Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مؤتمر الحملة الإسلامية لنصرة سورية والأمين العام لرابطة علماء المسلمين في الجزء الثاني من حواره مع «رابطة علماء الشريعة»
د.العمر: لا نشك في نجاح الثورة السورية.. والاختلاف يؤخر النصر
2 مايو 2012
المصدر : الأنباء

العالم الإسلامي خُدع بإيران وبحزب الله وأحداث العراق والحرب على الإرهاب كشفت زيف أميركا
إن تدخل الغرب في سورية كما فعل في ليبيا هو من قبيل تسليط ظالم على ظالم
المنكرون للمؤامرة منكرون للحقائق لكن تعليق كل شيء على المؤامرة تبرير للعجز والتساهل وعدم الأخذ بالأسباب لأنفسنا
محور المعركة هو إسرائيل التي كانت في البداية تحاول أن تقوي نظامها بالأمن لأنه يخدمها لكنها وجدت أن الظروف لا تجيز استمرار ذلك
الشعوب إذا حكمت بغير حكم الله دخلت في نفوسها وقلوبها مؤثرات يصعب أن تنفك عنهاحوار: أمير سعيد
في الجزء الثاني من حوار فضيلة الشيخ د.ناصر بن سليمان العمر رئيس مؤتمر الحملة الإسلامية لنصرة سورية الذي أقيم في اسطنبول والأمين العام لرابطة علماء المسلمين ورئيس الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم، يؤكد انه يتحفظ على مصطلح المجتمع المدني بمعناه الغربي، وانما أقصد المجتمع المدني الذي هو مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، ويضيف: نحن سبقنا المجتمع المدني بقرون.
وأشار الى ان سر طول الثورة السورية الآن والتصعيدات الضخمة انها تختلف شكلا وموضوعا عن أي ثورة أخرى، وزاد: في سورية طائفة تحكم البلد، طائفة غريبة، غريبة حتى على الشام ولم تكن أصلا من الشام وحكمت البلد حكما طائفيا طوال قرابة 50 عاما.
وتابع الشيخ ناصر بن سليمان العمر: لا أدعو إطلاقا الى مساندة دولية، ولا آمل في هذه الدول خيرا، وإن دخل الغرب مثلما تدخل في ليبيا فهو تسليط ظالم على ظالم وهو من باب قوله تعالي (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).
وفيما يلي تفاصيل الجزء الثاني من الحوار:
الآن لعلكم تلمحون الى ان الجهد اما حكومي واما شعبي، يعني ما يسمى بالقطاع الثالث، وما يغزو العالم حاليا ما يسمى بمؤسسات او منظمات المجتمع المدني مع التحفظ على هذا المصطلح او ما يسمى بالاهلي هل ترون ان الامر يحتاج الى تفعيل مثل هذه المنظمات والمؤسسات في الخليج العربي؟
٭ أولا: انا اريد اصحح، قلت أنت: المجتمع المدني مع التحفظ، انا لا اتحفظ على اسم المجتمع المدني، ودائما اطرحه في لقاءات ومحاضرات وأقصد المجتمع المدني هو مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، فنحن سبقنا المجتمع الغربي، بل يجب ان نقول لاولئك: المجتمع الغربي، النظام الاجتماعي الغربي، اما بالنسبة للمجتمع المدني فهو مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم عندما اقام دولته فكان فيه كل العناصر، ومن اقوى ما يمثل هذا ما ذكره الله جل وعلا في سورة الحشر: (والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (الحشر: 9).
