Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الرؤى الصالحة مرتبطة بمدى علاقة الإنسان بربه
العويد: الرؤيا قد تكون بشارة أو نذارة للمؤمن
17 مايو 2013
المصدر : الأنباء

على المسلم ألا يغتر بالرؤيا وألا يرتب أموره وفقها
الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة كما قال النبي
إذا رأيت ما يسر فاحمد الله واسأله تحقيق صالح الأعمال وإذا رأيت ما يحزنك فسارع بالاستعاذة من الشيطان الرجيمما التأصيل الشرعي لظاهرة تفسير الأحلام من خلال وسائل الإعلام التي تتلقى المكالمات من السائلين والتي انتشرت في الآونة الأخيرة؟ وهل الطريقة التي تفسر بها الرؤيا من خلال شاشات التلفزيون صحيحة شرعا؟ ومن له حق تفسير الحلم أو الرؤيا؟ هذا ما يوضحه لنا الداعية عبدالعزيز العويد.
مآسٍ
ما مدلول الرؤى؟
▪ لقد كثر الحديث عن الرؤى في هذا الزمن فأصبح من الناس من يرويها ليثبت حادثة أو ليؤكد قربها، والبعض منهم وجدها ملاذا يترقب تعبيرها مستسلما لحذرها في وقت تعاني الأمة من شتى أنواع المآسي، ومنهم من تعلقت نفوسهم بها تعلقا خالفوا فيه من تقدمهم من السلف وتوسعوا فيها فأصبحت شغلهم الشاغل حتى طغت عند بعضهم على الفتاوى الشرعية، فضلا عن بعض الوسائل الإعلامية التي اتخذتها وسيلة لجذب واستقطاب الكثير من الناس.
الرؤيا ثلاث
إذن ما الطريقة المثلى للتعامل مع الرؤى؟
▪ روى مسلم في صحيحه أن أبا مسلمة قال: كنت أرى الرؤيا أعرى منها ـ أي: أمرض منها ـ غير أني لا أزمل حتى لقيت أبا قتادة فذكرت ذلك له فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره»، ومعنى ذلك أن كل ما يراه النائم يعد من الرؤى التي لها معنى تفسر به، إذ إن ما يراه النائم في منامه يتنوع إلى ثلاثة أنواع لا رابع لها، كما عند ابن ماجه في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» يقول البغوي رحمه الله: في هذا الحديث بيان انه ليس ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحا ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ما كان من الله عز وجل وما سوى ذلك اضغاث أحلام لا تأويل لها.
وفي حديث رواه مسلم في صحيحه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت على أثره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك.
آداب
ما الآداب التي يجب أن تراعى مع الرؤى الشيطانية؟
▪ للتعامل مع هذا النوع من الرؤيا يجب التعوذ بالله من شر هذه الرؤيا ومن شر الشيطان، وأن يتفل الرائي حين يقوم من نومه ثلاثا عن يساره، وألا يذكرها لأحد أصلا، وأن يصلي ما كتب له وأن يتحول من جنبه الذي كان عليه، وزاد بعض أهل العلم بأن تقرأ آية الكرسي لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن «من قرأها لا يقربه شيطان»، وهذا النوم من الرؤى إنما هو من الشيطان، ويقول النووي رحمه الله: وينبغي أن يجمع الرأي بين هذه الآداب كلها ويعمل بجميع ما تضمنته الروايات، فإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها كما صرحت بذلك الأحاديث.
أضغاث الأحلام
ما معنى ما يحدّث به المرء نفسه في يقظته كما قلت في النوع الثاني؟
▪ هذا النوع عندما يكون الإنسان مشغولا بسفر أو تجارة أو نحو ذلك فينام فيرى في منامه ما كان يفكر فيه في يقظته، وهذا من أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها.
الرؤيا الصادقة
وما الرؤيا الصادقة؟
▪ الرؤيا الصادقة الصالحة التي تكون من الله، وهي التي تكون بشارة أو نذارة، وقد تكون واضحة ظاهرة لا تحتاج الى تأويل، كما رأى إبراهيم عليه السلام انه يذبح ابنه في المنام، وقد تكون خافية برموز تحتاج فيها إلى عابر يعبرها كرؤيا صاحب السجن مع يوسف عليه السلام، وهذا النوع هو الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقص إلا على عالم أو ناصح لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح».
الإثبات
وماذا بخصوص الرؤى التي تتعلق بإثبات شيء من أحكام الشريعة وحكمها؟
▪ الرؤى التي تتعلق بالحرام او الحلال او فعل عبادة أو تحديد ليلة القدر مثلا، ان هذه التي اريها النبي صلى الله عليه وسلم ثم أنسيها او تلك الرؤى التي ينبني عليها آثار تتعلق بحقوق الناس وحرماتهم واساءة الظنون بهم من خلال بعض الرؤى مثلا او الحكم على عدالتهم ونواياهم من خلالها، فان ذلك كله من اضغاث الاحلام، ومن الظنون التي لا يجوز الاعتماد عليها في قول جمهور أهل العلم.
