Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
31 يناير 2014
المصدر : الأنباء
د. وليد العلي
إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى: هدايتك الطريق، والسداد: سداد السهم».فقوله صلى الله عليه وسلم: «اهدني»: أي: أرشدني في مصالح أمري إلى الطريق القويم، وثبتني بفضلك على الهداية إلى الصراط المستقيم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «سددني»: أي: وفقني إلى القصد والعدل الذي لا أكون فيه معيبا، واجعلني منتصبا في جميع أموري مستقيما متوسطا مصيبا. وقوله صلى الله عليه وسلم: «واذكر بالهدى: هدايتك الطريق، والسداد: سداد السهم»: فيه ضرب الأمثال، لتقريب الأقوال، وأن الداعي ينبغي له أن يستحضر معاني دعواته، وأن يتذكر هذين المثالين كي يتدبر دلائل كلماته، فالداعي ينبغي أن يحرص على الاسترشاد بهذه الدعوات، والاجتهاد في لزوم السنة والاستقامة عليها حتى الممات، فاشترط في هذا الدعاء صحة الاستحضار للأمر المطلوب لأن الإجابة تابعة للتصور، فعلى قدر التصور للحق تكون الأدعية مجابة لأن صحة التصور تابعة للعلم المتقرر.
فمتى استحضر الداعي هذين المثالين فقد هدي للاستقامة وسدد للاعتدال، وكان بمنزلة السالك في طريق مستقيم لا يخشى الضياع ولا يخاف الضلال، وبمثابة من رمى سهما مقوما نحو الغرض فلم يطش نحو اليمين ولا الشمال.
فمن رزق الهداية فلم يشبها بشيء من الأخلاط، ولزم السنة واستقام عليها في كل نمط من الأنماط، وانتهج الوسطية فلم يمل لطرفي التفريط والإفراط: فقد أوتي خيرا كثيرا يورث التمني له والاغتباط. فمن كان في سؤال الله طالبا غاية الهدى ونهاية السداد: فقد هدي بفضله ومنته للرشاد وسدد بتوفيقه للمراد.
فطوبى لعبد لزم هذا الدعاء وكان بالهداية والسداد وليا رشيدا ومؤمنا سعيدا، لامتثاله أمر الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا). فمن اسهتدى بالله فهو المتقي، ومن استقام فهو المسدد النقي.
فقد تضمن هذا الدعاء الإجادة في التعليم والمبالغة في النصيحة، حيث وقع التمثيل بحال مسافر استهدى دليلا للطرق الصحيحة، أو مضطر أصابته مخمصة فاجتهد ليسدد سهمه الوحيد للذبيحة.
من علم الناس كان خير أب
ذاك أبو الروح لا أبو النطف
فهذا تقريب للقلوب يستبصر بذكره المستبصرون، كما أنه مثال للألباب ينتفع بضربه العاقلون، (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون).
اللهم اهدنا وسددنا. فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.