فإذن سماه الله حبا، لاحظ لم يقل: الذين يرحبون باخوانهم او يكرمون اخوانهم.. قال يحبون، وأنت تعلم انه اذا وجد الحب تفرع عنه اشياء كثيرة من الايواء والاكرام والبذل والعطاء وغيره، فهذا التعبير الدقيق «يحبون» انظر الى رجل يحب مثلا زوجته او اولاده، كيف يكون بذله وعطاؤه؟ لهذا الامر فان المجتمع المدني هو مجتمع محمد صلى الله عليه وسلم، وأقسم الواقع الى ثلاثة اقسام: «حكومات، وجمعيات خيرية، وأفراد..» ويجب ان تتضافر الجهود بين كل المجموعات الثلاث، ولكن لو قصر جانب فعلى الآخر الا يقصر، فلذلك على الحكومات ان تقوم بواجبها، اذا لم تقم، على الجمعيات ان تقوم بواجبها، لو قصرت بعض الجمعيات على الشعوب ان تقوم بواجبها.
نعم هناك سؤال في جملة اعتراضية خارج سياق المؤتمر كأني شعرت انكم لا تفضلون حين يسرق المصطلح ان يترك لمن سرقوه كالمجتمع المدني او ما شابه.. تفضلون المزاحمة واعادة التكييف الشرعي له؟
٭ نعم. لان هم الذين اخذوا هذا المصطلح اصلا، وأصبح مع كل اسف علما عليهم، وهذا غير صحيح، يعني مثلا عندما اعطيك مثالا لما يقولون الكليات العلمية والكليات النظرية، ويقصدون بالكليات النظرية الكليات الشرعية، وهذا غير صحيح، فالكليات العلمية، العلم الصحيح هو العلم الشرعي «ما العلم الا ما قال الله وقال رسوله» قد تقول: «ماذا تقول عن كليات الطب وغيرها؟» اقول كليات تجريبية، لان ما كانوا يقولونه قبل سنوات في الطب اذا هو قد تغير، فهم يجربون، وهذا طبيعي، تطور التجربة البشرية، فالصحيح والادق هي الكليات التجريبية، لانها تجرب وتتطور شيئا فشيئا، فما كان في الهندسة او في الطب او في العلوم قبل خمسين سنة او ثلاثين سنة غير اليوم وهذا طبيعي، اما العلم فهو الراسخ: ما العلم الا قال الله وقال رسوله، والله سبحانه وتعالى سمى هذا: (شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولو العلم) «آل عمران: 18». وقال سبحانه: (انما يخشى الله من عباده العلماء) «فاطر: 28». وهكذا، فأرى انه بالعكس اذا سطوا على بعض مصطلحاتنا ان نعيد الشيء الى اهله بقوة وببرهان وبدليل.
سر استمرار الثورة
الثورة السورية هل تتوقعون لها نجاحا شاملا، ام ان التصور الواقعي انه سيكون هناك نوع بين المواءمة بين النظام السابق والنظام القادم، يعني هناك مواءمات حدثت في اكثر من دولة شهدت ثورات عربية لا يكون فيها التغيير جذريا فهل تتوقعون الا يكون التغيير جذريا كذلك؟
٭ هو سر طول الثورة السورية الآن والتصعيدات الضخمة انها تختلف تماما شكلا وموضوعا عن اي ثورة اخرى، الثورات الاخرى يا اخي الكريم كان فيها حكام من ذوات الشعوب، ومن بني جلدتهم، ولكنهم انحرفوا فظلموا وطغوا كما حدث في تونس او في مصر او في ليبيا قطعا، فجاء الامر لابعاد هؤلاء الافراد فقط وانتهى الامر.. اما سورية فهذه طائفة تحكم البلد، طائفة غريبة، غريبة حتى على الشام ولم تكن اصلا من الشام وحكمت البلد منذ قرابة خمسين سنة ـ كما تعلمون ـ حكما غريبا طائفيا، اقصت الجميع الذين يشكلون قرابة ربما 90% او قريب من هذا الرقم، وحكمت في البلد، وتمكنت عبر مخالبها بخلاف الانظمة الاخرى كما قلت ربما افراد بمعنى ان الجيش مثلا في ليبيا بقي هو الجيش، الجيش في مصر وفي تونس هو الجيش كل ما في الامر تغير رأس النظام والهرم، بل وجدنا ان الجيوش في تلك الدول في تونس مثلا وفي مصر اقرب الى الشعب منها الى الحكام السابقين، ولكن تعرف انظمة الحكم ما يحدث فيها، بخلاف انظمة العسكر هنا في سورية.
