Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن السفه في ضياع الأوقات أخطر منه في تبذير المال
بلال: أقسم الله بالوقت وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستفادة منه
1 مارس 2013
المصدر : الأنباء

استثمار الوقت في الطاعات أوجبته الشريعة الإسلامية
علماء المسلمين استفادوا من أوقاتهم فتركوا لنا ثروة في العلم
وقت الفراغ هو نصف عمرنا فهل يسوغ لإنسان عاقل أن يضيع نصف عمره سدى؟!
على الشباب أن يعرفوا قيمة الوقت وأن يحرصوا على قضائه فيما ينفعهمطالب الموجه بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية الداعية سامي بلال كل مسلم ومسلمة بالاستفادة من الوقت، مشيرا الى ان الله تعالى اقسم بالوقت وأوصى نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستفادة منه، ولفت الى ان استثمار الوقت في الطاعات اوجبته الشريعة الاسلامية، مؤكدا ان وقت فراغ الانسان يساوي نصف عمره فيجب ان يستغل هذا الوقت فيما يفيد كما طالب الشباب بان يستفيدون من أوقاتهم فيما ينفعهم في الدنيا والآخرة وتطرق الى ما قدمه لنا علماء المسلمين الذين كانوا يستفيدون من اوقاتهم فيما ينفع الاسلام، حول قيمة الوقت وهل اوقاتنا دمار أم عمار؟ كان لنا هذا الحوار:
لماذا كان الوقت أغلى من الذهب؟
٭ لانه يمضي ولا يعود فيجب على كل مسلم ومسلمة الاستفادة من الوقت وفقا لتعاليم الشريعة الاسلامية ونحن محاسبون امام الله على اوقاتنا واعمالنا.
القرآن الكريم
كيف اهتم القرآن الكريم بالوقت؟
٭ اهتم القرآن الكريم بالوقت او الدهر او الزمن من ثلاثة امور، الأمر الأول، ان الله تعالى اقسم بالوقت او العصر او الزمن في آيات كثيرة، كما قال عز وجل (والعصر) وهو الزمن أو الدهر، وقال تعالى: (والضحى) وقال: (والليل اذا يغشى والصبح اذا تنفس) وغيرها من الآيات الكثيرة التي اقسم الله فيها بيوم أو نهار أو جزء من اليوم او من النهار، وهذا لاهمية الوقت، والمعروف ان الله تعالى لا يقسم إلا بعظيم.
العبادات
وبالنسبة للعبادات المنظمة وعلاقاتها بالوقت؟
٭ الشريعة الاسلامية نظمت العبادات في اوقات محكمة لا يجوز ان نقدم فيها ولا نؤخر، هذا لان الدين دين تنظيم، ودين زمن ودين وقت والمسألة ليست فوضى، فالصلوات الخمس لها اوقات محددة وقد قال الله تعالى (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وقال الامام البخاري أي «مؤقتا» اي لكل صلاة وقت محدد معلوم، وروى الامام مسلم «ان جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام صلى معه الصلوات الخمس، من اول وقتها، ثم نزل في اليوم الثاني وصلى معه الصلوات الخمس في آخر وقتها، ثم قال: يا محمد لا صلاة بين هذين الوقتين»، وهذا يدل على تنظيم الاسلام للوقت وعنايته بالصلاة فلا يجوز ان تقدم ان تؤخر، وايضا الصيام، فنجد رمضان في شهر محدد معلوم، ويوم الصوم يبدأ بوقت محدد وبأذن الفجر وينتهي بوقت محدد وهو آذان المغرب، كذلك السحور فلا يجوز ان يتسحر المسلم بعد أذان الفجر، وهكذا نرى ان الاسلام قد وضع وقتا محددا للصيام وكذلك الحج، فالعبادات من الحج والانتقال من نسك الى آخر في وقت محدد ومعروف مقيد بالوقت والزمن.
