Note: English translation is not 100% accurate
الانتخابات.. نصائح وتوجيهات
19 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد...
إن الناس ينشغلون هذه الأيام بحدث كبير في البلاد يتعلق بالانتخابات لاختيار ممثلين في مجلس الأمة، ولاشك أن الانتخابات لها أهمية في الحياة السياسية لكثير من الناس، وأنه في فترة الانتخابات ينشغل الناس مرشحين وناخبين بما في هذا الجو الانتخابي من مشقة وسهر ومتابعة للأخبار، وما فيها من اجتماعات ولقاءات وندوات، وترشيح عدد كبير من الناس لعضوية المجلس، وهذا الجو الانتخابي يشوبه بعض المحظورات التي يجب على المسلم أن ينتبه إليها ويحذر من الوقوع فيها.
وهذه ـ إخواني وأخواتي ـ بعض النصائح القلبية والتوجيهات الأخوية إلى إخواني المرشحين منهم والناخبين، أنصح بها نفسي واخواني، سائلا المولى عز وجل أن يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين إنه سميع مجيب.
لماذا ترشح نفسك؟
أخي المرشح.. هل سألت نفسك سؤالا لماذا ترشح نفسك؟ لماذا تنفق الأموال الطائلة في سبيل الوصول إلى مجلس الأمة؟ لماذا تسهر الليالي وتتعب نفسك ليلا ونهارا سرا وجهارا؟ ما الذي تهدف إليه؟ أهو الحصول على المنصب؟ أم هي الشهرة وحب الظهور؟ أم هي عصبية قبلية أو عائلية؟ أم هو حب لدينك ومجتمعك وإرادة الخير والصلاح لمجتمعك وأمتك، وخدمة الناس والقيام بحوائجهم؟ أسئلة مهمة تحتاج إلى جواب صريح وجريء. ولا شك أن التساؤل الأخير هو الحق الذي يجب المصير إليه، وهو أن ترشح نفسك نصرة لدينك وخدمة مجتمعك الذي أعطاك الكثير وآن الأوان أن ترد بعض الجميل الذي أسداه إليك. لتكن هذه نيتك، وليكن هذا هدفك الذي تصبو إليه، وتذكر قول الله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم... ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهرا» رواه الطبراني، وإن شاء الله يكون لك نصيب من هذه الآيات والأحاديث.
عليك بأخلاق النبوة
أخي المرشح.. هل تعلم أن الوصول إلى عضوية مجلس الأمة ليس بالأمر الهين، وليس حلما يتحقق في عشية وضحاها. كما أنه لا يأتي بالكسل والخمول يحتاج الوصول إلى نية طيبة وهمة عالية، يحتاج إلى سمعة طيبة وتواصل مع الناس، يحتاج إلى تواضع صادق وابتسامة غير متكلفة، إن مرشحا بلا أخلاق لا قيمة له عند الناس وإن جاء في اللحظات الأخيرة بصلاة في المسجد، أو ابتسامة متكلفة أو تواضع كاذب.
إن التخلق بأخلاق الإسلام من تواضع ولين ورفق، ومواساة للناس، وتلمس حاجاتهم هو الرصيد الحقيقي للمرشح، وهو الأصوات الصادقة الموصلة إلى النجاح، اقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» رواه الحاكم، وما أروع قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا» فهلا تخلقت بأخلاق النبوة إخلاصا لله سبحانه وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم.
إياك والحرام!
أخي المرشح... أيسر طريق إلى البرلمان هو الحرص على الحلال والابتعاد عن الحرام، هل ترضى ـ بارك الله فيك ـ أن يصل إلى البرلمان شخص يدفع الرشوة للناخبين ليصوتوا لصالحه؟ هل ترضى مرشحا يساعد الناخب في معاملة ـ أثناء فترة الانتخابات ـ ليصوت له؟ أليست هذه وتلك رشوة صريحة؟ ألم تعلم أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله الراشي والمرتشي» رواه الترمذي، أتعلم ما معنى اللعن؟ إنه الطرد والإبعاد من رحمة الله، فهل يوجد مسلم عاقل يرجو لقاء الله تعالى يرضى بأن يكون ملعونا مطرودا مبعدا من رحمة الله؟ أترضى أن تكون نائبا في البرلمان فتحصل على الجاه والمنصب الدنيوي وأنت مطرود من رحمة الله؟ هل يفلح من طرده الله من رحمته؟ خاب وخسر إن لم يتب من هذه المعصية الكبيرة العظيمة. لا أظن بك أخي المرشح إلا خيرا، فأنت لا ترضى أن تقع في كبيرة من كبائر الذنوب وتطرد من رحمة الله من أجل منصب أو وجاهة، والله سبحانه يقول: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) تذكر موقفك يوم القيامة ـ إن وصلت إلى البرلمان عن طريق الرشوة ـ ماذا ستقول لربك سبحانه في ذلك اليوم العظيم حينما يكلمك ليس بينك وبينه ترجمان؟ بم سترد حينما يقول لك ربك في هذا الموقف العظيم: عبدي لم دفعت الرشوة؟ عبدي لم آثرت الدنيا ونسيت الآخرة؟ عبدي لم حصلت على منصب دون وجه حق؟ بالله عليك أخي المرشح ماذا سيكون جوابك حينئذ؟ أعدّ لهذا السؤال جوابا!