الحقيقة ان النظام بكل مخالبه ومؤسساته خذ مثلا كما رأيت وسمعت في المؤتمر من يقول: ان المسؤولين في دار الافتاء التي هي السنية من النصيرين ليس فقط من البعثيين، بل من النصيريين، اذن اقتلاع هذا النظام الذي تجذر خلال خمسين سنة اولا يحتاج الى قوة، ثانيا انه ايضا لابد ان يكون التغيير شاملا، لابد ان يكون التغيير هنا عندما يتغير هذا النظام، وأقول لك يا اخي الكريم انه حتى لو ذهب هذا النظام، انا اقول: ان اي نظام يجيء بعد ذلك ان لم يكن نصيريا فهو مكسب لسورية، لانه سيكون من باب رفع الظلم، ورفع هذه المظلمة التي كادت ان تحول سورية خلال سنوات الى شعب باطني عبر اموال ايران، فلا شك هنا ان التضحيات اكثر، وأتوقع ان المعركة ستطول، وقناعتي انه لا رجوع للجميع عما من اجله بدأوا الثورة، لان الرجوع يعني الموت.
واخواننا في الشام يعون هذه الحقيقة، ويدركون انه سيتفرغ الرجل لهم ويصفيهم تصفية حقيقية، وعندنا دليل على ذلك انه قبل ثلاثين سنة عندما حدث ما حدث في حماة وغيرها، وكان لي وجهة نظر قبل ثلاثين سنة فيما حدث ان تصعيد الموقف لم يكن مناسبا، وهذا الامر قلته علانية ليس الآن اقوله، لكن اسجله هنا، ومع ان الحركة كانت لم تطل مثل هذه المدة، ولم تكن تأخذ شكل الحركة الشعبية، انظر ماذا فعل حافظ الاسد ودمر ما دمر من المدن والقتلى والسجون التي الى الآن لايزال بعض من شاهد الاحداث في السجون، فما بالك وقد قام الشعب الآن، فلو ان بشار تمكن نظامه ومن معه فسيعمل تصفية كاملة، وسيكون اسوأ، فإذن ما دام الموت حادثا فليكن بشرف وبعز وليس بذل.
هنا المسألة تحتاج الى صبر، اما النجاح فلا شك نحن متفائلون يا اخي الكريم متفائلون بصدق وعد الله جل وعلا (وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون) «الشعراء: 227». ولكن الله سبحانه وتعالى عليم حكيم، فأولا هناك خلل في وجود التنازع احيانا والاختلاف هو ما يؤخر النصر: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) «الانفال: 46». وهنا: (ولا تفرقوا) «آل عمران: 103». كما قال الله جل وعلا، فوجود شيء من التنازع قد يؤخر النصر.
ثانيا: يا اخي الكريم خدع العالم وبالذات العالم الاسلامي بايران هذا الشيطان الاكبر وبحزب الله، وبعد وجود البيانات من العلماء في اماكن كثيرة، كثير من الناس لم يقتنع بهذا فتأتي الاحداث من اجل ان تكشف من هي ايران، ومن هو (حزب الله) ومن هم النصيريون اكثر مما تكشفه، بل يمكن ان يقارن بما تكشفه البيانات، خذ مثلا اميركا كم خدع فيها من ابناء المسلمين، فبعض ابنائنا اذا درس في الغرب وحصل ان رزق بمولود يحصل على البطاقة الزرقاء او الخضراء يفرح فرحا شديدا انه اصبح له اي ارتباط بأميركا، فتضخمت في قلوب الناس فجاءت احداث ومن ابرزها احداث العراق وأحداث ايران لتكشف من هي اميركا.
