Note: English translation is not 100% accurate
دعا القراء عبر «الأنباء» إلى التعلق بدعاء الله وحده في كل زمان ومكان لأن التوحيد يظهر جلياً في هذه العبادة العظيمة
العليمي: التوسل بالله يكون بأسمائه وصفاته وبتقديم القربات واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وبدعاء الرجل الصالح
2 مايو 2011
المصدر : الأنباء

الجهال توهموا أن حال الله تعالى كحال ملوك الدنيا لا يبلغه الأمر وحاجة الخلق إلا من خلال الحُجّاب والوسطاء
مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله عظيمة ولها حدود لا يتجاوزها ولا يمكنه الشفاعة لمن أبعده الله عن الشفاعة
لم يسأل صحابي ربه بحق نبي أو صالح.. ولم يتوسل ابن عباس وجابر رضي الله عنهما بقبر النبي صلى الله عليه وسلم حين فقدا بصريهما آخر عمرهما
لا يجوز سؤال الله بحق نبي أو رسول أو بحق البيت الحرام ولا بشيء من مخلوقاته لأنه ليس لأحد على الله حق
سجود آل يعقوب ليوسف وتبرك بني إسرائيل بالتابوت من أخبار القرآن التي لا يلزم أن نستفيد منها حكماً شرعياً
هل أرسل النبي صلى الله عليه وسلم قميصه أو عمامته أو شيئا من آثاره المباركة لينصر بها سراياه؟إعداد: ضاري المطيري
أكد الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف الداعية راشد سعد العليمي أن الدعاء عبادة عظيمة لا تخضع للرأي، وأنه ليس للمسلم سبيل لمعرفة ما يحبه الله إلا من خلال ما شرعه خلال كتابه الكريم أو على لسان نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم، متسائلا: هل رغبنا الإسلام في التوجه إلى الأموات الذين يفتقرون إلى رحمة الله لندعوهم ونشركهم في الدعاء ويكونوا لنا شفعاء عنده سبحانه؟ «الأنباء» التقت العليمي للحديث عن أحكام التوسل في الإسلام، وما هو مشروع منه وما هو ممنوع. مع مناقشة لأبرز الشبه التي تجيـــز التوسل بالأمــــوات والقبور والرد عليها بأدلـــة القرآن والسنّة الصحيحـــة وأقوال سلـــف الأمـــة من الصحابـــــة والتابعـــين، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
نريد الحديث عن التوسل في الإسلام، وما هو المشروع منه وما هو الممنوع، لكن أولا نريد أن نعرف ما المقصود بالتوسل؟
٭ التوسل هو طلب الوسيلة، قال تعالى (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)، أي التقرب إلى الله سبحانه بشتى أنواع العبادات القولية والفعلية.
وهل هذا الموضوع يدخل ضمن العبادات التي لا ندخل الرأي فيها أم إنه خاضع لما يراه المسلم مناسبا في الأداء؟
٭ التوسل عبادة، فليس لعقولنا سبيل لمعرفة ما يحبه الله سبحانه إلا من خلال ما شرعه وأمرنا به الله سبحانه من خلال كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
التوسل المشروع
هل بالإمكان توضيح أنواع التوسل المشروع لأي مسلم فعلا أو قولا؟
٭ أنواع التوسل يمكن حصرها في الآتي: أولا التوسل إلى الله بعمل صالح، فأفضل الأمور التي يمكن جعلها سببا للاستجابة وبلوغ الطلب إلى الله أن يكون ذلك بعمل صالح، وقد جاء في الحديث القدسي «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» ومثل هذا من يتوسل بصلاته أو قراءة القرآن، كأن يقول «اللهم إن كنت صليت ابتغاء وجهك فاغفر لي أو يسر لي حاجتي»، وثانيا التوسل إلى الله بالإيمان به واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، ودليل هذا قوله تعالى: (الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار)، وثالثا التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، ودليل هذا قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، ورابعا التوسل بدعاء رجل صالح كأن يلتمس العبد دعوة من رجل صالح يدعو له بها عند الله، ومثال ذلك دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة السوداء التي كانت تصرع.
ولكن هل يعني هذا مشروعية الوسائط مع الله سبحانه؟
٭ الواسطة نوعان، فهناك الواسطة المشروعة مثل ما سبق بيانه، وهناك وسائط ممنوعة، وجاء النهي عنها شرعا، حتى لو استحسنها الإنسان بعقله ورأيه، لأن الواجب علينا عرض الأمور القولية والفعلية على ميزان الشرع.
هل نفهم أن هناك من خالف في قضية التوسل والتقرب إلى الله فوقع في المحرم؟
٭ نعم، فهناك من توهم أن حال الله سبحانه وتعالى مثل حال ملوك الدنيا، لا يبلغ الأمر إليه إلا من خلال الوسطاء والحُجّاب، وتوجه أولئك الناس إلى من يظنون أن له مكانة عند الله بسبب طاعته وصلاح أمره في الدنيا فجعلوه بعد وفاته سببا لبلوغ دعائهم عند الله، لكننا نعلم أن الدعاء يصل إلى الله من غير واسطة، قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان).
