Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
7 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء

تأجير الإقامةجرى العمل لدى الكثير من أصحاب المكاتب أو الشركات أو الأفراد أن يستقدموا العمال من الخارج ليعملوا عندهم وهم على كفالتهم فإذا وصلوا قام اصحاب هذه المكاتب بتأجيرهم للغير مقابل مبالغ كبيرة ويعطى العامل منها جزءا بسيطا ربما يساوى الربع ويأخذون الباقي، فهل هذا العمل جائز في الشرع، وما حكم من يؤخر أجر العمال لمدة طويلة، مما يضطرهم إلى الاستدانة ليأكلوا؟
من استقدم عاملا ليقوم بعمل معين لابد له من أن يبين له طبيعة العمل ومدة العمل وأجره عن العمل «فهذا عقد بين طرفين، يشترط فيه ما يشترط في سائر العقود فالعامل هنا أجير خاص إذا وصل البلاد واستلم عمله وقام به استحق أجره المحدد المتفق عليه على ألا يكون فيه غبن فاحش فلا يعطيه أقل من حقه بكثير، والمقياس والعرف السائد في مثل هذه الأعمال من حيث مدتها وأجرتها ولابد من تعيين المدة لأنها إجارة على عين، ولا يجوز أن يكلف العامل بعد وصوله بالعمل عند غيره عملا شاقا، أو لم يكن متفقا عليه بينهما فان كان العمل الذي يقوم به عند غير رب العمل وهو الكفيل مساويا لما كان سيقوم به من عمل وبذات الأجرة فلا بأس لأن رب العمل ملك منفعة العامل.
أما إن كان العمل أشق أو أطول مدة أو أقل أجرة مما ليس في العقد، ولا يرضاه العامل، أو يرضى به كرها لاضطراره فهذا يعتبر من السخرة المحرمة واشد حرمة أن يؤجره ويأخذ أجرته ويعطيه الأقل ويأخذ الأكثر ويعتبر رب العمل أو الكفيل متعديا على منفعة العامل، فيضمن للعامل أجرة مثل ما عمل، وذلك لأن منفعة العامل مال فيجوز أخذ العوض عنه، ويضمن المنفعة بالتعدي ورب العمل أو الكفيل قد تعدى على منفعة العامل حين أكرهه على عمل لا يرضاه ولم يقع الاتفاق عليه أو كان الاتفاق على قدر معين فزاد عليه في العمل أكثر مما تم عليه الاتفاق فيضمن قيمة الزيادة.
وعلى هذا فما يقع من بعض الأفراد أو الشركات أو الحكومات من استقدام العمال وتأجيرهم للغير بمبالغ كبيرة يعطون العامل القليل ويأخذون الكثير.
فإن الحكم الشرعي هو أن هذا عقد فاسد لأنه تم من دون رضا من العامل، ولم يقع عليه الاتفاق أو قبله مكرها مضطرا فإن للعامل في ذمة رب العمل المستفيد من جهده أجرة المثل تلزم من أخذ جهد العامل بهذه الصورة سواء أكان هو الكفيل أو غيره.
والكفيل لا يستحق أجرة على الكفالة وإنما له أجرة تكاليف إتمام إجراءات الكفالة من مصاريف وإن عمل العامل له عملا فعليه اجر مثله.
وهذا الحكم كما هو مقرر شرعا في جانب الأفراد والشركات كذلك هو في جانب الدولة فلو أن الدولة أكرهت العمال على عمل ضمنت لهم إجرة مثلهم ولو كان هذا العمل لمصلحة عامة للمسلمين وقد ثبت في الصحيح من حديث بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» (عون المعبود 13 353 والحاكم في المستدرك 1/406 وصححه الحاكم والذهبي) وجاء في حديث عبدالله بن السعدي قال: «استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله، فقال: خذ ما أعطيته فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني» (مسلم 2/723 والبخاري بلفظ أخر 13/150).
وأما ما يحدث من ترك العامل دون إعطائه أجرته مدة طويلة، فهذا مما لا يجوز قطعا، وينبغي إعطاء العامل أجره على وجه الاستعجال، إما قبل العمل أو بعد إنهائه في المدة المحددة، يوميا أو مشاهرة.
والأجير يستحق الأجرة بمجرد تسليم نفسه إلى رب العمل في المدة المحددة، فبمجرد وصوله للبلاد وتسليمه نفسه لرب العمل أصبح مستحقا للأجرة، لأن منافع العامل في هذه الحال أصبحت مستحقة لرب العمل في المدة المحددة فينبغي أن يعطيه أجره ولو لم يعمل، ولذا لا يجوز لهذا العامل أن يعمل لدى الغير إلا بإذن رب العمل وان عمل بدون إذن نقص من الأجرة بقدر ما عمل.
بل لو عمل متبرعا للغير، فلرب العمل أن يسقط من أجرته بقدر قيمة ما عمل لأن رب العمل ملك منفعة العامل عند تسليمه نفسه في المدة المحددة.
ويلزم الدولة إنصاف العامل أو العمال من رب العمل وتلزمه دفع أجرة أعمالهم إن عملوا، أو لم يعملوا ماداموا قد سلموا أنفسهم للعمل وكانوا مستعدين، وكان عدم التكليف بالعمل من جهة رب العمل لا من جهتهم.
الصلاة جالساً
إذا كان المصلي متعبا، هل تصح صلاة النافلة والسنن وهو جالس؟
صلاة النافلة والسنن تصح من جلوس ولو لم يكن متعبا، وقد اتفق الفقهاء على أن النوافل تصح إذا أديت من جلوس سواء أكان هناك عذر أو لا عذر عند المصلي.
ويجوز للمصلي نفلا أن يصلي بعض الركعات قائما وبعضها جالسا، لما روت عائشة رضي الله عنها: «أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية، ثم ركع» (البخاري2/589).