من ترشح؟
أخي الناخب.. من سترشحه للانتخابات؟ إنه سؤال مهم يجدر بك أن تجيب عنه بكل صدق وصراحة، هل سترشح قريبك لأنه قريبك؟ هل سترشح ابن قبيلتك وعائلتك لأنه ابن القبيلة والعائلة؟ هل ترشح من يبتزك بالأموال ويشتري ذمتك وأمانتك؟ إنها والله مسؤولية كبرى وأمانة عظمى في عنقك يوم القيامة إن هذا الصوت الذي تعطيه للمرشح أمانة وتزكية منك له، والله سبحانه وتعالى يقول: (والذين لا يشهدون الزور)، إنك إذا منحت صوتك لأحد فكأنك تقول: إنه صادق أمين!
اعلم ـ بارك الله فيك ـ أن صوتك أمانة، وإعطاؤك إياه لمن لا يستحق خيانة، والخيانة حرام وهي من النفاق، اسمع قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : «آية المنافق ثلاث».. وذكر منها «وإذا اؤتمن خان» متفق عليه، لقد أمنك الناس على صوتك فلم لا تحافظ على الأمانة؟ لم ترض بالخيانة؟ هل ترضى بأن يكون فيك خصلة من خصال النفاق؟ لا أظن أن دينك وأخلاقك يسمحان لك بأن تخون الأمانة وترضى بالخيانة (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا).
إن عليك أخي الناخب واجبا عظيما، وهو أن توصل إلى قبة البرلمان الصادق الأمين، توصل من يستحق الوصول، توصل من يتصف بالصدق والأمانة وحب الخير للناس، توصل من يشهد له الناس بالخير والفضل وخدمة دينه وأهله وبلده، توصل من همه إصلاح العباد والبلاد، من يحب الراعي والرعية ويحرص على وحدة البلد وينبذ الفرقة والاختلاف.
إن إيصال مرشح غير مؤهل هو من أعظم الخيانة، وهو علامة من علامات قرب يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» قيل: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» رواه البخاري.
لا تزكوا أنفسكم
أخي المرشح.. إن مما نلاحظه في إعلانات بعض المرشحين بعض المحظورات الشرعية، والتي منها تزكية النفس، وقد نهانا ربنا عز وجل عن تزكية النفس بقوله: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)، ومن ذلك ما نشاهده في بعض الإعلانات مثل: «إن خير من استأجرت القوي الأمين»، أو: «انتخبوا خير من يمثلكم»، أو: «قول وفعل»، أو: «الرجل المناسب في المكان المناسب»، أو غيرها من عبارات التزكية للنفس التي نهى الله عنها، والواجب على المرشح في إعلاناته ألا يبالغ في الثناء على نفسه، وأن يكتفي بالشعارات المشروعة الخالية من المحذورات والمحظورات الشرعية، وأن يعلم أن عمله الصالح، وثقة الناس به وسمعته الطيبة هي الإعلان الحقيقي المؤثر في الناس.
القيل والقال ونشر الإشاعات
يكثر في أيام الانتخابات القيل والقال ونشر الشائعات، وإيقاع العداوة والبغضاء بين المرشحين عن طريق الكذب والغيبة والنميمة، وكلها أمور محرمة في الشرع، بل من كبائر الذنوب، واقرأوا معي ـ بارك الله فيكم ـ هذه النصوص الشرعية التي تبين حرمة مثل هذه الأمور
٭ قال سبحانه: (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم).
٭ وقال سبحانه: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
٭ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» رواه مسلم.
٭ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قتات» أي نمام. رواه مسلم.
٭ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» رواه أحمد.
٭ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم» رواه مسلم.
إخواني ـ أخواتي..
أبعد هذا البيان من الله ورسوله بيان؟ أما آن لنا أن نتقي الله سبحانه وتعالى؟ أما آن الأوان أن نتوب من جميع الذنوب والمعاصي؟ أما آن الأوان أن نترك الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم وإشاعة الفرقة والاختلاف؟
فيا من مد في كسب الخطاياد خطاه أما آن الأوان لئن تتوبا
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا جميعا لطاعته ومرضاته، وأن يجنبنا الزلل في القول والعمل، وأن يحفظ بلدنا من كل مكروه، وأن يجعل بلدنا آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين. وصلّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.