ولكننا نعلم يقينا أن هناك من الناس من كانوا أهل صلاح وعبادة وشهد الناس على خيرهم، فلم لا نجعلهم سببا في بلوغ حاجاتنا إلى الله سبحانه؟
٭ الشهادة بالخير للإنسان أمر مستقل، فما علاقته بجعله سببا لبلوغ حاجاتنا إلى الله سبحانه، ومن ثم نتخذ الأموات شفعاء عند الله؟ ولذا نقول: تعاملنا مع الناس في الحياة الدنيا له قانونه الخاص، وحياة البرزخ (القبر) له تعامله الخاص، فأين الدليل على أن حاجتنا تصل إلى الله من خلال الأموات؟ ولذا ورد عند العلماء الحنفية ما يأتي: قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) وقال الزبيدي: كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك، إذ ليس لأحد على الله حق. كما في «الدر المختار» و«الفتاوى الهندية»، ومقصود الإمام رحمه الله هنا هو التحريم، وهذا ما أوضحه ابن القيم رحمه في كتاب «إغاثة اللهفان».
وهل هذا قول غيرهم من العلماء؟
٭ نعم، والأمر أكثر من ان نحصيه، وأتذكر قول أبي الحسن القدوري رحمه الله حين قال: المسألة بخلقه لا تجوز، لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا، وفي فتاوى العز بن عبد السلام: أنه لا يجوز سؤال الله سبحانه بشيء من مخلوقاته، لا الأنبياء ولا غيرهم.
لكننا نعلم أن حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا عظيم، وهناك دليل على أن له جاها عند الله سبحانه، فهل النهي السابق يشمل التوسل والتقرب إلى الله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم؟
٭ الحكم السابق من العلماء يشمل كل نبي، ولو كان هناك استثناء لبينوه، وأيضا من هذا الذي جعل على الله تعالى حقا بأمر لم يفرضه الله على نفسه؟! فنحن نعلم عن عظيم مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله ولكنه له حدود ومنزلة لا يتجاوزها أبدا، ومن ذلك أنه لا يستقل بالشفاعة للناس يوم القيامة إلا بإذن الله له، ولا يمكنه أن يشفع لأناس من أمته عند الحوض بعد أن أبعدهم الله عن الشفاعة، وغيرها من الأمثلة الدالة على حدود مكانة الأنبياء عند الله.
عبارات بدعية
هل هذا يعني ان مقولة «بحق محمد» أو «بجاه نبيك» تعتبر من العبارات البدعية؟
٭ حينما نعلم أن هذه من المقولات التي تندرج ضمن الدعاء، وأن الدعاء هو العبادة، والعبادة لا تخضع للرأي أو الهوى، لهذا فيجب علينا ألا نقحم عقولنا فيه، وأيضا هل سمعنا أحدا من الصحابة كأبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي، وحتى الصغار من الصحابة كالحسن والحسين وابن عباس رضي الله عنهم جميعا تلفظوا بهذه المقولة؟ لم نقرأ أبدا عنهم ذلك ونعلم أن الأنبياء لهم مكانة وقدر عند الله، لكن لم نسمع أحدا تداولها من سلفنا الصالح.
ولكن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم له شفاعة عند الله سبحانه وتعالى، فهل هذا يعني جواز التوسل به ميتا، مثلما يجوز في حياته؟
٭ الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم منحة من الله لأي مخلوق، وليس ذلك يعني استحقاقها للعبد استقلالا، أي هي له بذاته، وشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام لن تكون له إلا بعد أن يأذن الله له، ووفق حد معين، ليس بمقدور النبي فعله ابتداء ولا تجاوزه، فأين الدليل على جواز التوسل به ميتا؟
هناك دليل الرجل الأعمى الذي رد الله بصره ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وبقوله: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد.. أليس هذا دليلا واضحا بجواز التوسل بالنبي حيا وميتا؟
٭ هذا استدلال جيد بالنصوص الشرعية، ولكن لننظر إلى الحديث، فهو ابتداء فيه جواز التوسل بدعاء الرجل الصالح، وأيضا نلاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام وجه الضرير إلى دعاء الله بنفسه، وهذا أمر مطلوب، لكن الأعمى رغب بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام لبركة وقرب النبي عليه الصلاة والسلام إلى الله تعالى، ومن يقرأ الحديث جليا يجد فيه قول الأعمى لربه (اللهم شفعه في) ولم يقل (يا نبي الله اشفع لي عند ربك).