المسارعة بالخيرات
وهل عمل الخير مرتبط بالوقت؟
٭ القرآن حثنا على المبادرة والمنافسة والمثابرة والمسارعة كل ذلك في هذه الدنيا، وأن تلك الألفاظ تدل على السرعة واستغلال الزمن أو الحياة أو العمر بما ينفع، لذلك بالنظر الى القرآن نرى انه يدعو الى المسارعة، كما قال عزّ وجلّ (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض) وكذلك يدعو الإسلام إلى المسابقة قال عزّ وجلّ: (والسابقون السابقون أولئك المقربون) وأيضا يدعو إلى المسارعة، في امور الخير والمنافسة ومن ذلك قوله تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) وإذا نظرنا إلى هذه الألفاظ نجد القرآن يدعو إلى المسارعة في الخيرات وإلى المنافسة في الأعمال الصالحة، ويدعو إلى المبادرة كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال الصالحة» والمقصود من ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى المبادرة والإكثار من العمل الصالح والمسارعة به قبل انقضاء الدنيا وانتهاء العمر وفناء الحياة وبالتالي الندم على فوات الخير.
ثلاثة أمور
وما الأمور الثلاثة التي تحث على أهمية الوقت في القرآن؟
٭ أولها من القسم القرآني والثاني أن العبادات كلها منظمة بوقت محدد ومعلوم ومعروف والثالث أن القرآن دعا إلى المنافسة والمثابرة والمسارعة.
أحاديث شريفة
وما الأحاديث النبوية التي تدعونا إلى أهمية الوقت؟
٭ الحديث الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم: اغتنم خمسا قبل خمس منها «فراغك قبل شغلك» فأنت اليوم في عطلة وإجازة فعليك ان تغتنم هذا الفراغ قبل أن يأتيك الشغل ثم قال «وحياتك قبل موتك» وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لاتزول قدما ابن آدم يوم القيامة عند ربه حتى يسأل عن اربع وفي رواية حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما افناه وعن شبابه فيما ابلاه، وعن ماله من اين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به». وايضا حديث «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ».
النوم
النوم حاجة طبيعية فكيف يكون سبباً في تضييع الأوقات؟
٭ كثرة النوم تضيع الوقت فلو كان الإنسان عمره 75 سنة ونام في اليوم 8 ساعات لكان ثلث عمره قد انقضى في النوم اي ذهبت 25 سنة في النوم، واذا نام من اليوم 6 ساعات بدلا من 8 فسيوفر 6 سنوات من عمره وهكذا، كما ان الصلاة تضيع بسبب النوم وهذه طامة كبرى، كما تضيع صلة الرحم والدراسة وغيرها من الامور الحياتية بسبب كثرة النوم.
الكسل والخمول
وكيف يتغلب المسلم على الكسل الذي يضيع الوقت؟
٭ لا شك ان الكسل او الخمول او التسويف يضيع الوقت او الزمن لذلك يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله «إياك والتسويف» اعمل الآن حتى لا ينقص العمر ويجيء الموت بغتة وفجأة فتندم على ما فرطت من عمر، ويقول الإمام البصري ايضا: «إياك والتسويف فإنك في يومك ولست في غدك فإن يكن غدا لك فاعمل فيه كما فعلت في يوم، وإن لم يكن غدا لك فلا تندم على ما فرطت في اليوم لأن يومك جعلته عملا صالحا لله عزّ وجلّ لذلك نحذر من مسألة الخمول والكسل ونستعد لاستغلال العمر فيما ينفع».
