Note: English translation is not 100% accurate
دعاة وعلماء نفس وتربويون لـ «الأنباء»: الأسرة هي المسؤول الأول.. و لابد من وجود منهج دراسي لمواجهة العنف والعدوانية
عنف الطلاب.. سلوك شاذ يغزو المدارس
14 فبراير 2014
المصدر : الأنباء







المذكور: الدين يهذب النفوس وضعفه يجعل الإنسان فريسة للاضطرابات السلوكية والنفسية
الفليج: لأفلام العنف آثار سلبية على الأبناء وعلى وسائل الإعلام استشعار ذلك
العبدالجادر: الإعلام المستورد ينشر القيم السلبية في المجتمع
البارون: أسباب العنف والبلطجة تعود بالدرجة الأولى على الأسرة إلى تصور ان توفير الماديات هو أساس تربية الأبناء
غلوم: التفكك الأسري أفرز عوامل ساهمت في ازدياد ظاهرة السلوك العدواني والبلطجةبعد ان كانت مظاهر العنف في المدارس تقتصر على الركل والرفس والصفع، أصبحت الآن ممتدة الى الآلات الحادة واستخدام الأسلحة والطلقات النارية التي تؤدي الى الموت أو الى احداث عاهات مستديمة، فهناك بعض الطلبة ممن يتقمص دور البلطجي كما يشاهد في القنوات الفضائية والأفلام السينمائية حتى أصبح العنف من الأمراض التي تنخر في جسد المجتمع.. فما أسباب هذه الظاهرة؟ وما العلاج؟
استطلعت «الأنباء» آراء الخبراء والمتخصصين في الشريعة والإعلام والتربية وعلم النفس والاجتماع حول هذا السلوك المشين. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية أكد رئيس اللجنة الاستشارية للعمل على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور ان المسلم ينتمي الى عقيدة سماوية مشرف بحملها والانتماء لها، لذلك لابد من إرجاع أي ظاهرة في المجتمع تسبب مشكلة الى محاولة إيجاد حلها في الكتاب والسنة وآراء المجتهدين ومحاولة الاستناد الى المفهوم الشرعي لجرمها للوصول الى مواجهتها والتصدي لها على أساس ان الوازع الديني لدى الأفراد يقي من تعرض النفس البشرية لأي انحراف، فالتقصير في العبادات يضعف صلة الإنسان بالله عز وجل واتباع هوى النفس الأمارة بالسوء يؤدي لما يغضب ويفسد علاقة الفرد بمجتمعه من الرفاق والأصدقاء وهو وسط له تأثيره وخطورته، خاصة في سن المدرسة والمراهقة والشباب.
رفاق السوء
وأشار المذكور الى ان السنة المشرفة توضح مدى خطورة رفاق السوء من المشاغبين وانتقال السلوكيات والممارسات التي تنتقل بين الجماعة فحين تنحرف جماعة وتتخلى عن تعاليم الإسلام تظهر المشكلات وتتجسد وهو ما نراه في ظاهرة العنف والشغب، فالمسؤولية تقع على المدرسة والمسجد والأسرة وأجهزة الإعلام في تكوين شخصية الطلبة، فالدين يربي النفوس ويهذبها وضعف الدين عند البعض يجعله فريسة للأزمات النفسية والاضطرابات السلوكية، لذا فالدين والضمير هما الرادع والمراقب بلا تحايل ويكاشفه العلم بالجزاء الذي يقوم عليه النظام الجنائي الإسلامي.
القرآن والسنة
وأضاف: الوازع الديني من أهم عناصر تكوين الإنسان والإسلام يحرص على تكوين ضمائر أبنائه على حب قيم الحق والخير والجمال والتقوى والأمانة والصدق وعن طريق الضمير الحي يستطيع الإنسان ان يميز بين الصواب والخطأ في سلوكه (وهديناه النجدين) لذا كانت التربية الدينية تحول بين الإنسان وارتكاب المعاصي قبل ان يرتكبها، لذا كان اهتمام الإسلام اهتماما بالغا بالطفولة لأنها صانعة المستقبل ونجد ذلك واضحا في الآيات القرآنية الكريمة، كما شددت السنة الشريفة على الاهتمام بتربية النشء.
ويرى د.المذكور ان انتشار ظاهرة العنف سببه غياب دور المؤسسات التربوية من الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد ووسائل الإعلام فإذا أحسن الآباء تهيئة الطفل والمراهق على النحو الذي يتوافق مع التربية الإسلامية فإن ذلك يجعل المراهق وهو يدخل مرحلة الشباب يسير على طريق الهداية الذي تربى عليه في طفولته ومراهقته.
