Note: English translation is not 100% accurate
جند الله
سعد الأسود السلمي الأنصاري أحد صفوة المجاهدين
22 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
لن ينسى الدهر ابدا ما حيينا سيرة المجاهدين في سبيل الله وخصوصا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اعطوا بمضاء وعزيمة ومراس ومثابرة وثبات وجلد حتى صاروا في سماء الدنيا بدورا يرشد بها التائهون والحيارى وفي ميزان الخالدين قمما سامقة يتعلم منها المتعلمون والعالمون.
اجل، فقد توجوا هاماتهم بمواقف جليلة باهرة، واقوال سديدة عاطرة، وهالات من انوار حياة زاهرة حفتها مناقب الصدق مع الله وغمرتها نزاهة الضمير مع النفس وزكتها نفحات اريج الايمان فغدوا في محرابها متألقين بالطهر فائحين بالمسك، وكأنما طيبهم الرحمن بعبير الجنة، فهذا هو الصحابي الجليل سعد الاسود السلمي الانصاري احد صفوة المجاهدين الذين خلدهم الدهر في سجلات الفخار على صفحات من نور يعلن اسلامه مع الذين اسلموا وحسن اسلامهم رغم انه كان عبدا اسود يعلم علم اليقين كيف يسام العبيد سوء العذاب من الكفار اذا اسلموا، وما حدث لبلال بن رباح، وخباب بن الارت، عليهما رضوان الله، ليس عنه ببعيد، لكنه الايمان الذي يجلي القلوب بحلاوته فتهون امامها كل الصعاب في لذة واستعذاب.
وذات يوم، خرج سعد من بيته قاصدا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك جلس الى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع من جلس حوله من الصحب الكرام رضوان الله عليهم ليستمع الى حديثه وارشاداته السديدة واقواله الحكيمة، في امور الدين والدنيا، فما لبث حتى قام وقال: يا رسول الله، أيمنع سوادي ودمامتي دخول الجنة؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده ما اتقيت ربك وآمنت بما جاء به رسوله، فرد سعد قائلا: قد شهدت انه لا اله الا الله، وان محمدا عبده ورسوله، وجاهدت في سبيل الله، فما لي يا رسول الله؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم: لك ما للقوم وعليك ما عليهم وانت اخوهم، فقال سعد: قد خطبت الى عامة من بحضرتك فردوني لسوادي ودمامتي، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: اذهب الى عمرو بن وهب فأقرع الباب وسلم عليه، فاذا دخلت فقل زوجني رسول الله من فتاتكم.
فانطلق سعد الى بيت عمرو، وما ان وصل حتى دق بابه، وبعد لحظات فتح الباب، فحيا سعد عمرا وقال له: اني وافد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لكم انه قد زوجني من فتاتكم فزجره عمرو برد قبيح، فعاد سعد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره عما حدث من عمرو معه بيد ان ابنة عمرو قد سمعت حديث سعد مع ابيها من وراء حجاب فأخذت تحفز اباها وتحثه كي يستجيب لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان ينزل الوحي فيهم من السماء فيفضحهم بين العرب، ثم تلت عليه قوله تبارك وتعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ـ الاحزاب: 36)، عندئذ سارع عمرو بالاعتذار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وارتضى سعدا زوجا لابنته فبارك النبي الكريم زواج سعد، وقال لسعد: اذهب الى صاحبتك فادخل بها، فسر بذلك سعد، لكنه قصد السوق لشراء متاع لنفسه ولعروسه، وبينما هو في السوق سمع صيحة الجهاد ينادي بها داعية قائلا: يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري، فترك كل ما اراد من متاع العرس دون تردد منصرفا الى سوق الخيل والسلاح فاشترى بمهر عروسه فرسا وسيفا ورمحا، وسارع بالانضمام الى صفوف المجاهدين مشاركا في قتال المشركين، فكان في رحى المعركة فارسا جسورا، وبطلا مغوارا حتى لقي الله شهيدا، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع رأسه في حجره الطاهر، وبعث بفرسه وسلاحه الى زوجته التي لم يدخل بها قائلا لمبعوثيه: قولوا لهم قد زوجه الله خيرا من فتاتكم، وهذا ميراثه، قال تعالى (ان المتقين في مقام امين في جنات وعيون يلبسون من سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين ـ الدخان: 51 ـ 54).
فرضي الله عن سعد لقاء ما قدم من جهاد نادر في سبيل الله وهنيئا له بالحور العين والزفاف في الجنة، وحياة الشهداء الابدية، وصدق الله العظيم اذ يقول في سورة آل عمران (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون)، (ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (ويستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع اجر المؤمنين).