إلا المبشرات
وماذا عن فائدة الرؤى؟ وما موقف المسلم منها؟
▪ تأتي الرؤى مباشرة كما جاء في كتاب التعبير في البخاري «باب المبشرات» وقد ساقه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة» وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: يا أيها الناس انه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» كما قال صلى الله عليه وسلم «لا يبقى بعدي من النبوة شيء إلا المبشرات، قالوا: يا رسول الله وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له».
بشارة للمسلم
وكيف تكون الرؤيا بشارة؟
▪ المتأمل للنصوص سيجد أنها تؤكد ان الرؤيا بشارة، وكان في هذا قصر لها على هذه الغاية، وهي ان تكون بشارة للمسلم، وقد تكون بشارة للأمة، وفي كلام الشاطبي ما يفيد هذا المعنى، حيث قال: وانما فائدتها البشارة او النذارة خاصة، وعليه فلا ينبغي ان نضع الرؤيا موضعا ابعد من هذا الغرض، فالرؤيا حين يراها المسلم لنفسه او ترى له تبعث في نفسه التفاؤل، لكن لا يركن اليها ولا يغتر بها، ولا يريث أموره على وفقها، ولذا قال الامام الفقيه احمد بن حنبل: «الرؤيا تسر ولاتغر» فعن المروزي قال: أدخلت ابراهيم الحصري على أبي عبدالله أي الإمام أحمد وكان رجلا صالحا فقال: إن أمي رأت لك مناما، وهو كذا وكذا وذكرت الجنة، فقال: يا أخي ان سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا، وخرج الى سفك الدماء، وقال الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره، وبناء على ذلك فعلى المؤمن ان يسير وفق ما أمره الله تعالى في جميع أموره وعلى النهج الصحيح الذي يأخذ بالاسباب وبكل ما ينبغي الأخذ به لا مجرد منامات الله اعلم بها، ثم بعد ذلك لا يضيره ان يستأنس بالرؤيا ويتفاءل بها فقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل.
التأويل
ما المفروض على المسلم تجاه الرؤى المبشرة أو المحذرة؟
▪ الرؤى قد تكون محذرة كما قال الحافظ بن حجر «التعبير بالمبشرات خرج للاغلب، فان من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه» واحذر من المسارعة بتصديق كل ما يحكي من الرؤى او يغتر بتأويلها لاسيما في هذا الزمان الذي رق فيه الايمان، واصبح اشتغال الناس بتأويل الرؤى اكثر من اشتغالهم بالعمل الذي يواجهون به حقائق الواقع الأليم، فيجب ان نكون موقنين بقوله صلى الله عليه وسلم «الرؤيا الصالحة جزء من ستة واربعين جزءا من النبوة» والا نتيقن ان تكون كل المرويات من احلام الناس اليوم هي من جملة تلك الرؤى الصالحة المبشرة.
المحذورات
ما الامور التي يجب ان يحذر منها المسلم في تفسير الرؤى؟
▪ يجب عدم المسارعة في تصديق كل المرويات فهناك امور تدفعنا لذلك، منها ان يكون المرء الذي نسبت اليه تلك الرؤيا كاذبا، فقد تكلم بحلم لم يره، وهذا احتمال قد يقع، والوعيد في ذلك شديد بقوله صلى الله عليه وسلم «من تحلم بحلم لن يره كلف ان يعقد بين شعيرتين ولن يفعل»، ولو سلمنا بصحة الرؤيا وان صاحبها صادق، فثمة امر آخر وهو كون ذلك الحلم من قبيل حديث النفس، فإن بعض المنامات تتأثر بالهموم الخاص والحالة النفسية، وقد اثبت الرسول هذا في قوله: «الرؤيا ثلاث، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، والرؤيا من تحزين الشيطان، والرؤيا مما يحدث به الرجل نفسه».
اجتهاد
وماذا لو سلمنا بأن الرؤيا ليست من حديث النفس؟
▪ احتمال خطأ المعبر امر وارد فلا يشترط ان يوافق تأويله عين الحقيقة لان تأويله اجتهاد يحتمل الخطأ والوهم، كما يحتمله كل اجتهاد، فلو اخطأ في تأويل بعض الرؤى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأولى ان يخطئ غيرهم ومن ذلك ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: اني رأيت رؤيا ثم قصها عليه في حديث طويل، فقال ابو بكر: يا رسول الله، بأبي انت، لتدعني فأعبرها فأذن له، فعبرهما ، ثم قال: فاخبري يا رسول الله، اصبت ام اخطأت فقال: اصبت بعضا واخطأت بعضا.
حلول واقعية
وماذا تقول لمن يشغل يومه كله برؤيا رآها فتجعله سعيد أو حزينا؟
▪ القصد في الاشتغال بالرؤى والانسياق وراء تأويل المعبرين وترك العمل ومحاولة انزالها على الواقع انما لابد من حلول واقعية عملية التي تستن بسنن الله الثابتة، لذا انصح الجميع بالا يشغلوا انفسهم بتلك الامور، بل عليهم اذا رأوا ما يسر خاطرهم ان يحمدوا الله ويسألوه تحقيق الآمال وصالح الاعمال، ومن رأى رؤيا تحزنه فليسارع بالاستعاذة بالله من الشيطان الرحيم وقراءة آية الكرسي، «وقل هو الله احد» والمعوذتين ثم يصلى ركعتين ويسأل الله ان يحميه من الشرور.