احترام المعلم
يشير الخبير التربوي فيصل العبدالجادر إلى أن العنف بين الطلبة واعتداءهم على المعلمين في بعض الحالات المنعزلة ليس وليد اليوم أو بالأمس القريب ولكن ولد وترعرع تدريجيا منذ أن انفتح المجتمع الكويتي على العالم بعد تصدير النفط في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين انفتاحا غير منضبط ولم تكن هناك فلترة للقيم التي تم تصديرها إلى المجمع من خارج حدود دولته. وقال العبدالجادر إن الناظر إلى عادات وتقاليد المجتمع الكويتي وقيمه قبل اكتشاف النفط ومن ثم اختلاطه غير المنضبط بالمجمعات الأخرى وتبني بعض عاداتهم وتقاليدهم وقيمهم يجد أنه من المستحيل أن تسمع في يوم من الأيام أن المطوع قد اعتدى عليه أحد طلبته أو أن طالبا اعتدى على طالب آخر في حضرة المطوع، لقد كان الجو العام في المدرسة في الأربعينيات والخمسينيات وأوائل الستينيات أساسه الاحترام الشديد للمعلم وذلك عندما كانت مكانة المعلم الاجتماعية عالية عند المجتمع الكويتي، ولكن هذا الاحترام أصبح في نزول مع تقادم التعليم في الكويت حتى وصل إلى ما وصل إليه في أيامنا هذه، والسبب الأساس لذلك هو الانفتاح غير المنضبط على الثقافات الأخرى التي تم تصميمها إلينا.
واعتبر العبدالجادر أن وزارة التربية حاولت إصلاح ما أفسده ذلك الانفتاح غير المنضبط من خلال رسم أهداف سامية تتمحور حول تعليم وتربية المتعلم، مستمدة من عدة مصادر وهي طبيعة المجتمع الكويتي ودينه وفلسفته وتراثه الثقافي وأن المجتمع الكويتي مجتمع إسلامي يؤمن بالإسلام دينا وفلسفة وأسلوب حياة وقيما حضارية، مشيرا إلى أن من تلك المصادر طبيعة العصر الذي نعيش فيه والاتجاهات التربوية المعاصرة.
تعزيز القيم
وعدد العبدالجادر الأهداف التي تم اشتقاقها من تلك المصادر لتعزيز القيم الأخلاقية في سلوك المتعلم فقال: هي الإيمان بمبادئ الإسلام بحيث تصبح هذه المبادئ منهج فكر وأسلوب حياة يتجسد في سلوك الفرد وعلاقاته الاجتماعية والتعرف على التراث الإسلامي والعادات والتقاليد الاجتماعية فيه والعمل على دعمها مع تنمية الشعور لدى الأفراد بالانتماء والاعتزاز بوطنهم الكويت، وبالوطن العربي والعالم الإسلامي وضرورة تنشئة أجيال قادرة على تحمل المسؤولية في شتى صورها ونواحيها مع العناية بحفظ التوازن بين القيم الروحية والقيم المادية في تنشئة جيل قوي يتميز بالجدية والصلابة والتضحية لديه من القدرات والمهارات والاتجاهات ما يجعله قادرا على مواجهة التحديات والمخاطر التي تتعرض لها الأمة العربية.
وأكد أن وزارة التربية قد ترجمت تلك الأهداف إلى محتوى دراسي كان من المفترض أن يعدل سلوك المتعلم إيجابيا، ولكن المؤثرات الخارجية على سلوكه كانت أقوى مما يأخذه في الحرم المدرسي من قيم واتجاهات وميول، ذات طابع ايجابي لينفع به المجتمع، وهذا لا يعني أن كل الطلاب قد فشلت التربية في تعديل سلوكهم إلى الأفضل ولكن أقول إن الطلبة ذوي السلوك السلبي واقعون تحت سيطرة المؤثرات السلبية الخارجية «المنهج الخفي» ولا يستطيعون الفكاك منها إلا من رحمه الله.
