بينهم وبين عمل الصالحات، ليتخذوا منها زادا لمعادهم ينجيهم من عذاب الله، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا».
قال القرطبي «لأن المحن والشدائد إذا توالت على القلوب أفسدتها بغلبتها عليها، وبما تؤثر فيها من القسوة، ومقصود هذا الحديث الحض على اغتنام الفرصة، والاجتهاد في أعمال الخير، والبر عند التمكن منها قبل هجوم الموانع».
وكان السلف يحذرون الفتن عند حلولها، فكانوا يسابقونها بالعمل الصالح، ومن ذلك تذكير الناس ونصحهم وحثهم على التثبت وعدم الخوض فما لا يعني، كما أنهم أحبوا السلامة في زمن الفتن، فسكتوا عن أشياء كثيرة طلبا للسلامة في دينهم، لأن الأقوال والأعمال والتصرفات في وقت الفتن، لها أثر كبير في تغيير أحوال الناس وتحول قلوبهم.
فالمستقيم على دين الله، السائر على منهج النبوة عند تغيير الأحوال ونزول الفتن، واتباع الأهواء وانتشار الضلال، وانقطاع المعين وتقطع السبيل، وعد بالأجر والثواب العظيم، لأن مثل هذه العبادة لا تكون إلا من قلب مؤمن صادق في إيمانه، ثابت على دينه، راسخ في يقينه، متبع لهدي نبيه.
أجر 50 رجلا
هل هناك أمثلة في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم للعبادة في زمن انشغال الناس وغفلتهم عنها؟
٭ نعم فالعبادة في أوقات الغفلة لها ميزة وهناك أمثلة لتفضيل ذلك العبد الصالح الذي يجتهد في العبادة في أوقات ينشغل الناس عنها ومثال ذلك، لما أخبر عن سبب إكثاره من الصيام في شهر شعبان، قال «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان» النسائي، فالعبادة في أوقات الغفلة لها ميزة، ولذلك كان القيام في هدأة الليل والناس نائمون فيه ميزة، وأيضا استحب كثير من السلف إحياء ما بين المغرب والعشاء بصلاة النافلة وذكر الله، لأنه من أوقات الغفلة عند الناس، فالمتمسك بطاعة الله، إذا قصر فيها الناس وشغلوا عنها كالكار بعد الفار، فيكون الذي يطيع ربه في هذه الحال له ثواب كثواب الذي يكر في الغزو بعد أن فر الناس من أرض المعركة، والناس إذا كثرت الطاعة فيهم وكثر المقتدون والمقتدى بهم سهل أمر الطاعة، ولكن إذا كثرت الغفلة وصار الجهل مسيطرا، وترك الطاعات هو العنوان، وقلة المقتدى به وقلة العاملين، فإن الأجر عند ذلك يكون عظيما، قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «إن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا منكم» الترمذي وأبو داود وحسنه ابن حجر وصححه والألباني، بل إن المنفرد بالطاعة عن أهل الغفلة قد يدفع البلاء عنهم، قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس لهلك الناس.
تجنب مواطن الفتن
أيضا هل هناك أمور أخرى ينبغي للمسلم ان ينتبه لها في زمن الفتن؟
٭ الاعتصام بالكتاب والسنّة، فالاعتصام بهما يحقق للأمة النجاة من كل شر وانحراف «يا أيها الناس، تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي» يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله «والإنسان في نظره مع نفسه، ومناظرته لغيره، إذا اعتصم بالكتاب والسنة، هداه الله إلى الصراط المستقيم».
فلا يلتفت الى تحليلات أو توقعات سياسية بل كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتأكد ذلك عندما تدلهم الفتن، وتكثر المحن، ومن ذلك: الابتعاد عن مواطن الفتن، ومجانبة أسبابها، والفرار عن مواقعها، فنبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» ويبين صلى الله عليه وسلم عظيم خطر الفتن، ويحث على اجتنابها والهرب منها، وأن شرها وضررها يكون على حسب التعلق بها، فيقول صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف إليها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به».
