بعد مقالي المعنون «قُبلة على رؤوسهن»، وكنت أدعو فيه إلى إكرام منزلة الأم والثناء عليها وشكرها على جهودها في متابعة أعباء المنزل، جاءتني رسالة من أحد القراء استوقفتني كثيرا وستستوقفكم أنتم أيضا، ربما لغرابة المشاعر أو لقسوة العبارات النابعة من قلب يفقد مشاعر الاحترام والتقدير للدور العظيم الذي تقوم به الأم.
نص الرسالة: «لا يمكن افهم أو أشعر بالمعنى هذا الذي تتكلم عنه، انا واحد امي كانت تداوم على اهانتي وإذلالي بشكل غير منقطع، وتتباهى عند الناس بإهانتي وما ترتاح الين تشوف الصغير والكبير يشمت فيني. فلا تقلي قبلة على الرؤوس، الكلام هذا قوله للي عندهم أمهات فطرتهم سليمة ويهمهم كرامة عيالهم».
هكذا وصلتني الرسالة وبعد التواصل مع صاحبها كان من ضمن الحوار معه سألته عن عمره، فقال: 34 سنة وغير متزوج، فأخبرته أنت الآن في سن تستطيع ان تميز بين الماضي والمستقبل، وأنك المسؤول عن مستقبلك، والماضي رصيد خبرة وتجربة ولا تمني نفسك بتغيير الماضي أو أن يقدم لك أحد الاعتذار، فاحرص على صناعة مستقبلك فربما كانت طريقة تربية أمك بهذه الطريقة تنقل لكم ثقافة تربت هي عليها واستقبلتها من غير وعي.
فلا تجعل ذكريات الماضي تسيطر على انطلاقتك بصناعة مستقبلك المشرق.
وأنا أهنئك بأن عرفت أهمية الأساليب الصحيحة للتربية وليس من جرب كمن قرأ.
ودعته متمنيا له فهم ما أردت إيصاله له، كي يحيا بقية حياته دون حمل آلام الماضي معه وفوق ظهره.
من خلال هذه المساحة أوجه نداء للوالدين.. فبمثل هذه الممارسات في التربية - وإن صدرت بحسن نية - ينتج للمجتمع أبناء محملين بالغضب ويريدون الانتقام من الوالدين، بل يتعدى الأمر أحيانا إلى الانتقام من المجتمع لذا نجد بعض التصرفات غير الإيجابية تصدر من أبناء بعض الأسر المحترمة، بسبب أسلوب التواصل الممارس مع الابناء الذي قد يشمل الاهانة ورفع الصوت والقسوة، وعدم ترك مساحة كافية للأبناء في اختيار الملابس أو الأكل أو الالعاب وغيرها من الأمور الشخصية البسيطة، فنجد دائما أن الوالدين يريدان تشكيل أبنائهما بنمط معين مختلف تماما عن إمكانيات وميول الابن. والجدير بالذكر أني هنا لا أدعو إلى غياب مراقبة سلوك الأبناء، ولكن نحن بحاجة إلى احترام وتقدير هذا الطفل، وذاك الشاب والشابة، وزرع الحب في نفوسهم.
أيها الوالدان.. من الأهمية الانتباه إلى خطورة افرازات مثل هذه الممارسات في تربية الأبناء، لأنها ستنقل هذا العنف الأسري في التربية إلى أسرته المستقبلية، بل يتعدى ذلك ربما الإساءة إلى المجتمع القريب منه.
لكل أب وأم:
لنزرع في أنفس أبنائنا تقدير الذات وذلك بقبولهم واحترامهم والاهتمام بكرامتهم، ولا يتأتى ذلك إلا ببناء الحب، والحوار معهم، والتغافل عن الأخطاء، وترك مساحة لهم لاختيار ما يرونه مناسبا لهم، ما لم يؤثر ذلك على صحتهم أو سلامتهم أو سلامة الآخرين. ما أجمل هذه الابيات.
وإنمـــا أولادنـــا بيننــا
أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم
لامتنعت عيني عن الغمض
[email protected]
tulaihan@