Note: English translation is not 100% accurate
قصة توبة
توبة الشيخ عادل الكلباني
22 مارس 2013
المصدر : الأنباء
جامع الملك خالد بأم الحمام من المعالم البارزة في مدينة الرياض، مئات المصلين يقصدون هذا المسجد في رمضان وغيره، ليستمعوا إلى الشيخ عادل الكلباني (إمام المسجد) بصوته الخاشع الجميل، ونبرته الحزينة المؤثرة، وكغيره من شباب الصحوة كانت له قصة مع الهداية، يرويها لنا فيقول: لم أكن ضالا بدرجة كبيرة، نعم.. كانت هناك كبائر وهفوات أرجعها إلى نفسي أولا، ثم إلى الأسرة والمجتمع.
لم يأمرني أحد بالصلاة يوما، لم ألتحق بحلقة أحفظ فيها كتاب الله، عشت طفولتي كأي طفل في تلك الحقبة، لعب ولهو وتلفاز و(دنانة) و(سيكل) ومصاقيل و(كعابة)، وتعلق بالسيارات، ونجوب مجرى البطحاء، ونتسكع في الشوارع بعد خروجنا من المدرسة، ونسهر على التلفاز ونخرج في الرحلات وغيرها.
لم نكن نعرف الله إلا سماعا، ومن كانت هذه طفولته فلابد أن يشب على حب اللهو والمتعة والرحلات وغيرها، وهكذا كان.
وأعتذر عن التفصيل والاسترسال، وأنتقل بكم إلى بداية التعرف على الله تعالى، ففي يوم من الأيام قمت بإيصال والدتي لزيارة إحدى صديقاتها لمناسبة ما ـ لا أذكر الآن ـ المهم أني ظللت انتظر خروجها في السيارة، وأدرت جهاز المذياع، فوصل المؤشر ـ قدرا ـ إلى إذاعة القرآن الكريم، وإذا بصوت شجي حزين يرتل آيات وقعت في قلبي موقعها السديد لأني أسمعها لأول مرة: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد). صوت الشيخ محمد صديق المنشاوي ـ رحمه الله ـ،كان مؤثرا جدا.
صحيح أني لم أهتد بعدها مباشرة، لكنها كانت اللبنة الأولى لهدايتي، وكانت تلك السنة سنة الموت، مات فيها عدد من العظماء والسياسيين والمغنين، وظل معي هاجس الموت حتى كدت أصاب بالجنون، أفزع من نومي، بل طار النوم من عيني، فلا أنام إلا بعد أن يبلغ الجهد مني مبلغه. أقرأ جميع الأدعية، وأفعل جميع الأسباب ولكن لايزال الهاجس.
بدأت أحافظ على الصلاة في وقتها مع الجماعة، وكنت فيها متساهلا، ولكن كنت أهرب من الصلاة، أقطعها، خوفا من الموت. كيف أهرب من الموت؟ كيف أحيد منه؟ لم أجد إلا مفرا واحدا، أن أفر إلى الله، من هو الله؟ إنه ربي.. إذن فلأتعرف عليه.
تفكرت في القيامة.. في الحشر والنشر.. في السماء ذات البروج.. في الشمس وضحاها.. في القمر إذا تلاها، وكنت أقرأ كثيرا علما بأني كنت محبا لكتاب الله حتى وأنا في الضلالة.. ربما تستغربون أني حفظت بعض السور في مكان لا يذكر بالله أبدا.
عشت هذه الفترة العصيبة التي بلغت سنين عددا حتى شمرت عن ساعد الجد، ورأيت ـ فعلا ـ ألا ملجأ من الله إلا إليه، وأن الموت آت لا ريب فيه، فليكن المرء منا مستعدا لهذا: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). تفكروا ـ إخواني ـ في هذه الآية تروا عجبا، تفكروا في كل ما حولكم من آيات الله، وفي أنفسكم، أفلا تبصرون؟ عقلا ستدركون أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.. فكيف ـ إذن ـ يكون الحل؟.. أن نعود إلى الله، أن نتوب إليه، أن نعمل بطاعته.
المهم أني عدت إلى الله، وأحببت كلامه سبحانه، ومع بداية الهداية بدأ ارتباطي الحقيقي بكتاب الله العظيم، كنت كلما صليت خلف إمام أعجبتني قراءته أو الآيات التي قرأها، أعود مباشرة إلى البيت لأحفظها، ثم عينت إماما بجامع صلاح الدين بالسليمانية، وصليت بالناس في رمضان صلاة التراويح لعام 1405هـ نظرا من المصحف، وبعد انتهاء الشهر عاهدت الله ثم نفسي أن أحفظ القرآن وأقرأه عن ظهر قلب في العام القادم بحول الله وقوته، وتحقق ذلك، فقد وضعت لنفسي جدولا لحفظ القرآن بدأ من فجر العاشر من شهر شوال من ذلك العام، واستمر حتى منتصف شهر جمادي الآخرة من العام الذي بعده (1406هـ)، في هذه الفترة أتممت حفظ كتاب الله ـ ولله الحمد والمنة.
وقد كانت (نومة بعد الفجر) عائقا كبيرا في طريقي آنذاك، كنت لا أستطيع تركها إطلاقا إلى أن أعانني الله، وعالجتها بالجد والمثابرة والمصابرة، حتى اني كنت أنام ـ أحيانا ـ والمصحف على صدري، ومع الإصرار والمجاهدة أصبحت الآن لا أستطيع النوم بعد صلاة الفجر إطلاقا.
ثم وفقني الله فعرضت المصحف على شيخي فضيلة الشيخ أحمد مصطفى أبو حسين المدرس بكلية أصول الدين بالرياض، وفرغت من ذلك يوم الثلاثاء 19رمضان 1407هـ، وكتب لي الشيخ إجازة بسندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، برواية حفص عن عاصم، ولعل الله أن يوفقني لإتمام العشر بحوله وقوته.
هذه قصتي مع القرآن ونصيحتي لكل من يريد أن يحفظ القرآن أن يسارع الى حفظه.