علماء المسلمين
هل تذكر لنا امثلة تبين كيف استفاد علماء المسلمين من أوقاتهم؟
٭ نجد الإمام النووي في كتبه وعلمه في كل مكان، ألف الكثير من الفقه والحديث وغيرها، ومن حرصه على الوقت والزمن كان يكثر من أكل الفاكهة حتى يكون الكتاب بيد والطعام بيد وحتى لا يؤدي اكل الدسم به الى الكسل والنوم، كما ان الامام مسلم معروف في الحديث كان لا ينشغل عن تدوينه الحديث بالذهاب الى الطعام، فكان يضع التمر ويأكل منه حتى لا ينشغل بالقيام للطعام، حتى انه في يوم انشغل بالبحث عن حديث حتى أنهى ما بجانبه من تمر، وامتلأت المعدة وانفجرت ومات بسب انشغاله بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم، وشيخ الإسلام ابن تيمية لو نظرنا إلى حياته لوجدنا انه كان مسجونا ومع ذلك كتبه قد ملأت الدنيا، ما من معركة ضد المسلمين إلا وهو في المقدمة كان عمره ثلاثة وستين عاما وما ترك حلقة إلا ودرس فيها، تلاميذه بالمئات ومنهم ابن كثير والإمام الذهبي وغيرهما، وألف في التفسير وفي الحديث والفقه والعقيدة وفي الفتاوى، ما ترك مسألة إلا وألف فيها كتبا رحمه الله، وكان بارا بأمه واصلا لأرحامه، وفي الوقت نفسه كان مجاهدا ومحافظا على الصلوات حريصا على النوافل، وما من غزوة او معركة الا كان فيها، قضى أكثر عمره في سجون الشام ومصر وعمره كان مباركا ووقته كان منفعة ونحن اليوم نترحم ونترضى عنه.
الشباب
ولماذا ركز النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين؟
٭ خص النبي صلى الله عليه وسلم مرحلة الشباب لأن الشباب مرحلة مهمة وتزول بسرعة، لذلك ركز النبي صلى الله عليه وسلم على الشباب لأن الإنسان في صغره وفي شبابه وفي نشاطه يستطيع ان يفعل الكثير من الأمور التي لا يستطيع أن يؤديها عند الكبر أو الهرم لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «وشبابك قبل هرمك»، ويسأل يوم القيامة عن «شبابه فيما أبلاه». إذن كلنا موقوفون أمام الله عز وجل ونسأل، وكل واحد من الآن عليه ان يجهز الجواب بماذا سيجيب الله عز وجل اذا سألنا عن العمر وعن الشباب، ماذا فعلنا به، لذلك يبين النبي صلى الله عليه وسلم اننا مسؤولون من الآن عن تحضير الجواب قبل ان نقف أمام الله عز وجل عن الأمور الخمسة.
الفراغ
وما رؤيتكم لمشكلة الفراغ التي يعاني منها الشباب؟
٭ كثير من الشباب يعانون من مشكلة الفراغ، كما ان العزوف عن القراءة والاكتفاء بتصفح الصحف والجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية او الشهرية ومشاهدة القنوات الفضائية كل ذلك أوجد نقصا في تكوين الشباب وتمكينهم من معالجة أمور الحياة وفق رأي صائب وفكر ثاقب وعقل سليم، وربما اعتمد بعض الشباب في تكوينهم على ما يشاهدونه مما تبثه وسائل الإعلام عن الجريمة والجنس وتلك هي مزالق الانحراف.
اللامبالاة
وما أخطر ما يعاني منه شبابنا؟
٭ أخطر ما يعاني منه شبابنا قضية تقاذف المسؤولية أو اللامبالاة في كل شيء والعجز عن تحمل المسؤوليات وتكوين الأسرة فقد تتوافر القدرة المالية لكن الخوف من مطالب الحياة وتربية الأولاد يدفعهم الى العزوف عن الزواج وبناء البيت، وعندها يقع الشاب في مهاوي الرذيلة واقتراف الفاحشة، كما ان سوء التربية في الأسرة او في المدرسة او في الجامعات أوجد نوعا من التمرد لدى الشباب.
وماذا تقول للشباب؟
٭ أقول لهم لا بد ان تعرفوا قيمة الوقت وان تحرصوا على قضائه فيما ينفعهم وهذا يستوجب تنظيما دقيقا لوقت الفراغ وعدم تضييع دقيقة منه سدى لأن الذي أوجده وخلقه هو الله رب العالمين وخالق الملك والملكوت يتحكم في الزمن ويسيره وفق نظام دقيق لا يختل قيد أنملة، فالسفه في ضياع الأوقات أخطر منه في تبذير المال.