ومنها: أن يلزم المسلم جماعة المسلمين وإمامهم، فربنا جل وعلا يقول: (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من وراءهم» يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بعد أن ذكر هذه الخصال الثلاث: «لم يقع خلل في دين الناس ودنياهم، إلا بسبب الإخلال في هذه الثلاث».
ومنها: تحلي المسلم بالصبر حال الفتن، فهو سمة تمنع الشخص من القيام بأعمال لا تحمد عقباها، والتمثل به، فيه السلامة بإذن الله من غوائل الانحرافات، وشرور الفتن والمدلهمات، بل الصبر يطفئ كثيرا من الفتن، وانعدامه يشعل نارها، فتتقابل الأحقاد، وتثور الفتنة، وتسل السيوف، وتسفك الدماء، والله جل وعلا يقول (يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) قال شيخ الإسلام: «ولا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله، فإنه سبحانه أمر بالحق، وأمر بالصبر، فالفتنة إما من ترك الحق، وإما من ترك الصبر».
خطر الشائعات
تنشر في زمن الفن الكثير من الأخبار التي لا يعرف صدقها من كذبها ويسعى لنشرها البعض، فما توجيهكم في هذا؟
٭ في هذه الايام وخلال الظروف الراهنة التي تمر بها بعض الدول العربية تكثر الشائعات المدمرة والمحرضة للفتنة من أفراد وقنوات فضائية تثير الفتنة بين الشعوب العربية الشقيقة او عن طريق مواقع الانترنت او الرسائل الهاتفية حتى تحدث البلبلة مثل الاقوال الكاذبة والنكت السخيفة ونشر الخوف والذعر بين الناس وكل هذا بريء منه الاسلام.
الشائعات من أخطر الامراض المدمرة، فكم من الشائعات جنت على أبرياء، وكم من شائعات أشعلت نار الفتنة بين الشعوب؟ وكم من الشائعات نالت من علماء وعظماء؟
الاسلام اتخذ موقفا حاسما حازما قويا من الشائعات ومروجيها لما يترتب عليها من آثار سلبية تزلزل كيان المجتمع وتؤثر على تماسكه وتلاحم أبنائه، وقد وصف القرآن الكريم مروجي الشائعات بالفسق، وحث الناس على التثبت والتبين قبل قبول الخبر الكاذب فقال الله سبحانه (يأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، كما توعد الله أولئك الذين يسرهم إشاعة الفاحشة في المجتمع بالعذاب الاليم في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى (ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة).
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم مروجي الشائعات بقوله «كفى بالمرء كذبا أو اثما ان يحدث بكل ما سمع» عندما تنتشر الفتن وتضطرب الأخبار والأحوال، فإن المؤمن يعلم أن من الموازين ما ذكره ربه في كتابه (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، فإذا جاء هؤلاء المنافقين أو ضعفاء الخبرة والبصيرة من المسلمين، أمر وشأن من الأمن والبشائر أو الخوف والشر أذاعوا به وأفشوه، وتحدثوا به ولاكته ألسنتهم وخاضوا فيه، (ولو ردوه إلى الرسول) صلى الله عليه وسلم (وإلى أولي الأمر منهم)، من أصحاب العلم والرأي والعقل والخبرة والشورى الذين لا يتأثرون بالإشاعات والدعاوى، (لعلمه): فهمه وعرفه على حقيقته وأدرك كنهه، (الذين يستنبطونه منهم): الذين يقدرون على استخراج الحق ومعرفته من خلال غيوم الضلالة والظلمة المتراكمة، فالواجب على المسلم الا يساهم في نشر الاخبار الكاذبة، ولا في نشر الشائعات لما في ذلك من الضرر الشرعي والمتمثل في الاثم الواقع عليه ولما تجره على المجتمع من ويلات.