Note: English translation is not 100% accurate
الزهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
25 يناير 2013
المصدر : الأنباء
بقلم: علي خليفة
كان نبينا صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأقلهم رغبة فيها، مكتفيا منها بالبلاغ، راضيا فيها بحياة الشظف، ممتثلا لقول ربه عز وجل (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى)، مع ان الدنيا كانت بين يديه، ومع انه اكرم الخلق على الله، ولو شاء لأجرى الله له الجبال ذهبا وفضة، وقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره عن خيثمة انه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ان شئت ان نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم نعطه نبيا قبلك، ولا نعطي احدا من بعدك ولا ينقص ذلك مما لك عند الله، فقال: اجمعوها لي في الآخرة، فانزل الله عز وجل في ذلك: (تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) وخير صلى الله عليه وسلم بين ان يكون ملكا نبيا او عبدا رسولا، فاختار ان يكون عبدا رسولا. واما حياته صلى الله عليه وسلم ومعيشته فعجب من العجب، يقول أبوذر رضي الله عنه: كنت امشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة، فاستقبلنا أحد، فقال «يا أبا ذر: قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ما يسرني ان عندي مثل احد هذا ذهبا، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار، الا شيئا ارصده لدين، إلا ان اقول به في عباد الله هكذا، وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ثم قال: ان الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة الا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم». وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا – وفي رواية – كفافا». ودخل عليه عمر رضي الله عنه يوما فاذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، وقد أثر في جنبه، قال عمر: فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر فقلت: ادع الله فليوسع على امتك، فان فارس والروم وسع عليهم. وكان يقول: «ما لي وللدنيا، ما انا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» وكان فراشه صلى الله عليه وسلم من الجلد وحشوه من الليف، واما طعامه فقد كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة، وما توقد في بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، وانما هما الاسودان التمر والماء، وربما ظل يومه يلتوي من شدة الجوع وما يجد من الدّقل – وهو رديء التمر – ما يملأ به بطنه، وما شبع صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز ير حتى قبض، ولم يأكل صلى الله عليه وسلم على خوان ـ وهو ما يوضع عليه الطعام – حتى مات.
ولم يترك صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا الا بغلته البيضاء وسلاحه وارضا جعلها صدقة، قالت عائشة رضي الله عنها: «لقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفّ لي، فأكلت منه حتى طال عليّ فَكِلتُه ففني».