Note: English translation is not 100% accurate
مع الصحابة
أبوجابر الصحابي الذي قال له ربه: يا عبدي سل تعط
21 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
هو عبدالله بن عمرو بن حرام الانصاري وهو احد النقباء الذين اختارهم الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة بيعة العقبة الثانية فقد جعله نقيبا على قومه بني سلمة ولما عاد النقباء الى المدينة وضع عبدالله ـ ابوجابر ـ نفسه واهله وماله في خدمة الدين ولما تمت الهجرة النبوية الى المدينة جند نفسه لصحبة الرسول صلوات الله وسلامه عليه وما ان شرع بالجهاد حتى كان ـ ابوجابر ـ في طليعة المجاهدين بما يملكون يرجعون ثواب الله والدار الآخرة ويوم احد كان قد القى الله في روعه انه سيرزق بالشهادة وانه لن يعود الى اهله في الدنيا فغمرته الفرحة وعمه السرور والغبطة ودعا اليه ولده جابر ليخبره بما يتراءى له وتنازعا الخروج للجهاد واستهما فخرج سهم الوالد الوقور واذا كان لكل راحل وصية فإن عبدالله اوصى بنه جابر ابن عبدالله بن حرام قائلا: اني لا اراني الا مقتولا في هذه الغزوة بل لعلي سأكون اول شهدائها من المسلمين وإني والله لا أدع احدا بعدي احب الى منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان علي دينا فاقض عني ديني واستوصي بأخواتك خيرا وجاءت قريش في صبيحة اليوم التالي تغزو المدينة المنورة الآمنة ودارت معركة رهيبة بين المشركين والمسلمين وادرك المسلمون في بدايتها نصرا سريعا وكان من الممكن ان يكون نصرا عظيما الا ان الرماة الذين جعلهم الرسول صلى الله عليه وسلم فوق الجبل لحماية ظهور المسلمين اغراهم هذا النصر الخاطف فتركوا اماكنهم ونزلوا الى ارض المعركة لجمع الاسلاب والغنائم وحينئذ رأى المشركون انكشاف ظهور المسلمين فجمعوا فلولهم وانقضوا على المسلمين فتحول النصر الى هزيمة وقاتل عبدالله بن عمرو بن حرام قتال مودع وشهيد فقد اراه ربه في فؤاده مصيره وقاتل صحابة كثيرون ولكن المشركين من غيظهم وحقدهم مثلوا بهم جميعا وبعد ان وضعت الحرب اوزارها وبحث المسلمون عن شهدائهم وجد جابر اباه من جملتهم واجتمع عليه ناس من قومهم يبكون ابا جابر ولما مر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون فقال: ابكوه او لا تبكوه فإن الملائكة تظله بأجنحتها وكان حريصا على الشهادة طالبا لها وقد ظهر ذلك في حياته وبعد مماته، قال عليه الصلاة والسلام يوما لولده جابر يا جابر ما كلم الله احدا قط الا من وراء حجاب ولقد كلم اباك كفاحا اي مواجهة فقال له يا عبدي سلني اعطك فقال اسألك ان تردني الى الدنيا لأ قتل في سبيلك ثانية قال الله له (انه قد سبق القول مني انهم اليها لا يرجعون) قال يا رب فأبلغ من ورائي بما اعطيتنا من نعمة فأنزل الله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
ولما تعرف المسلمون على شهدائهم، شرع كل منهم في حمل شهيده الى المدينة ليدفن هناك وحملت زوجة عبدالله «زوجها وأخاها عمرو بن الجموح» على ناقتها لتعود بهما الى المدينة، وشرع بعض المسلمين في العودة الى المدينة كذلك، ولم يلبثوا ان سمعوا منادي الرسول صلى الله عليه وسلم يناديهم «أن ادفنوا القتلى في مصارعهم» ووقف المصطفى يودع الشهداء ويشرف على دفنهم ولما جاء دور عبدالله بن حرام ليدفن، نادى المصطفى «ادفنوا عبدالله بن عمرو، وعمرو بن الجموح في قبر واحد فانهما كانا في الدنيا متحابين متصافيين».