Note: English translation is not 100% accurate
من زاوية أخرى
خدعونا بقولهم مراهق
31 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء
رائد الحزيمي
نعم.. لا تستغرب أخي القارئ الكريم.. فقد خدع وضلل الغرب الكافر المسلمين ـ مستغلا انبهار المسلمين بحضارتهم وتقدمهم ـ بإقناعهم بأن المراهق هو ذلك الإنسان الذي يمر بمرحلة البلوغ (من عمر 14 سنة الى عمر 24 سنة) وفي هذا يمر المراهق بمرحلة عمرية غير متزنة ويغلب عليها الاضطراب في تصرفاته، وقام الغرب وسن للمراهق القوانين الخاصة به وسمي المراهق «حدثا».
واستطاع الغرب بدس وتمرير هذا المصطلح علينا بل وربطه بصفات وضيعة ألبسها الشباب ظلما واعتداء لنقوم بتهميشه وتحطيم الشباب، فمن هذه الصفات صفة «السفاهة» و«الرعونة» و«التمرد» و«سوء التصرف» و«عدم الاتزان» و«عدم الاعتماد عليه» وغيرها من الصفات السيئة للأسف، ونحن قبلناها بل اذا بدر منهم أي تصرف غير لائق قلنا: دعوه انه مراهق.
وأمام هذا الوصف الظالم تبرز لنا تساؤلات عندما نجد نماذج ممن سماهم الغرب بالمراهقين.. ففي عصر الصحابة نجد أمثلة من الشباب قد ضربوا اروع الأمثلة في الرجولة والبطولة، فهذا الصحابي سعد بن ابي وقاص وكان عمره 17 عاما هو أول من رمى بالسهم في الإسلام.. وأسامة بن زيد بن الحارث قاد جيشا قد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره 18 عاما.
وفي الجيش ابو بكر وعمر وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله على الجميع.. وهذا الصحابي الارقم ابن ابي الأرقم يفتح بيته مقرا للدعوة في مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمدة 13 عاما وهي عمر الدعوة في مكة وكان عمره 16 عاما..
واذا تركنا عصر الصحابة وما فيه من ابطال (وكثير ما هم) ونذهب الى القادة الذين فتحوا الأمصار من امثال عبدالرحمن الناصر الذي حكم الأندلس ويعتبر حكمه هو العصر الذهبي لبلاد الأندلس وعمره 21 عاما، محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية وضرب اروع الأمثلة في البطولة، وقصة فتح القسطنطينية من أعجب القصص وكان عمره 22 عاما، ومحمد القاسم فاتح بلاد السند والهند وكان عمره 17 عاما والتاريخ الإسلامي يعج بأسماء الشباب الأبطال ممن يسميهم الغرب اليوم بالمراهقين فهل كان هؤلاء مراهقين ام ان الأمر على خلاف ما يدعيه الغرب؟
بداية تعالوا معي نتبين حقيقة المراهق ومن هو المراهق في الشريعة الإسلامية الغراء، لفظ كلمة «مراهق» في اللغة تعني اقترب من الشيء يقولون: راهق الغلام الحلم يعني اقترب الغلام من سن البلوغ وهذا ما أكدته معاجم اللغة العربية كلسان العرب لابن منظور وغيره من المعاجم.. والمراهق في الشريعة هو الطفل الذي عمره من 10 سنوات الى سن البلوغ وهو تقريبا بين الـ 14 او 15 سنة وهذا ما أكدته كتب الفقه وكذلك الموسوعة الفقيه الكويتية. اما بعد ان يبلغ الغلام او الجارية (الولد والبنت) فإنهما لا يسميان بالمراهق وانما يدخلان في مسميات أخرى، يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله في كتابه تحفة المودود في أحكام المولود: فصل.. ثم بعد العشر الى سن البلوغ يسمى مراهقا ومناهزا للاحتلام، فإذا بلغ خمس عشرة سنة عرض له حال آخر، بهذا الكلام يتبين لنا من هو المراهق في الشريعة. ولكن هل ما يدعيه الغرب بأن المراهق حسب تعريفهم له (وهو من سن البلوغ الى ان يصل عمره 24 عاما) بأن هذه المرحلة من العمر تعتري الشاب تغييرات في جسمه وخلاياه مما تجعله غير متزن في تصرفاته وعلى ذلك فيجب ان نراعي هذه التغيرات بل اكثر من ذلك فقد قام الغرب بسن قوانين خاصة له مراعاة لمثل هذا الأمر حتى العقوبات جعلها مخففة، ومنها ما يكون عقوبته نصف عقوبة الراشدين من الناس (والراشدون من الناس عند القانون هم ممن بلغت اعمارهم الـ 21 عاما فأكثر) فلو اقترف أي جريمة فإنه لا يعاقب عليها كما يعاقب الراشد بحسب تعريفهم له ولعلنا نجد القاضي عندهم يعذره ويعفو عنه او يخفف عنه العقوبة وغير ذلك.
وبالنظر الى شريعة ارحم الراحمين الله جل في علاه وهو سبحانه الذي خلق المراهق ويعلم ما يمر به من تغييرات ونمو، نجد انه سبحانه لم يجعل للمراهق أحكاما منفصلة، بل بمجرد ما ان يبلغ الطفل فإن جميع الأحكام تتنزل عليه وجوبا وتحريما من صلاة وصيام وحج وحتي الجهاد في سبيل الله فإنه يطالب بأدائها كما يطالب الكبير بل نجد ان جميع العقوبات تلحقه اذا اقترف أي شيء منها كالجلد عند شرب الخمر والقتل اذا قتل والجلد اذا زنا وهو غير محصن او الرجم ان كان محصنا.
ويأتي تساؤل.. لماذا اذن نجد تصرفات الشباب عندنا غير متزنة وغير سوية؟ الجواب هو اننا في مرحلة المراهقة (في المعنى الشرعي لها وهي من سن 10 الى سن 14 قبل وقت البلوغ) لم نعتن بهم ونهيئهم لسن البلوغ لتحمل التكاليف والمسؤوليات، ولكن تركناهم لتوافه الأمور وأشغلناهم وربطناهم بها كالاهتمام بمتابعة المباريات والأفلام الفاسدة المفسدة للأخلاق والإفهام والمسرحيات الهابطة الفاشلة، والاهتمام بالأجهزة الإلكترونية وما يسمى بالتواصل الاجتماعي من برامج كالتويترات والفيسبوك وكيك وغيرها، فنترك مثل هذه الوسائل والأدوات التي تربيهم وتشكل افكارهم وتبعدهم عن التربية الصحيحة.
وقد أضعنا الهدف الذي من أجله خلقنا الله تعالى وقد بينه الله أوضح بيان بقوله (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون) فالله خلقنا للعبادة وليس للتوافه من الأمور وعلينا ان نربي ابناءنا من صغرهم على مراقبة الله والعبادات من الحرص على الصلاة والعفة والستر والأخلاق الحسنة فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربى الصحابة واخرج منهم جيلا قويا اعتنى بهم صغارا وكبارا فهذا ابن عباس وهو ابن تسع سنين يكون رديفا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له «يا غلام أني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك..» فهنا يربط النبي صلى الله عليه وسلم الجيل بالله تعالى ليراقبه ولا يخافون غيره ويعتمدون على الله فيخرج لنا جيل قوي واثق من نفسه لا يخاف إلا الله تعالى وفي حادثة أخرى يكون رديفه ابن مسعود فيقول له «أتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله.. » فدائما يكون الربط بالله.