Note: English translation is not 100% accurate
الرجال مواقف
أيمن بن خزيم حارب التطرف ودعا إلى وحدة المسلمين
18 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
تأدب بأدب الإسلام منذ اعتناقه للدين الحنيف يوم فتح مكة، فكان عف اللسان، طاهر الضمير، نقي السريرة، لا يعبس في وجه أحد، وإنما تتلألأ الابتسامة الصافية على شفتيه، وتتضوأ ملامحه بإشراقة الرقة والحنان، وقد كان والده خزيم من السابقين الأولين في الإسلام، وأبلى في غزوة بدر بلاء حسنا، ولم يضع سلاحه قط ونشأ ابنه أيمن ومخايل العبقرية تلوح في فصاحته المبكرة، فكان يقرض الشعر في صباه جزلا رصينا تهز موسيقاه شغاف القلوب ويلهب إيقاعه مشاعر المجاهدين، وقد حرص أيمن على ان يتجنب في شعره الأغراض التي تعافها الأسماع، وتمجها آذان الشرفاء، فلم يكن من الغاوين الذين في كل واد يهيمون، ويقولون ما لا يفعلون، وإنما كان شعره يصدر عن سمو في النفس، ورقي في الأحاسيس.
وعرف أيمن بين معاصريه بأنه يكره التشدد والتطرف والاعتداء على اخوته في العقيدة، فكان لا يقاتل من ينطق بالشهادتين مهما كان بينهما من خلاف، دائما كان يتلطف معه كل التلطف، ويتسامح معه غاية التسامح، ويرد على الإساءة بالحسنة، وعلى الفظاظة باللين، وعلى العبوس بالبشاشة، ونظرا لما كان يتمتع به أيمن من دماثة في الخلق ورقة في الطبع وعذوبة في الحديث وسحر في البيان، فإن الخلفاء كانوا يستطيبون كلامه ويستملحون شعره، حتى ان عبدالملك بن مروان كان يرهف سمعيه جيدا اذا كان أيمن ينشده إحدى عصماواته، وكان يثني على قصائده ويحفظ الكثير منها.
ولقد كان أيمن مقلا، ولكنه كان مبدعا، وكان شعره من السهل الممتنع، يعلق بالأذهان من أول وهلة، وكان صورة من طبعه الهادئ وخلقه القويم وروحه الشفافة، ولذلك خلا من الهجاء والفخر واللمز والقدح في أقدار الناس. ولا شك ان شخصية أيمن بن خزيم شخصية فريدة مميزة ذات مواهب متعددة وقدرات متنوعة، فهو في ميدان القتال فارس مقدام يخطف الأرواح بسلاحه وفي روضة الشعر له ثمرات يانعة وأزاهير فواحة بالعطر وفي الحياة العامة سماح يعفو ويصفح عمن أساء إليه، ويطفئ نار الفتنة التي يوقدها أصحاب النزعات الشريرة والنفوس اللاهثة وراء رياح التفرقة بين الناس، ولذلك عاش ميمون الروحات، مبارك الغدوات، يبيت وقلبه سليم من كل أمراض المجتمع.