وأحداث افغانستان ايضا، وما يحدث في افغانستان من دمار، وغيرها من البلاد هذا الذي يحدث او حدث في افغانستان وفي العراق وفيما يسمى بالحرب على الارهاب ادى الى كشف حقائق ضخمة جدا لا يمكن ان تكشف اميركا كما كان يقول شيخنا الشيخ سفر: «مهما فعل خصوم اميركا بأميركا فلن يفعلوا فيها كما فعلت هي بنفسها» هو الآن الذي يحدث تفعله ايران الآن والمالكي في العراق ونصر الله مع بشار لا يمكن ان يحدث او يفعله آخرون مهما كانت قوتهم كما يفعلون هم بأنفسهم، الآن لفضحهم وليتأخر المشروع الايراني سنوات باذن الله.
مساندة دولية
مع تفاؤلكم، لكن كثيرين الآن ربما يتسلل اليهم شيء من اليأس والاحباط من تكالب الاعداء على الثورة السورية، وأنه قد تبدى ان الولايات المتحدة ضدها وأن اسرائيل ضدها، وأن بعض الدول العربية ضدها، وبالاضافة الى ايران بالتأكيد والعراق ولبنان وروسيا والصين.. الخ.. هل الى جانب هذا التفاؤل تدعون الى شيء من التضافر الدولي لمساندة الشعب السوري ما يتجاوز مسألة الاغاثة؟
٭ اما انا فلا ادعو اطلاقا الى مساندة دولية، ولا آمل في هذه الدول خيرا، هذه الدول اصلا ـ يا اخي الكريم ـ لا تنتظر صوتنا حتى تساند او لا تساند، هذه الدول تحسب مصالح معينة، وكما تدخلت كما تعلمون بقيت تتفرج في ليبيا حتى رأت ان الكفة بدأت تميل ضد القذافي، ورأت ان القذافي لم يعد حاكما مقبولا فبدأت تحسب مصالحها من جديد فجاء القرار فهؤلاء دائما نقول: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) «الانعام: 129».
وأنت تعرف منذ حرب سبتمبر او قبلها ـ عفوا ـ ايام الكويت موقفنا من اي تدخل اجنبي في شؤون بلاد المسلمين، وأنا اقول البلاد الاسلامية بشعوبها المؤمنة قادرة على صد اي عدوان اذا نظمت صفوفها وصدقت مع الله جل وعلا، وهؤلاء الاعداء مهما جاءوا لنصرتنا فهم سيقبضون ثمنا باهظا كما هو واضح بعد حرب الخليج كما يحدث ايضا وكما هو الآن، فلهذا انا افسر ما يحدث بأنه قدر كوني نفسره بقوله تعالى: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) «الانعام: 129». ان تدخل الغرب مثلا كما تدخل في ليبيا فهو تسليط ظالم على ظالم وهو من باب قوله تعالى وهو قدر كوني: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) «البقرة: 251»، وفي آية كما تعلمون ـ الحج: {(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات) «الحج: » آيات، هذا قدر كوني.
أما نحن في رابطة علماء المسلمين او العلماء في المملكة، فنحن لا نرى اي تدخل دولي في شؤون المسلمين، وأن هؤلاء وان اعطوا ثمرة عاجلة فسيكون لذلك ثمن آجل يأتون بعقيدة اخبث من العقيدة التي نحاربها، فمثلا التغريب يا اخي الكريم اخطر من الباطنية، يعني مثلا قد يدخل التشيع في بلد من البلاد او يحاول الشيعة ولا يؤثرون كما يؤثر الغرب في قلب مفاهيمهم، ولهذا انا ضد هذا اولا.
ثانيا: يجب ان تتعلق القلوب بالله جل وعلا، وهذا من اسباب تأخر النصر ان الناس ترتبط بالبشر وتبحث عن البشر والقوى العظمى وغيرها، وهنا يخذلون او يتأخر النصر، واذا انقطعت قلوبهم الا بالله جل وعلا هنا يأتي النصر: (قال كلا ان معي ربي سيهدين. فأوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر) «الشعراء: 62 ـ 63»، فيجب ان تكون هذه قضية واضحة مسلمة، واذا تدخل الغرب من نفسه فأصلا هو لم يشاورنا، هل يتدخل ام لا يتدخل، ولا نرحب به في الحقيقة وندعه وشأنه، لانه ظالم مع ظالم هو صراع ظالم مع ظالم في هذه الحالة، اما ان يكون لنا استقبال او غيره فلا ارى ذلك.
