Note: English translation is not 100% accurate
محبة الحبيب صلى الله عليه وسلم في قلوبهم
4 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء
لما قدم أبوسفيان المدينة دخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه فقال: يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجسأجمل الصور وأروع الأمثلة ضربها الصحابة في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدقوا الله ما عاهدوه عليه، من نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، واعانته، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وهذه مجموعة من المواقف التي تكشف لنا عن حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنبيهم صلى الله عليه وسلم، ومدى ما قدموه من بذل للأنفس والأموال والأوقات، فمن تلك المواقف الرائعة:
أبوبكر الصديق رضي الله عنه
روت عائشة رضي الله تعالى عنها، أنه «لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا ألح أبوبكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال: يا أبا بكر انّا قليل، فلم يزل أبوبكر يلح حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أبوبكر في الناس خطيبا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فكان أول خطيب دعا الى الله تعالى والى رسوله صلى الله عليه وسلم، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوهم في نواحي المسجد ضربا شديدا، ووطئ أبوبكر وضرب ضربا شديدا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين، ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر رضي الله عنه، حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وجاءت بنو تيم يتعادون، فأجلت المشركين عن أبي بكر، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا الى أبي بكر فجعل أبو قحافة (والده) وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب،
فتكلم آخر النهار، فقال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، وقالوا لأمه أم الخير: انظري ان تطعميه شيئا أو تسقيه اياه، فلما خلت به ألحت عليه، وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقالت: والله ما لي علم بصاحبك،
فقال: اذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: ان أبا بكر يسألك عن محمد بن عبدالله.
فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبدالله، وان كنت تحبين ان أذهب معك الى ابنك، قالت: نعم، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح، وقالت: والله ان قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، انني لأرجو ان ينتقم الله لك منهم.
قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قالت: هذه أمك تسمع.
قال: فلا شيء عليك منها.
قالت: سالم صالح.
قال: أين هو؟
قالت: في دار الأرقم.
قال: فان لله علي ألا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمهلتا حتى اذا هدأت الرجل وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: فأكب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة.
فقال أبوبكر: بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس الا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك فادعها الى الله، وادع الله لها، عسى الله ان يستنقذها بك من النار، قال: فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاها الى الله فأسلمت».
خبيب بن عدي رضي الله عنه
لما رفع كفار قريش خبيبا رضي الله عنه على الخشبة ونادوه يناشدونه:
أتحب ان محمدا مكانك؟
قال: لا والله العظيم ما أحب ان يفديني بشوكة يشاكها في قدمه، فضحكوا منه.
وترس أبو دجانة يوم أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره، والنبل يقع فيه، وهو لا يتحرك.
مالك الخدري (أبوسعيد) رضي الله عنه
ومص مالك الخدري (أبوسعيد) رضي الله عنه جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنقاه، فقال له صلى الله عليه وسلم: «مجه. قال: والله ما أمجه أبدا».
زيد بن ثابت رضي الله عنه
وقال زيد بن ثابت: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي: ان رأيته فأقرئه مني السلام.
وقل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجدك؟
قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق وفيه سبعون ضربة ما بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية سهم،
فقلت: يا سعد، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟.
فقال: على رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام: قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة.
وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله ان خلص الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف. وفاضت نفسه من وقته».
ولم يكن هذا التفاني، وذاك الحب خاصا بالرجال فحسب، بل حتى النساء ضربن أروع الأمثلة في البذل والفداء، والتضحية والعطاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهر منهن من صدق الحب له عليه الصلاة والسلام الشيء العظيم، والمواقف هي التي تكشف عن هذا الأمر، فمن تلك المواقف: خرجت امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرا هو بحمد الله كما تحبين قالت: أرونيه حتى أنظر اليه، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل».
أم حبيبة رضي الله عنها
ولما قدم أبوسفيان المدينة، دخل على ابنته أم حبيبة.
فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه.
فقال: يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟
قالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس».
عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه
يجسد لنا عروة بن مسعود الثقفي مدى محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وهو الرجل الذي وفد على الكثير من الملوك، فيقول في ذلك:
«أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، على كسرى وقيصر والنجاشي، والله ما رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله ان تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، واذا أمرهم ابتدروا أمره، واذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، واذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون اليه النظر تعظيما له».