Note: English translation is not 100% accurate
روائع أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم
30 مارس 2012
المصدر : الأنباء
«فيستحيي منكم»
عن أنس بن مالك قال: مر بنا في مسجد بني رفاعة فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية. فقلت لها: افعلي.
فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: «ضعها». ثم أمرني فقال: «ادع لي رجالا - سماهم- وادع لي من لقيت».
قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم: «اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه».
قال: حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون. قال: وجعلت أغتم ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات، وخرجت في إثره فقلت: إنهم قد ذهبوا. فرجع فدخل البيت، وأرخى الستر وإني لفي الحجرة وهو يقول: (يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق) (الأحزاب: 53»).
سبحان الله تطهري
عن عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: «خذي فرصة من مسك، فتطهري بها». قالت: كيف أتطهر؟ قال: «تطهري بها». قالت: كيف؟ قال: «سبحان الله تطهري». فاجتذبتها إلي، فقلت: تتبعي بها أثر الدم.
قال ابن حجر في الفتح: قوله «سبحان الله» زاد في الرواية الآتية: «استحيا وأعرض».
ويستحيي من عثمان
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي، كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر رضي الله عنه، فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك. فقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة».
التواضع
الأمة من إماء المدينة تنطلق به حيث شاءت:
عن أنس بن مالك قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت.
يا أبا عمير ما فعل النغير
يقول أنس بن مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على أم سليم ولها ولد يكنى أبا عمير، وكان يمازحه، فدخل عليه فرآه حزينا، فقال: ما لي أرى أبا عمير حزينا؟
فقالوا: مات نغره الذي كان يلعب به، قال: فجعل يقول: «أبا عمير، ما فعل النغير؟»، ولها ابن من أبي طلحة والنغير: تصغير نغر، وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، يسميه أهل المدينة «البلبل».
يخصف نعله ويخيط ثوبه
عن عائشة أنها: سئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.
أنت أحق بصدر دابتك مني
عن عبدالله بن بريدة قال: سمعت أبا بريدة يقول: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي جاء رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي» قال: فإني قد جعلته لك، فركب صلى الله عليه وسلم.
ويمزح مع زاهر
عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، كان يهدي للنبي الهدية من البادية فيجهزه رسول الله إذا أراد أن يخرج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه» وكان النبي يحبه، وكان رجلا دميما،
فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال الرجل: أرسلني، من هذا؟
فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي حين عرفه، وجعل النبي يقول: «من يشتري العبد» فقال: يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكن عند الله لست بكاسد» أو قال: «لكن عند الله أنت غال».
في المجتمع الإنساني
وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه:
٭ خافض الطرف ينظر إلى الأرض، ويغض بصره بسكينة وأدب، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء لتواضعه بين الناس، وخضوعه لله تعالى.. كأن على رأسه الطير.
٭ يبدر من لقيه بالسلام، يبادر إلى التحية لأن السلام قبل الكلام، هو علامة التواضع.. وللبادئ بالسلام تسعة وستون حسنة، وللراد واحدة.
٭ لا يتكلم في غير حاجة، إذا وجد مناسبة لكلامه كالنصيحة والموعظة والتعليم والأمر والنهي.. وإلا سكت، ويتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة..
٭ تعظم عنده النعمة، وإن دقت، لا يذم منها شيئا، فيشكر النعم ولا يحتقر شيئا منها، مهما كان قليلا ولا يذمها لأنها من الله تعالى.
٭ جل ضحكه التبسم، فلا يقهقه ولا يرفع صوته كما يفعل أهل الغفلة..
٭ ويقول: «أبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته»، حتى لا يكون محجوبا عن حاجات الناس، ويقضيها إن استطاع..
٭ يتفقد أصحابه، مطمئنا عنهم..
٭ ويسأل الناس عما في الناس، ليكون عارفا بأحوالهم وشؤونهم..
٭ ولا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، كالاستغفار والتهليل والدعاء.. فإنها كفارة المجلس..
٭ ويجلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، فهو أقرب إلى التواضع وأبعد عن هوى النفس..، ويصلي الله سبحانه عليه وملائكته حتى يقوم.
٭ويكرم كل جلسائه نصيبه، فلا يكون الإكرام على حساب الآخر.
٭ ومن سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو ميسور من القول، فإن قدر عليها قضاها له، وإلا أرجعه بكلمة طيبة أو دعاء أو نصيحة أو إرشاد.
٭ ولا ترفع الأصوات في مجلسه صلى الله عليه وسلم، أو فوق صوته صلى الله عليه وسلم أو جهرا، بل الأدب غض الصوت، قال الله سبحانه «واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير».
٭ يترك المراء، والمراء هو الطعن في كلام الآخرين بقصد التحقير والإهانة ولإظهار التفوق والكياسة، ويسبب العداوة والحسد ويسبب النفاق ويمرض القلب.
٭ ويترك ما لا يعنيه، فلا يتدخل أو يقحم نفسه فيما ليس له.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم إذا تكلم أنصت الحضور له، فإذا سكت تكلموا، دون مزاحمة، وأنصت بعضهم لبعضهم الآخر.
٭ وكان النبي صلى الله عليه وسلم، لا يقطع على أحد كلامه، حتى يفرغ منه.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم، يساوي في النظر والاستماع للناس.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم أفصح الناس منطقا، وأحلاهم ويقول «أنا أفصح العرب وإن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد صلى الله عليه وسلم».
٭ وكان صلى الله عليه وسلم يتكلم بجوامع الكلم، بما يلزم فلا فضول مضر، ولا إيجاز مخل.
٭ وسمع يقول: «بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها»، وكلما ازدادت أخلاق المرء اقترب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، وكان ينطلق إلى ما يفزع الناس منه، قبلهم، ويحتمي الناس به، وما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم كثير الحياء، أشد من العذراء في سترها.
٭ وجاءه ملك ذات يوم وقال: «يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهو يقول إن شئت جعلت لك بطحاء مكة، رضراض ذهب، الرضراض ما صغر ودق من الحصى فقال صلى الله عليه وسلم بعد أن رفع رأسه إلى السماء «يا رب أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك».
٭ وكان يبكي حتى يبتل مصلاه، خشية من الله عز وجل من غير جرم.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة، يقول: «أتوب إلى الله».
٭ وكان صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء ويؤاكل المساكين، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم.
٭ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويأكل مع العبد، ويجلس على الأرض، ويصافح الغني والفقير.. ولا يحتقر مسكينا لفقره.. ولا ينزع يده من يد أحد حتى ينزعها هو، ويسلم على من استقبله من غني وفقير، وكبير وصغير.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم جميل المعاشرة، بساما من غير ضحك.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم ينظر في المرآة، ويتمشط … وربما نظر في الماء ليتجمل لأصحابه فضلا عن تجمله لأهله، وقال: «إن الله يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيأ لهم ويتجمل».
٭ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم على الصغير والكبير.
٭ وما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ بأشدهما، ترويضا لنفسه على مخالفة الهوى وركوب المصاعب.
٭ وما أكل متكئا قط حتى فارق الدنيا، تواضعا لربه تعالى.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم إذا أكل، أكل مما يليه … وإذا شرب، شرب ثلاثة أنفاس، فيشرب أولا ثم يحمد الله تعالى ويتنفس، يفعل ذلك ثلاث مرات.
٭ وكان يمينه لطعامه، وشماله لبدنه … وكان يحب التيمن في جميع أموره.