Note: English translation is not 100% accurate
العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه «ساقي الحرمين»
20 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من أكرم الناس وأجودهم، قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا العباس أجود قريش كفا، وأوصلها» ويروى أنه أعتق عند وفاته سبعين عبدا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا، ويقول صلى الله عليه وسلم: «من آذى عمي فقد آذاني، فانما عم الرجل صنو أبيه (أي مثل أبيه)»، وقد كان العباس أكبر سنا من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ولد قبله بثلاث سنين، ومن حسن أدبه أنه لما سئل: أأنت أكبر أم رسول الله؟ قال: هو أكبر، وأنا ولدت قبله.
وكان العباس من سادة قريش، وكان يتعهد المسجد الحرام، فيسقي الحجاج ويقوم بخدمتهم، وقد ورث ذلك عن أبيه عبد المطلب، وكان قبل اسلامه شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقف بجانبه، ويدفع عنه أذى المشركين، وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية، ليطمئن عليه صلى الله عليه وسلم وهو لم يعلن اسلامه بعد، فلما التقوا، وتواعدوا على أن يكون اللقاء في اليوم التالي، كان العباس أول من أتى، فبايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصرة والبيعة، والعباس آخذ بيده.
فلما كانت غزوة بدر، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بألا يقتلوا العباس لأنه خرج مستكرها، وبعد المعركة استطاع أبو اليسر رضي الله عنه ان يأسر العباس، فلما أحضره الى النبي صلى الله عليه وسلم سأله رسول الله كيف أسرته؟ قال أبو اليسر: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أعانك عليه ملك كريم».
وقد خشى النبي صلى الله عليه وسلم على عمه، وخاف أن يقتله الأنصار، فأمر عمر أن يأتيهم ويأتي بالعباس اليه، فلبت الأنصار أمر نبيهم، وتركوا العباس، فقال العباس: يا رسول الله، اني كنت مسلما. فنزل قوله تعالى: (يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم).
ويروى أن رجلا من الأنصار سب أبا للعباس كان في الجاهلية، فغضب العباس ولطمه، فجاء الأنصاري الى قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر، وقال: «أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟» قالوا: أنت. قال: «فان العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا». فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله.
مكانته
وكانت للعباس مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، وعظماء الصحابة، فيروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان جالسا بجانب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى العباس مقبلا، فقام أبو بكر له وأجلسه مكانه بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «انما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل».
وكان أبو بكر اذا قابل العباس نزل من على دابته، وسار معه احتراما واكراما له حتى يصل العباس الى المكان الذي يريده، وكان علي بن أبي طالب يقبل يد العباس ويقول له: يا عم، ارض عني.
وقد كان للعباس ولدان، هما عبدالله بن عباس حبر الأمة، وعبيد الله بن عباس. وتوفي العباس سنة 32هـ، ودفن بالبقيع، وكان عمره 88 عاما، وصلى عليه عثمان رضي الله عنه.
إسلامه
وقد اسلم العباس رضي الله عنه قبل فتح مكة، وحضر الفتح وهو الذي طلب الأمان لأبي سفيان بن حرب، وكان سببا في ايمانه واشترك رضي الله عنه بعد ذلك في فتوح المسلمين، وكان يوم حنين ممسكا بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ممن التف حول الرسول صلى الله عليه وسلم يدافع عنه بعد أن فر أغلب المسلمين، وأخذ العباس ينادي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين حتى ثبتوا، وأنزل الله عليهم سكينته، وكان النصر العظيم في ذلك اليوم.
وعندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه الى أهل الطائف، عسكر بجيشه في مكان قريب منها، ثم بعث اليهم حنظلة بن الربيع رضي الله عنه ليكلمهم، فلما وصل اليهم خرجوا وحملوه ليدخلوه حصنهم ويقتلوه، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، خاف على حنظلة، ونظر الى أصحابه يحثهم على انقاذه، وقال: «من لهؤلاء؟ وله مثل أجر غزاتنا هذه»، فلم يقم أحد من الصحابة الا العباس الذي أسرع ناحية الحصن حتى أدرك حنظلة، وقد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه وخلصه من أيديهم فأمطروه بالحجارة من داخل الحصن، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له حتى وصل اليه ومعه حنظلة، وقد نجا من هلاك محقق.
وفي خلافة عمر رضي الله عنه أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج الناس الى الصحراء ومعهم عمر والعباس، فرفع عمر بن الخطاب يديه الى السماء، وقال: «اللهم انا كنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا، وان نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا».
فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه الى ربه وقال: «اللهم انه لم ينزل بلاء الا بذنب، ولم يكشف الا بتوبة، وقد توجه القوم بي اليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا اليك بالذنوب ونواصينا اليك بالتوبة، فاسقنا الغيث». ولم يكد العباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب، وأنزل الله غيثه، فانطلق الناس يهنئون العباس، ويقولون له: «هنيئا لك ساقي الحرمين».