أما اليأس الذي اشرت اليه يا اخي الكريم، فبالطبع البشري هذا موجود على مدار التاريخ، كما بين سبحانه وتعالى في سورة الاحزاب: (اذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) «الاحزاب: 10، 11». اذا كان الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم ابتلوا فما بالك بالمساكين الذين ابعد عن الوحي وعن هدي النبوة ان يحدث لهم هذا الابتلاء فهو كتفسير بشري طبيعي، لكن انظر في سورة الاحزاب بعد ذلك قال: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) «الاحزاب: 21».
أي مع كل هذه الأوضاع كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب الصخرة ويبشر بفتح فارس، ويضرب الصخرة ويبشر بفتح الروم، أي بسقوط أكبر مملكتين في ذلك الوقت، مع هذه الظروف فنحن كذلك يجب أن نبشر الناس وأن نقول اصبروا وصابروا: (يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) [آل عمران: 200]. نعم أنا متفائل بالنصر عاجلا أو آجلا، ووجود كر وفر فهذا حدث على مدار التاريخ ومع الأنبياء وحتى وقت النبي صلى الله عليه وسلم هذا أمر طبيعي، لكن يجب أن نصبر ونتحمل ونعيد الصفوف مرة أخرى وأنا واثق من النصر، لأن المعركة في الشام لا بد بكلمة واحدة أقول لك يا أخي الكريم: إما أن نكون أو لا نكون.
البوسنة
تذكرون في البوسنة والهرسك عندما كان المسلمون مجردين من السلاح تماما، وحدثت مجازر لم يتدخل الغرب، وعندما نما جيشهم بدأ في التدخل، وعندما بدأوا في الانتصار حدثت اتفاقية دايتون، هل تحذرون من اتفاقية دايتون جديدة في سورية إذا ما انتصر الجيش الحر أو بدا أنه سينتصر؟
٭ هو قطعا الغرب الآن إذا وجد أن مصلحته في تغيير نظام بشار الذي يبدو أنه قد انتهت صلاحيته فإنه يفعل، وهو بدأ يميل الآن بعيدا عنه، لأنه باعتراف قرابة ثلاث وثمانين دولة في المجلس الوطني أن الغرب بدأ يعيد حساباته، ووجدنا أن أميركا الآن تغيرت لهجتها عما كانت عليه في السابق، الغرب لا يمكن حقيقة أن تمر عليه الأحداث من خلال التجارب مع كل أسف إلا إذا وجدت مصيبة كما ورد في حديث عمرو بن العاص: «هم أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة» لما تقع حادثة لا يعلمون عنها يبادرون باستثمارها، فهذا مع كل أسف ما حدث حتى في تونس، ويحاولون في مصر الآن وفي ليبيا وفي غيرها.
يعني أنا لست مع نظرية المؤامرة ولا ضدها يجب الاعتدال في نظرية المؤامرة فالمؤامرات موجودة: (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) [القصص: 20]. فالمؤامرة موجودة على مدار التاريخ، والذي ينكر المؤامرة ينكر الحقائق لكن أيضا تعليق كل شيء أنه مؤامرة حتى نبرر لأنفسنا العجز والتساهل وعدم الأخذ بالأسباب هو المصيبة الواقعة الآن، فالغرب أحيانا يتآمر وأحيانا قد تأتي مفاجأة كما حدث في أحداث تونس هذا رأيي، وهذا ما عبر عنه تقرير السفير الأميركي في تونس.
