Note: English translation is not 100% accurate
على طريق الخير
عندما كان يريد أن يأكل يسأل عن صندوق بسم الله (أي الثلاجة)
14 يوليو 2013
المصدر : الأنباء


يقوم الناس بالرحلات لأغراض عدة بعضهم لإنجاز الأعمال وعقد الصفقات ومعظمهم للسياحة والترفيه أو لمجرد اللهو والاستمتاع الحسي، ولكن ماذا عن الدعاة الذين آلوا على أنفسهم حمل رسالة سامية وإيصالها إلى غيرهم ممن لا يعلمون عن الإسلام شيئا؟ أين ذهب هؤلاء الدعاة في رحلاتهم وماذا شاهدوا؟ وما انطباعاتهم خلال تلك الرحلات؟ كل يوم يحدثنا البعض عما رأى في رحلاته.
د.بدر الماص يحدثنا عن رحلته الدعوية الى كوريا الجنوبية فيقول: كوريا الجنوبية بلد صناعي استطاع أن ينهض بعد الحرب وتقسيمها الى جنوبية وشمالية، وقد تشرفت بزيارة كوريا الجنوبية عام 2007 في مهمة علمية بدعوة من اتحاد المسلمين الى كوريا للمشاركة في ندوة التعليم الإسلامي، هذا الاتحاد الذي تم إنشاؤه في عام 1980.
إن الإسلام في كوريا الجنوبية قد دخل في عام 1955 بعد حرب الكوريتين على يد الجنود الأتراك الذين جاءوا ضمن قوات الأمم المتحدة للفصل بين الكوريتين ومن هنا كانت الانطلاقة، وكانت المرحلة الثانية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي عندما حضر العمال والمهندسون الكوريون الى الكويت والسعودية لبناء شبكة الطرق والجسور، ويبلغ عدد المسلمين في كوريا أكثر من 100 ألف مسلم منهم بعض الجنسيات الأخرى. ويوجد في كوريا الجنوبية أكثر من ستة مراكز إسلامية كبيرة أشهرها المركز الإسلامي في سيئول والذي يعتلي قمة أحد الجبال البارزة هناك، كما انه يوجد العديد من المصليات الأخرى، وفي كوريا كل شيء يتم صنعه محليا، وكل العمالة من الكوريين ومن النادر ان ترى سيارة مستوردة من الخارج، وقد استطاع الكوريون ان يحولوا مكان ومحل تجميع القمامة الى مكان جميل وحدائق، ومن ثم قاموا بالاستفادة من القمامة في صنع غاز التدفئة وتوليد الطاقة.
وأثناء تواجدي في كوريا أهدى إلي د.حامد تشوي زجاجة فاخرة من الجنسنج، وقلت في نفسي الله يستر لأن شكلها يوحي بأن الزجاجة تشبه زجاجة الخمر، ورغم ذلك حملتها معي داخل الحقيبة، ولما وصلت الى مطار الكويت دار هذا الحوار مع الاخوة الكرام في جمارك المطار:
لو سمحت أخي ممكن تفتح الحقيبة؟ ان شاء الله على أمرك، وأنا متوقع لأن فيها زجاجة الجنسنج وبعد ان تم فتح الحقيبة قال شكرا، فقد أردنا أن نعرف شكلها فقد يمر علينا في المستقبل نفس الشكل حتى نحتاط ونحن نشكرك على تعاونك، وأنا شكرتهم على أمانتهم وشدة حرصهم على مصلحة وأمن الكويت وأشيد بهؤلاء الرجال الأكفاء الأمناء الذين يحرصون ويحرسون بوابات الكويت من عبث العابثين، ومن ضعاف النفوس الذين يدخلون معهم المحرمات، انه في احدى المرات تم توقيف أحد الأساتذة وبعد ان تم كشفه في الجهاز اتضح انه يحمل معه زجاجتين من ماء الصحة، ولكن بعد ان تم فتحهما تبين انه وضع ـ مع الأسف ـ فيهما الخمر.
ملك الشاي الأخضر وبشير القطري
الذي يزور جزيرة جي جو السياحية لا بد عليه ان يزور أحد الأشخاص المهمين هناك، انه رجل يبلغ الستين من العمر، أطلقت عليه بجد انه ملك الشاي الأخضر «بارك هونغ ايل».
عندما تزوره تجد رجلا يجلس على الأرض وأمامه مجموعة من الأباريق الصغيرة من الفخار عددها أكثر من 20 أبريقا مختلفة الألوان والأشكال، وقد قدم لنا عدة أنواع من الشاي الأخضر، منه من له رائحة الزهور المختلفة، ومنه ذو اللون الأصفر، وآخر أخضر، وآخر أحمر وهكذا.
وعندما يقدم الشاي الأخضر، فإنه يقدمه بطريقة غريبة، حيث يضع الشاي في ابريق معين، ثم يصب عليه الماء الحار، ثم ينقله الى ابريق الفخار، ويصب منه في فنجان الشاي، ثم يسكب فنجان الشاي على ابريق الفخار، ثم بعد ذلك يصب لنا الشاي لنشربه، وبعد ذلك يضع الماء الحار مرة أخرى على نفس الأبريق، وهكذا استمر بنا الحال لمدة ساعة كاملة ونحن نشرب أنواع الشاي الأخضر الذي بلغ اكثر من 10 أنواع، أجودها آخر شيء شربناه. قال لنا ان قيمة ربع كيلو منه تبلغ 5 آلاف دولار؟ أمر عجيب.
والذي أخذنا الى ملك الشاي الأخ بشير كيم فهو صديقه القديم.
وبشير هذا هو كوري قد أسلم قبل 25 سنة، ودرس في قطر، ولذلك نسميه بشير القطري، وهو يتمتع بخفة دمه مع ثقل وزنه وكبر حجمه، وهو يدرس فنون السياحة في جامعة جي جو، وقد أخذني الى هذه الجامعة للعلوم التطبيقية، وألقيت فيها محاضرة عن الكويت والثقافة، ودار حوار مع الطلبة والطالبات حول الثقافة العربية والإسلام والإرهاب والحجاب. من الأمور التي قالها بشير القطري: انه عندما كان يريد ان يأكل في السكن الجامعي عندما كان يدرس في قطر يسأل عن «صندوق بسم الله» اي عن الثلاجة التي فيها الأكل لأنه لا يعرف اسمها.