Note: English translation is not 100% accurate
عيون زبيدة أجرت المياه في الصحراء فارتوى الحجاج
12 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
علمت زبيدة زوجة الرشيد حين حجها أن راوية الماء تباع بدينار، وأن الفقير إنما يتبلغ بما يتساقط من قطرات الغني فاعتزمت أن تحفر لآل مكة، ولقصاد البيت الحرام نهرا جاريا، يتصل بالماء وبمساقط المطر، بالغا من بعد الشقة ووعورة الطريق ما بلغت مساحته، ولم يسنح بخاطر أحد منذ عهد إسماعيل ـ صلوات الله عليه ـ حتى عهد زبيدة مثل هذا الخاطر الوثاب، خاطر إجراء نهر بين شعاب مكة، بل ولم يتمنه متمن، لأنه أبعد من حد التمني، أما زبيدة فقد اعتزمت أن تجري هذا النهر مهما بلغت نفقاته. فدعت خازن أموالها وأمرته أن يدعو العرفاء والمهندسين والعمال من أطراف الأرض، ليحفر النهر فاستعظم خازنها الأمر وما سيستنفد من المال فيه، فقالت له تلك الكلمة الخالدة: اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس دينارا، فأذعن وساق إلى مكة أهل الكفاية من كل مهندس وعامل، فأخذوا يصلون منابع الماء في شعات الجبال، ويظاهرون ذلك بما يحتفرون من الآبار وما يعمقون من المسايل ثم يغلغلون ذلك بين أعطاف الصخور تارة وفي أعماق الأرض طورا، حتى ينتهي ذلك إلى النهر الذي احتفروه، ثم ظاهروا ذلك بمجرى آخر من واد وسموه «بئر زبيدة»، ومن هناك يسير الماء في فرعين يذهب أحدهما إلى عرفات، وينتهي الآخر إلى مسجد نمرة، ولكيلا يأسن الماء صرف ما فضل منه من ري الظمأ إلى بركة «ماجن» بالمسفلة، وزرع حولها الزهر والثمر. وهذا العمل الخارق في بابه لا يحتاج إلى تعليق.
وقد عاشت السيدة زبيدة 32 عاما بعد وفاة هارون الرشيد وتوفيت في بغداد سنة 216 هـ بعد ان عاشت في ظل المأمون معززة مكرمة، كما كانت في عهد ابيه، وكان المأمون يعاملها معاملة الأم وكثيرا ما كان يلجأ الى مشورتها في امور الدولة، ويقبل برأيها حتى لو كان مخالفا لما يراه هو شخصيا.
قال ابن بردي في وصفها «أعظم نساء عصرها دينا واصلا وجمالا وصيانة ومعروفا لقد كانت زبيدة سيدة جليلة سخية لها فضل في الحضارة والعمران والعطف على الأدباء والأطباء والشعراء».