Note: English translation is not 100% accurate
عـودة إلى اللــه
شيخ في المرقص .. تخيلوا!
25 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: كان في حارتنا مسجد صغير يؤم الناس فيه شيخ كبير في السن، وذات يوم التفت الشيخ إلى المصلين وقال لهم: ما بال أكثر الناس خاصة الشباب لا يقربون المسجد ولا يعرفونه؟، فأجابه المصلون: انهم في المراقص والملاهي، قال الشيخ: ما المراقص والملاهي؟
فرد عليه أحد المصلين وقال: المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة تصعد عليها الفتيات عاريات أو شبه عاريات يرقصن والناس حولهن ينظرون اليهن.
قال الشيخ: والذين ينظرون اليهن من المسلمين؟ قالوا: نعم، قال: لا حول ولا قوة الا بالله، يجب ان نصح الناس، قالوا له: يا شيخ أتعظ الناس وتنصحهم في المرقص؟ فقال: نعم، هيا بنا الى تلك المراقص.
فحاولوا أن يثنوه عن عزمه وأخبروه انهم سيواجهون بالسخرية والاستهزاء وسينالهم الأذى، فقال: وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم؟ وأمسك الشيخ بيد أحد المصلين ليدله على المرقص، وعندما وصلوا اليه سألهم صاحب المرقص: ماذا تريدون؟
قال الشيخ: نريد أن ننصح من في المرقص، تعجب صاحب المرقص وأخذ يمعن النظر فيهم ورفض السماح لهم، فأخذوا يساومونه ليأذن لهم حتى دفعوا له مبلغا من المال يعادل دخله اليومي، فوافق صاحب المرقص وطلب منهم ان يحضروا في الغد عند بدأ العرض اليومي.
قال الشاب: فلما كان الغد كنت موجودا في المرقص، فبدأ الرقص من احدى الفتيات فلما انتهت، أسدل الستار، ثم فتح فإذا بشيخ وقور يجلس على كرسي، فبدأ بالبسملة والحمد لله والثناء عليه وصلى على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بدأ في وعظ الناس الذين أخذتهم الدهشة، وتمالكهم العجب، وظنوا أن ما يرونه هو فقرة فكاهية، فلما عرفوا أنهم أمام شيخ يعظهم، أخذوا يسخرون منه ويرفعون أصواتهم بالضحك، والاستهزاء وهو لا يبالي بهم، واستمر في نصحه ووعظه حتى قام أحد الحضور وأسكت الناس وطلب منهم الانصات لما يريد قوله ذلك الشيخ، فبدأ السكون والهدوء يخيم على أنحاء المرقص، حتى أصبحنا لا نسمع الا صوت الشيخ، فقال كلاما ما سمعناه من قبل، تلى علينا من القرآن الكريم، وأحاديث نبوية وقصصا لتوبة بعض الصالحين.
وكان مما قاله: «يا أيها الناس انكم عشتم طويلا وعصيتم الله كثيرا، فأين ذهبت لذة المعصية؟ لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء، ستسألون عنها يوم القيامة، وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء الا الله سبحانه وتعالى، يا أيها الناس هل نظرتم الى أعمالكم وإلى أين ستؤدي بكم؟ انكم لا تتحملون النار في الدنيا وهي جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، فبادروا بالتوبة قبل فوات الأوان».
فبكى الناس جميعا، وخرج الشيخ من المرقص وخرج الجميع وراءه، وكانت توبتهم وتوبتي أيضا على يد ذلك الشيخ، حتى صاحب المرقص، تاب وندم على ما كان منه.