فهم يلتفون على الحدث بسرعة، ويحاولون أن يستثمروه، فهم الآن يعيدون الصياغة مرة أخرى ليحاولوا، فما دام هذا النظام قد انتهى ولفظ، فالواجب أنه إذا جاء البديل أن يكون بديلا قريبا من الغرب، خوفا على إسرائيل، لأن محور المعركة هو إسرائيل، الآن حتى إسرائيل كانت في البداية تحاول أن تقوي نظامها بالأسد، لأنه هو الذي سيخدمها لأنه فعلا يخدمها لكن ربما وجدت أن الظروف لا تجيز استمرار ذلك، فهي تعيد حساباتها بنظام بديل يخدمها في المنطقة، وأنت تعلم أنها خدمت في المنطقة من أنظمة كثيرة فنظام مبارك في مصر كما تعلم خدمها، وحسني مبارك لم يكن نصيريا، ومع ذلك كيف خدم؟ لا تقل خدمته لليهود عن خدمة النصيريين وغيره من البلاد دون تسمية، فإذن هي تعرف أنه يمكن أن يخدمها من العلمانيين والمنافقين ومن الشعوبيين من أكثر مما يخدمها حتى بعض الطائفيين الذي ربما يسببون مشكلات لها لمصالح دنيا والتنافس على الدنيا.
عودة إلى رابطة علماء المسلمين وهي بعد مؤتمرها، هل تتوقعون أو تنتظرون دورا سياسيا في مساندة الثورة السورية أكبر من مجرد الدعم المعنوي، بمعنى هل ستتم مخاطبة بعض الجهات الرسمية؟
٭ نعم ننتظر كل شيء، أنا أرى أن الإسلام فتح السبل والوسائل للنصرة، قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) لاحظ ماذا قال؟ ما قال: «من قوة من رباط الخيل» قال: (ومن رباط الخيل) [الأنفال: 60]. و(الواو) تقتضي التغيير، التعقيب والتغيير، إذن فما دامت كذلك، فالباب مفتوح لأي قوة، قوة سياسية، قوة مالية، قوة معنوية، ولاحظ أن القوة، الله تعالى نص عليها مع أن من القوة رباط الخيل، فالأصل في القوة هي القوة العسكرية لكن تحتاج إلى دعم فقدمه، لأن الناس لا ينظرون له بقوة، بعضهم يقول لا تهتم بالقوة السياسية، لا تشغل بالك بقضايا اللاجئين أنت عليك الآن بالسلاح، من قال لك: إن اليد التي تحمل السلاح من أجل أن تقاوم مثلا النظام النصيري إن لم يكن صاحبها مكفولا في ماله وأهله لا يستطيع أن يقاتل، فهي قطعة حديد في يده، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا» (والحديث في الصحيحين). أي أمنه. طمئن الغازي هذا في أهله يريك من القوة ما لا تتصور، إذن المجال مفتوح على كل شيء، نحن لا نريد أن ندعي في رابطة علماء المسلمين أننا نستطيع أن نفعل كل شيء، لكن كل الخيارات الشرعية مفتوحة، والقوة السياسية في الحقيقة من أقوى المؤثرات في التاريخ، وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم في مراحل عدة عبر وسائل سواء في تحالفات، او في وثائق او في معاهدات، وفي رسائل يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم، عبر ضغوط أو تخويف، إلى غير ذلك من الأساليب الفاعلة، لكن يبقى الجهاد هو الحاسم في النهاية في المعركة.
جولات
هل ستقومون أو ستدعون إلى جولات دعوية بين اللاجئين لمحاولة تثقيفهم وتوعيتهم؟
٭ هذا يرجع لما نتج عن المؤتمر من توصيات، فقد طرحت قضايا كثيرة في المؤتمر، وكثير من الأفكار المطروحة تمت مناقشتها، وبخصوص دعوة اللاجئين سواء نوقشت في المؤتمر أو ناقشتها الرابطة في اجتماعاتها، أن تقوم بزيارات وإيفاد ووفود فقد سبق لنا شيء من ذلك كما تعلمون في قضية الصومال، فباب الحوار مفتوح لدينا والحمد لله، ونحن مؤمنون كما قلت بكل وسيلة ناجحة، لسنا متزمتين على وسيلة واحدة فقط، بل هي وسائل متعددة كلها ما دامت تصب في خدمة هذا الدين والدفاع عنه والدعوة إليه، فالخيارات مفتوحة بإذن الله بحكمة وبعد نظر.
