Note: English translation is not 100% accurate
نفحات رمضان الإيمانية
24 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

م.مطلق خميس العازمي
نحمد الله على ان بلغنا رمضان شهر القرآن والمغفرة والتوبة، فيه تصفد أبواب الشياطين وتفتح فيه أبواب الجنان وتقل المعاصي وتزيد فيه الطاعة.
شهر الكل يحبه من صغير وكبير ومسافر ومقيم وشهر له أحكام خاصة اختصها الله في هذا الشهر عن غيره وصنف الفقهاء له مجلدات كثر ومسائل بل إن السابقين وضعوا له كتاب اسمي بكتاب الصيام.
نتطرق في هذا الموضوع الى الكلام عن هذا الشهر الفضيل والمقارنة بين من يترقب قدوم رمضان ومن يبحث عن القراء لأداء صلاة التراويح والقيام، ومن يقرأ القرآن ويختمه أكثر من مرة طالبا الأجر من الله وكما في الحديث: «يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها» ومن يصل رحمه في هذا الشهر عن غيره من الشهور.
أولا: قدوم شهر رمضان
هناك دعاء نقوله دائما في رمضان خاصة في صلاة التراويح والقيام «اللهم أعد علينا رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة»، لذا السعيد من أدرك رمضان وقام ليله وصام نهاره وحفظ لسانه عن الغيبة والنميمة ووصل رحمه وزار أصحابه. ونطلب ممن كان يرجو قدومه بأن يفعل الطاعات في هذا الشهر ويبعد نفسه عن المعاصي ويقبل على الله بلزوم حدوده واجتناب حرماته وكل ما يغضب الله. واعلم رحمك الله ان حرمات الله مغلظة في رمضان عن غيره كمثل الجماع في نهار رمضان والأكل والشرب أيضا. ونجد من الكثير على النقيض، بدلا من ان يستعد لرمضان بتهيئة جسده ونفسه لطاعة الرحمن وزيادة الطلب في الأجر والحرص على الصلوات الخمس والاجتهاد في إقامة صلاة التراويح والقيام نجد صنفا آخر يجتهد في البحث عن أصناف الطعام ويتفنن في اختيار الأكل المناسب والذهاب الى الأسواق كثيرا وكأنه نسي ان رمضان شهر العبادة والصيام وأصبح شهر الأكل والتسوق، لذلك ليحرص المجتهد على التدرب على الصوم من غير رمضان وقيام الليل حتى يكون عليه سهلا وغير شاق ويكون الجسم في تلك الحالة قد تعود عليها ويكون رمضان سهلا عليه. ولنعلم أيضا ان رمضان إنما هو مدرسة لفعل تلك العبادات فيما بعد رمضان. ولا ننسى أن نعود أولادنا منذ الصغر على الصيام واصطحابهم الى صلاة التراويح والقيام حتى ينشؤوا في بيئة صالحة قد تمرست على أداء العبادات، وعلى العكس من البعض يأتي بأولاده ويجلب للمصلين الإزعاج الصادر من أولاده الذين لم يتمكنوا من التمرن على فعل تلك العبادات واحترامها وما يعانيه المصلون من عدم الخشوع في الصلاة من قبل أولئك الأطفال.
ثانيا: البحث عن القراء لأداء صلاة التراويح والقيام
لا شك ان البعض إن لم يكن أكثرهم يحرص على اختيارالقارئ صاحب الصوت الجميل الخاشع الذي يعينه على التفكر في آيات الله التي لا يفهمها في غيره من الأشهر لشدة انشغاله في الدنيا بأمواله وأولاده. وأنبه البعض لضرورة التدبر في آيات الله حتى لا يكون من الذين قال الله فيهم: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) ولا شك ان شهر رمضان شهر الخشوع والاطمئنان ويعين الرجل على فعل الخيرات وإقام الصلوات والمسابقة في إطعام المساكين في وقت الفطور والسحور. وقد لاحظت في الكثير تتبع المساجد لإيجاد القارئ الذي يجلب الخشوع في القراءة وهذا لاشك مباح، بعكس البعض الذي يريد ان يصلي فقط ليس للخشوع والى لكن تحصيل حاصل لمجرد أداء العبادة والانتهاء من دون الحصول على فائدة وإن سألته ماذا قرأ فيكم الإمام وأي سورة انتهى؟ عندها سيقول لا أدري. إذن في النهاية نريد من الكل أن يهتم بشهر رمضان عن غيره من الشهور فهو شهر يأتي على استحياء، ما ان يأتي حتى ينتهي بسرعة ولا ندري هل ندرك شهر رمضان القادم أم لا؟ نسأل الله القبول للجميع وان يكون علينا شهر رحمة وعافية آمين.
أيضا أحببت أن أضيف أن البعض يكون نشيطا في الأسبوع الأول من رمضان ثم بعد ذلك يكون من الغافلين وتقل عنده الطاعة ويفوته الكثير من خير هذا الشهر، وعلى العكس الآخر فإنه يزيد نشاطا أكثر فأكثر لأنه يعلم ان رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران.
ونعلم أيضا ان رمضان فيه العشر الأواخر وهي من أفضل الليالي على الإطلاق وقد أقسم الله بتلك الليالي كما قال: (والفجر وليال عشر)، وفيه ليلة القدر ليلة خير من ألف شهر تتنزل الملائكة فيها لاستقبال الدعوات من المصلين القائمين لتلك الليالي، وشهر أنزل القرآن فيه، فلماذا لا نهتم بهذا الشهر العظيم وقد من الله علينا به عن غيرنا من الأمم السابقة من اليهود والنصارى.
ثالثا: صلة الرحم
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر ومصدق بالسحر وقاطع رحم»، وأيضا قال الله عز وجل: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم)، لذلك لنجعل في ذلك الشهر الكريم التواصل بين الأحبة وصلة الرحم والعفو والصفح عما سلف.