Note: English translation is not 100% accurate
صحابة منسيون
عبدالله بن عمر بن الخطاب جهاد حتى الموت
4 مايو 2012
المصدر : الأنباء
هم الرجال الذين صنعوا مجد الدنيا، ورفعوا رايات الحضارة والعزة في كل أرجاء العمورة.
إنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقمار الأمة وشموع الحياة، اضاءوا الليل البهيم وأناروا للبشرية طريقها، ومازال التاريخ يذكر مآثرهم.
في هذه الحلقات نقلب صفحات اولئك الرجال العظام لنتعرف على بعض مواقفهم الخالدة.
نشأ في مدرسة النبوة طفلا وتربى فيها صبيا وكبر فيها مجاهدا واغترف من نورها وهديها ما جعله جامعا وجامعة للقدوة الصالحة قوة وجهادا.. عبادة واتباعا.. علما وعملا.. ورعا وتواضعا.. جودا وكرما.. عطاء وإيثارا.
قال رجل لابن عمر يوما: يا خير الناس.. ويابن خير الناس.. اجاب: ما انا بخير الناس، ولا ابن خير الناس ولكني عبد من عباد الله، ارجو الله واخافه.
ورث عبدالله من ابيه عمر بن الخطاب شدة الخشية والخوف من الله سبحانه وتعالى.. فإذا وقف بين يدي الله صار من شدة البكاء كعصفور مبلل بماء المطر.
وقيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال ما لا تطيقونه، الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما.. بل كان له مهراس فيه ماء يتوضأ منه فيصلي قدر ما قُدّر له ثم يصير للفراش فيغفي إغفاءة الطائر ثم يقوم فيتوضأ ويصلي.. يفعل ذلك اربع مرات او خمسا في ليلته، وعن نافع انه كان يحيي الليل صلاة ثم يقول يا نافع اسحرنا؟ فأقول: لا، فيعاود، الى ان اقول: نعم فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح.. ومن دعائه اذا اصبح «اللهم اجعلني من اعظم عبادك نصيبا في كل خير تقسمه الغداة ونورا تهدي به ورحمة تنشرها ورزقا تبسطه وضرا تكشفه وبلاء ترفعه وفتنة تصرفها».
اتباعه للسنة
ولقربه الشديد من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو ممن بايع النبي تحت الشجرة طفلا.. وهاجر صغيرا وجاهد صبيا حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق لفتية المسلمين رغبتهم في الجهاد فبدأه معهم تدريبا في الحراسة، وعن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد وأنا ابن اربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق فأجازني. وبالتالي فإنه لم يشهد احدا لصغر سنه ثم شهد اليرموك وفتح مصر وأفريقيا.. هذا القرب من الرسول صلى الله عليه وسلم اثبت في عبدالله.. حبا.. واقتداء.. وعن نافع: ان ابن عمر كان يتبع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انه نزل تحت شجرة فكان عبدالله يتعهدها بالسقي لكيلا تيبس.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو تركنا هذا الباب للنساء» قال نافع فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.. وعن عائشة قالت: «ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر».
كان الفقراء والمساكين يحفون بابن عمر كما تحف النحل بالزهور فكانوا ينتظرونه جلوسا في الطريق.. فيصحبهم لداره يطعمهم ويكسوهم.. وعن ايوب بن وائل الراسي قال: جاء ابن عمر يوما اربعة آلاف درهم وقطيفة.. وفي اليوم التالي رأيته في السوق يشتري لراحلته علفا نسيئة دينار، وبعد ان تأكد من بيته انه انفقها كلها ذهب للسوق وصاح بالناس: يا معشر التجار ما تصنعون بالدنيا وهذا ابن عمر تأتيه آلاف الدراهم فيوزعها ثم يصبح فيستدين علف راحلته.
وفي مرضه اشتهى العنب فأرسلت امرأته بدرهم فاشترت له عنقودا، فاتبع الرسول سائل فقال: السائل السائل.. قال ابن عمر اعطوه إياه ثم بعثت بدرهم آخر فاتبعه السائل فقال ابن عمر اعطوه إياه، فأعطوه وفي المرة الثالثة منعت زوجته السائل.. كل هذا الزهد لخصه جابر بن عبدالله قائلا: ما منا احد ادرك الدنيا إلا وقد مال بها او مالت به إلا عبدالله بن عمر.
وحال ورعه وخوفه من الله بينه وبين كل منصب وولاية.. عرضت عليه الخلافة وهو لها وهي حقه فأباها وعرض عليه القضاء في خلافة عثمان فخاف الا يقيم عدله فرفضه، وعرضت عليه في عهد علي إمارة الشام فهرب منها، فعن عاصم ان مروان قال لابن عمر بعد موت يزيد: هلم يدك فأبايعك، فقال كيف اصنع بأهل المشرق؟ قال تعتزلهم حتى يبايعوا، قال: والله ما احب انها دانت لي سبعين سنة وان أقتل بسيفي رجلا واحدا.
معتق الرقاب
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» من اعتق رقبة مسلم اعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه».
قال نافع: ما مات ابن عمر رضي الله عنهما حتى اعتق الف انسان او يزيد.. وعنه قال: كان ابن عمر اذا اشتد عجبه بشيء من ماله قرّبه لربه، وكان رقيقه يعرفون عنه ذلك فربما لزم احدهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على هذه الحال الحسنة اعتقه، فيقول له اصحابه: يا ابا عبدالرحمن والله ما بهم إلا ان يخدعوك فيقول: فمن خدعنا بالله انخدعنا له، وعن سالم قال: ما لعن ابن عمر إلا خادما واحدا فأعتقه.
الجهاد حتى الموت
انه وهو شيخ واهن قام الى الحجاج وهو يخطب فقال: يا عدو الله استحللت حرم الله وخربت بيت الله.. فقال الحجاج شيخ خرف، فلما انصرف الناس امر به الحجاج فضُرب بحربة مسمومة، وعن سعيد بن جبير قال لما احتضر ابن عمر قال ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا، يعني الحجاج.
لقي نفس الشهادة التي استشهدها أبوه امام العدل في سبيل الله رضي الله عن ابن عمر وعن أبيه وألهمنا قبسا من عدلهما وزهدهما.