Note: English translation is not 100% accurate
منزلة صيام شهر شعبان ألا إن في دهركم هذا نفحات
29 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
شهر شعبان وفضل الصيام فيه: شعبان هو اسم للشهر، وقد سمي بذلك لأن العرب كانوا يتشعبون فيه لطلب المياه، وقيل تشعبهم في الغارات، وقيل لأنه شعب اي ظهر بين شهري رجب ورمضان، ويجمع على شعبانات وشعابين.
الصيام في شعبان
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: «ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال الى رب العالمين، وأحب ان يرفع عملي وأنا صائم» رواه النسائي، انظر صحيح الترغيب والترهيب ص425، وفي رواية لأبي داود برقم 2076 قالت: «كان أحب الشهور الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصومه شعبان ثم يصله برمضان»، صححه الألباني.
قال ابن رجب رحمه الله: صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما ان السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه.
وقد اختلف أهل العلم في أسباب كثرة صيامه صلى الله عليه وسلم في شعبان على عدة أقوال:
1 ـ انه كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر او غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل بنافلة أثبتها وإذا فاتته قضاها.
2 ـ وقيل ان نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان فكان يصوم لذلك، وهذا عكس ما ورد عن عائشة انها تؤخر قضاء رمضان الى شعبان لشغلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم.
3 ـ وقيل لأنه شهر يغفل الناس عنه: وهذا هو الأرجح لحديث أسامة السالف الذكر والذي فيه: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان» رواه النسائي.
وكذلك من فوائد صوم شعبان ان صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده فيدخل رمضان بقوة ونشاط.
ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان فإنه يكون فيه شيء مما يكون في رمضان من الصيام وقراءة القرآن والصدقة، وقال سلمة بن سهيل كان يقال: شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن ابي ثابت اذا دخل شعبان قال هذا شهر القراء، وكان عمرو بن قيس المُلائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن.
صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال: أحدها: أن يصومه بنية الرمضانية احتياطيا لرمضان، فهذا محرم.
الثاني: ان يصام بنية النذر او قضاء عن رمضان او عن كفارة ونحو ذلك، فجوزه الجمهور.
الثالث: ان يصام بنية التطوع المطلق، فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر، منهم الحسن ـ وإن وافق صوما كان يصومه ـ ورخص فيه مالك ومن وافقه، وفرّق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين ان يوافق عادة او لا.
فإن قال قائل لماذا يُكره الصيام قبل رمضان مباشرة (لغير من له عادة سابقة بالصيام) فالجواب ان ذلك لمعان منها:
أحدها: لئلا يزاد في صيام رمضان ما ليس منه، كما نهي عن صيام يوم العيد لهذا المعنى، حذرا مما وقع فيه أهل الكتاب في صيامهم، فزادوا فيه بآرائهم وأهوائهم.
ولهذا نهي عن صيام يوم الشك، قال عمار من صامه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم،، ويوم الشك: هو اليوم الذي يشك فيه هل هو من رمضان ام لا؟ وهو الذي أخبر برؤية هلاله من لم يقبل قوله، أما يوم الغيم: فمن العلماء من جعله يوم شك ونهى عن صيامه، وهو قول الأكثرين.
المعنى الثاني: الفصل بين صيام الفرض والنفل، فإن جنس الفصل بين الفرائض والنوافل مشروع، ولهذا حرم صيام يوم العيد، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم ان توصل صلاة مفروضة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام او كلام، وخصوصا سنة الفجر قبلها، فإنه يشرع الفصل بينها وبين الفريضة، ولهذا يشرع صلاتها بالبيت والاضطجاع بعدها.
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي وقد أقيمت صلاة الفجر، فقال له: «آلصُّبح أربعا» رواه البخاري.
وربما ظن بعض الجهال ان الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل، لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل ان تمنع من ذلك بالصيام، وهذا خطأ وجهل ممن ظنه، والله تعالى أعلم.