لم يفعله الصحابة
لكن قد يقال ان هذا لا يمنع من فعله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟
٭ هذا استدلال جيد، ولذا نقول ان خير من فهم النصوص الشرعية هم الآل والصحابة رضي الله عنهم، ولذا فإننا نعلم أن هناك من الصحابة من فقدوا بصرهم بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام لأسباب عديدة، منهم ابن عباس وجابر وغيرهم، فهل جاء منهم من قال هذا الدعاء وتوسل بذات النبي عليه الصلاة والسلام، أو توسل بجاه النبي صلوات ربي وسلامه عليه، مع أن القبر الشريف قريب منهم؟
من يقرأ كتاب ربنا ويجد قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) يلاحظ أن هذا تيسير من الله في بلوغ مرضاته بأي سبب كان ويشمل الذوات الصالحة والأولياء وغيرهم؟
٭ من يقرأ في كتب التفسير يجد إجماع المفسرين على أن المقصود من الوسيلة في هذه الآية هي القربى إلى الله، أي التقرب إلى الله بطاعته والعمل بما يرضيه، وهذا موجود في تفسير ابن كثير، والطاعة لا يتحقق فيها القبول إلا بالإخلاص وكمال المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام، فهل علمنا شرعنا أن نتوجه إلى الأموات لندعوهم ونشركهم في الدعاء والتقرب إلى الله ويكونوا لنا شفعاء؟
البعض يرى أن قوله تعالى (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته) دليل على جواز التوسل بالأموات؟
٭ نعم ربنا قال هذا، ولكن ما موضعها في الاستدلال بجواز التوسل بالأموات؟ فالآية بتمامها (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا) وتفسيرها أي (قل) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله (ادعوا الذين زعمتم من دونه) من الأصنام والأنداد فارغبوا إليهم فإنهم (لا يملكون كشف الضر عنكم) أي بالكلية (ولا تحويلا) أي بأن يحولوه إلى غيركم، والمعنى أن الذي يقدر على ذلك هو اللــه وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر، وقوله (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) قال ابن مسعود رضي الله عنه «كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم»، فأين الاستدلال من الآية على جواز التوسل بالأموات؟ فمن كان يرجو رحمة ربه كيف سيعطيها لغيره؟ وكما قيل فاقد الشيء لا يعطيه.
كذلك ربنا سبحانه وتعالى حث الصحابة رضي الله عنهم علىالتوجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام لو وقعوا في خطأ أن يستغفر لهم، وهذا التماس منهم بدعائه، وهذا دليل قوي على التوسل به؟
٭ هذا القول يستدل به من قوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) لكننا نقول ان هذا الأمر معلوم من الآية الكريمة (جاءوك) أي حضروا عندك، ثم (واستغفر لهم الرسول) فهل من يأتي إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام ويتوسل به ويدعوه فالنتيجة له ستكون أن النبي عليه الصلاة والسلام سيستغفر له؟ لا دليل على هذا الأمر بنص صحيح.
ما ردك على ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في أنه طلب من العباس أن يتوسل لهم عند الله، لمكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم؟
٭ نقول هذا من عظيم فقه وكريم محبة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقدم العباس رضي الله عنه ليدعو فيهم في صلاة الاستسقاء لكريم صلة العباس بهذا النسب الشريف، وهذا لا مانع فيه في كل زمان ومكان بأن نقدم آل بيت النبي في مثل هذه الأمور.
بعض الناس قد يحتج بجواز التوسل بمن مات على ما ذكره الله في كتابه (وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة)، وهذا نص قرآني كريم؟
٭ هناك في القرآن أخبار وهناك أحكام، فليست كل أخبار القرآن تكون لنا حكما شرعيا نقتدي به، مثل سجود آل يعقوب ليوســـف، فشرعنا يحـــرم السجود لأحد إلا لله تعالى، فهل نقول الخبر حجة علينا بالفعل؟ وأيضا ما فعلــــه بنو إسرائيل مع أحوالهم وهو وجود التابوت لينصرهم الله به، لكننا لم نسمع أن النبــــي صلى الله عليه وسلم فعله حينما كان يرسل سراياه، فهل أرسل معهم قميصه أو عمامته أو شيئا من آثاره المباركـــة لينصروا بها؟ لم يحصــــل هذا أبدا، فلــذا من تمسك بهدى النبي صلى الله عليه وسلم كان على جادة الحق.
نصيحة أخيرة توجهها للقراء الكرام في نهاية اللقاء.
٭ قبل النصيحة للأحباب القـــراء، أشكركم على هذه الثقة بالاستضافة، وأيضا أدعو القراء الأحباب للتعلق بأعظم عبادة وهي الدعاء لله وحده في كل حين ومكـــان، فالتوحيد لا يظهر من العبد إلا من خلال هذه العبادة وهي دعاء الله وحـــده في رغبنا ورهبنا، ولأجلها كان العداء بين المسلمين والكفار في مكة وبعدها، وفي كل زمان ومكان.