Note: English translation is not 100% accurate
النسخ في القرآن الكريم
13 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
النسخ في الشرائع الإلهية واقع قطعا، بل هو واقع في الشريعة الواحدة، ويكون عادة في الفروع لا في الأصول. قال تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير).
وقد جاءت شريعة عيسى عليه السلام ناسخة لبعض ما في شريعة موسى عليه السلام، قال تعالى على لسان عيسى مخاطبا بني إسرائيل: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ـ البقرة: 106) أما شريعة الإسلام فهي ناسخة لما قبلها من الشرائع.
والمقصود: ما يدخله النسخ من الشرائع، أما ما يجب لله من التوحيد والتنزيه عن الشرك وأصول العبادات مما هو أصل دعوة جميع الرسل فلا يدخله النسخ، فالذي يدخله هو فروع الشرائع وجزئياتها وتفاصيلها.
لذا كانت شريعة الإسلام باقية خالدة صالحة لكل زمان ومكان جامعة لمحاسن الشرائع السابقة. قال تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ـ المائدة: 48).
كمال دين الله تعالى بنزول القرآن
صحيح أن القرآن لم ينزل إلا منذ أربعة عشر قرنا بيد أن معانيه قديمة جديدة ففيها خلاصة كاملة للرسالات الأولى، وللنصائح التي بذلت للإنسانية من فجر وجودها، فالقرآن ملتقى رائع للحكم البالغة التي قرعت آذان الأمم في شتى العصور، واستعراض مجمل الشرائع الإلهية التي احتاجت إليها الأرض جيلا بعد جيل.
إنه لذلك مجمع الحقائق الثابتة، ومجلى عناية الله بعباده مذ خلقوا، وإلى اليوم، وإلى أن تنقضي الدنيا. وإظهارا لهذا المعنى يقول الله تعالى في سورة الأعلى بعد أن ذكر بعض آياته في الخلق ثم أمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالتذكير ثم بين فلاح من تزكى وخسارة من لم يتذكر، وأن طبيعة الناس إيثار الحياة الدنيا مع أن الآخرة خير وأبقى، وعقب ذلك بقوله: (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ـ الأعلى: 18 و19). فالدين قد اكتمل بنزول القرآن، وليس بالناس حاجة لغيره، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ـ المائدة: 3).