والرابطة حقيقة هي مصدر أمان، وهي كما قلت في كلمتي في المؤتمر هي تسعى للاستقرار وتسعى لاستقرار الشعوب واستقرار الأمن، فليس من مصلحة الأمة أن تستمر الاضطرابات في البلاد الإسلامية، حقيقة هذا يعرقل الإسلام، والنتيجة كما ترى مثلا في عدد من الدول التي لاتزال قلقة كما يحدث في اليمن أو في الصومال أو في غيرها، هذا الأمر أخي الكريم يجعلنا لا نستطيع أن نقدم شيئا حتى أنك لا تستطيع أن تتقدم في المشاريع الخيرية، ولا في المشاريع الدعوية، فلا بد من الاستقرار النفسي.
إذن رابطة علماء المسلمين رابطة علمية دعوية تربوية، تساهم في استقرار الأمة، وتحقيق الأمن الذاتي لها بالمفهوم الشامل، ليس الأمن العسكري الذي يفهمه العسكريون فقط، بل هو أمن شامل، أمن القلوب، أمن العقيدة، أمن التربية، أمن المعيشة، إلى غير ذلك من الأمن: (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) [قريش: 1-4]. فربط الرزق بالأمن ولذلك في القرآن كله رابط وثيق بين الأمن ورغد العيش وبين الخوف والجوع، رابط وثيق في كل القرآن من أوله إلى آخره، قل أن تجد آية تتعلق بالأمن إلا فيها يتعلق برغد العيش وآية تتعلق بالجوع إلا فيها جانب الخوف، وهذا طبع بشري نشاهده في أنفسنا، ولهذا الرابطة تسعى للاستقرار لأنه أيضا مع الاستقرار الأمني والاجتماعي تتقبل الناس ويتعايشون في تبليغ دعوة الله جل وعلا ويقومون بالدعوة والنشاط والتبليغ وغير ذلك، إذا فقد الأمن لا يستطيع الإنسان أن يؤدي رسالة الله.
إذن هل تعتقدون أننا بحاجة إلى ثورة أخلاقية في سائر البلاد؟
٭ أنا لا أسميها ثورة، أحب أسمي مصطلحاتي شرعية، وهي دعوة أخلاقية، لأن الثورة يا أخي الكريم لها مستلزمات، وأيضا ارتبطت برواسب فقد يكون المصطلح أحيانا في أصله صحيحا، ولكن لأنه دخل عليه عامل، فمن المصلحة أن يغير: (يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا..) [البقرة: 104]. فكلمة «راعنا» في الأصل لا شيء فيها، ولكن لسوء استخدام اليهود لها ـ كما تعلمون ـ جاء أمر الله سبحانه وتعالى بعدم استخدامها لا لسوء في ذاتها، ولكن لسوء في استعمالها، فلذلك أنا لا أحب كلمة الثورة، حقيقة حتى في موضوع سورية أو غيرها، أو الثورات العربية إلا اضطرارا، وهذا لا يعني أنني لا أستخدمها أحيانا، حتى توصل المعلومة لابد أن تكون بما استقر عليه النا..
فعلى كل حال أنا أقول نحن ندعو إلى التربية الأخلاقية، وإلى إعادة الناس كما قال الله سبحانه وتعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) [القلم: 4]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» لأن الأخلاق يا أخي الكريم ليست فقط في فهم الناس لقضايا المعاملات اليسيرة، وإنما الأخلاق في الدين، في المعاملة، وفي التعامل وفي السياسة، فالأخلاق منظومة متكاملة.
يتبع الأسبوع المقبل