Note: English translation is not 100% accurate
من تواضع لله رفعه
4 يناير 2013
المصدر : الأنباء
بقلم: خالد العبدالله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، من عادات اهل الكويت في فصل الشتاء الذهاب الى البر، ففي يوم السبت الموافق 29/12/2012 كنا في البر ودخل علينا وقت أذان العصر فقمنا وتوضأنا وبعد مرور نصف ساعة من الاذان ظننت انهم سوف يصلون فقلت لعمي نصلي فقال ما من احد اذن فأمر جد اولادي الشباب ان يؤذن احدهم فاحتواهم الخجل ولم يقم احد منهم ليؤذن فقمت انا ورفعت الاذان بصوتي ثم صلى بنا على رمال الصحراء من دون سجادة وفهمت قصده من هذا لامر وهذا الاصرار وهو ان يعلم الشباب الزهد في الدنيا وكيفية التواضع لله واستشعار الروح الايمانية وان مردنا الى التراب وألا يهتم الشباب بهذه الدنيا الزائلة وان يعملوا في دنياهم للادخار للآخرة ولا ينشغلوا بملهيات الدنيا، لذا وبعد ان تلطخت جباهنا بالتراب وانتهت الصلاة تذكرت قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون (9) وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين(10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون).
يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بكثرة ذكره وناهيا لهم عن ان تشغلهم الاموال والاولاد عن ذلك، ومخبرا بأن من التهى بمتاع الحياة الدنيا وزينتها عما خلق له من طاعة ربه وذكره، فإنه من الخاسرين الذين يخسرون انفسهم، واهليهم يوم القيامة، ثم حثهم على الانفاق في طاعته فقال: (وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول رب لولا اخرتني الى اجل قريب فأصدق واكن من الصالحين)، فكل مفرط يندم عند الاحتضار، ويتمنى ان يطول اجله ولو شيئا يسيرا، ليستعتب ويستدرك ما فاته، وهيهات! كان ما كان، وأتى ما هو آت، وكل بحسب تفريطه، اما الكفار فكما قال الله تعالى: (وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا إخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال) ابراهيم: 44، وقال تعالى: (حتى اذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون) المؤمنون: 99 و100.
ثم قال تعالى: (ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) اي: لا ينظر احدا بعد حلول اجله، وهو اعلم واخبر بمن يكون صادقا في قوله وسؤاله ممن لو رد لعاد الى شر مما كان عليه، ولهذا قال: (والله خبير بما تعملون) وقال ايضا: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين، بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) الأنعام: 27 و28.
فاستشعرت بشيء غريب واذا بي عند الاذكار بعد الصلاة احنيت رأسي ودون شعور بكيت واغرورقت عيناي بالدموع وقلت الحمد لله الذي جعلني مسلما حامدا شاكرا لأنعمه هكذا تكون قيم الايمان وهكذا هو مصيرنا الى التراب، اللهم اجعل خاتمتنا سجدا لك بالطاعة نطلب رضاك والجنة ونعوذ بك من عذاب النار وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.