Note: English translation is not 100% accurate
وجوب تعزيره وتوقيره صلى الله عليه وسلم
13 يناير 2012
المصدر : الأنباء
التعزير النصرة والحماية والتوقير التعظيم والإجلال وكل ذلك يستحقه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبذلك أمرنا رب السموات والأرضين قال الله تعالى: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا) (الفتح: 8 و9)، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره يرجعان الأول: أمر إلى صفاته الشخصية وشمائله التي تحلى بها، والتي لا تدع لأحد منصف اطلع عليها إلا محبة هذا الرسول وتوقيره وتعظيمه، وهذه تكون من المسلمين كما تكون من المنصفين من غير المسلمين، وهناك كم كبير من أقوالهم في ذلك، والآخر أمر الله بذلك وإيجابه على المسلمين وهذا يختص به الذين آمنوا بالله ورسوله، حتى يفديه المؤمن بأبيه وأمه، بل يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من كل شيء فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، بل لابد أن يكون الرسول أحب إلى المسلم من نفسه التي بين جوانحه فيؤثر مرضاة الرسول صلى الله عليه وسلم على ما تطمح إليه نفسه، ويقدم أمره وسنته على محبوباته ورغباته، فعن عبدالله بن هشام قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر»، وقد كان المسلمون من محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضون أنفسهم للمهالك والردى في سبيل حفظ الرسول ونجاته فعن أنس رضي الله عنه قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة، فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك»، وإزاء كل ما تقدم لم يكن من المسلمين لرسولهم إلا الحب والإجلال والإكبار والرغبة في فدائه بكل ما يملكون، ولم يكن أحد من أصحابه يطيق أن يسمع شيئا مما قد يكون فيه أدنى نقص من قدره صلى الله عليه وسلم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «استب رجلان: رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك فأخبره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله» فلم يحتمل الصحابي الجليل أن يسمع من اليهودي تفضيل موسى صلى الله عليه وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قصة تبين مدى حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعنه «أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال: أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا اشهدوا أن دمها هدر».
ولم يكن يتصور أن يقوم أحد ممن آمن به بانتقاصه أو سبه أو السخرية منه أو الاستهزاء به، وقد أجمع علماء المسلمين على أن من سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد من أنبياء الله ورسله أنه مرتد ويجب قتله، كما أن من سبه من أهل العهد والذمة فإن عهده ينتقض بذلك ويجب قتله فإنا لم نعاهدهم على سب رسولنا أو الانتقاص منه، قال محمد بن سحنون: «أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم والمتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر» وقال ابن تيمية: «وتحرير القول فيه: إن الساب إن كان مسلما فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم وقد تقدم ممن حكى الإجماع على ذلك إسحاق بن راهويه وغيره، وإن كان ذميا فإنه يقتل أيضا في مذهب مالك وأهل المدينة، وسيأتي حكاية ألفاظهم وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث وقد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل: سمعت أبا عبدالله يقول: «كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وأرى أن يقتل ولا يستتاب».
وبعد فهل وفيت حق الرسول صلى الله عليه وسلم، لا وألف لا، بل ولا قطرة في بحر حقه وفضله، فبأبي أنت وأمي يا رسول الله.
اللهم إنا قد أحببنا نبيك وأصحاب نبيك فاللهم احشرنا في زمرتهم.