ظاهرة سلبية
وأشار إلى أن بعض الجهات الرسمية قد تنبهت قبل الاحتلال العراقي وبعده إلى تلك الظاهرة السلبية من الاعتداءات فأجرت الدراسات وعقدت المؤتمرات والحلقات النقاشية وغيرها وخرجت بالنتائج الجيدة التي مست الجراح واقترحت الدواء ولكن حين التنفيذ يتم النسيان بكل ما قد قيل وتم التنبيه إليه من قيم غير مرغوب فيها قد تم دسها عمدا أو طوعا من خارج الحدود فأثرت سلبا في السلوك العام لبعض أفراد المجتمع الكويتي. وأكد أن المدرسة لها دور ما من خلال أهدافها المرسومة لذلك ووسائل تحقيقها ولكن المجتمع المدني بكل مؤسساته له دور كبير كذلك في الحفاظ على الهوية الإسلامية للمجتمع الكويتي والجهات الرسمية يجب أن تكون داعمة لجميع الجهود الخيرة في حماية مواطنيها من الشعب في أخلاقها والعبء الأكبر في تربية النشء التربية التي يرضاها الله تعالى ورسوله يجب أن تكون على عاتق الأسرة.
وسائل الإعلام
بدوره يشير الإعلامي د.عصام الفليج الى اثر الإعلام في سلوك بعض الطلبة فيقول: لا يختلف اثنان على الاثر الكبير لوسائل الإعلام تجاه تربية الأبناء ويتركز التأثير في وسائل الإعلام المعروفة في التلفزيون والسينما والصحافة والاذاعة، بالإضافة الى الانترنت، فالإعلام يوجه سلوك النشء شئنا أو أبينا، فتركيز النظر والسمع معا في موضع ما مع التكرار يثبت ما يراه المشاهد في خلفيته الذهنية، وتختزن تلك المشاهد عبر السنين حتى تجد الفرصة المناسبة للظهور عبر السلوك الداخلي ثم الخارجي.
وأكد الفليج ان وسائل الإعلام ذات تأثير بالغ على المشاهدين عموما وعلى الشباب خصوصا، ففترة الشباب طاقة اندفاعية وتفاعل وأحيانا مبادرة، ولا ينبغي التهاون بها لأي حجة كانت.
واتهم بعض وسائل الإعلام بعدم مراعاة القضايا التربوية بشكل حسن، حيث اصبحت العشوائية هي الطاغية ونشر ما في السوق هو المادة المتاحة، وإلا بماذا نفسر ظهور صور الفتيات شبه العاريات وبماذا نفسر أغاني الفيديو كليب ذات المشاهد المثيرة والماجنة أحيانا؟ أليست هي مدعاة للإثارة لدى الشباب من الجنسين ومن ثم التقليد؟
واعتبر الفليج ان العنف المنتشر في المدارس وفي بعض الجمعيات التعاونية والأسواق العامة وما نسمعه ونقرؤه عبر الصحافة ما هو إلا نتاج الأثر السلبي للإعلام في مجال العنف، فهم يرون البطل قويا عنيفا ويرون في العنف الشخصية المفقودة، ويرون في العنف البروز ولفت الأنظار.
ودعا القائمين على وسائل الإعلام الى الانتباه للأثر السلبي للعنف بجميع أشكاله سواء في الأفلام أو المباريات خاصة حلقات المصارعة الحرة، ومباريات الملاكمة التي يتأثر بها الأبناء تأثرا كبيرا ثم يحاولون تطبيق ما فيها.
مرحلة النضج
«هناك شخصيات إجرامية نشأت في بيئة وأسرة مفككة غير قادرة على اكساب الفرد مهارات اجتماعية تساعده على نضوج النفس، ومادام الأساس غير سليم فمن السهل على الفروع ان تكون عديمة القيم والمبادئ».
هكذا يفسر استاذ علم النفس د.خضر البارون ظاهرة العنف في المدارس، مشيرا الى ان عدم وصول الطالب الى مرحلة النضج النفسي وسوء استخدام الأسلوب التربوي الذي يتبعه الأهل، وعدم الرقابة الكافية تؤدي الى ممارسة الشاب أو الفتاة للصراعات البدائية وتعلم اسلوب العنف خارج المنظومة الاجتماعية، ويشير ايضا الى ان الفتيات ايضا يخضعن لنفس القاعدة لأن المجتمع الذي يدرب البنين يدرب البنات أيضا، فالسلوك الاجتماعي اذن يفسد الاتجاهين، ففساد المجتمع يمكن ان يصلحه مجتمع المدرسة وفساد المدرسة يمكن ان تصلحه شلة الأصدقاء، اما اذا كانت جميع المنظومات فاسدة ففي هذه الحالة لن يجد الشاب من يقومه إلا بإرادته الذاتية.
ويرى البارون ان أسباب ذلك العنف والبلطجة في المدارس ترجع أولا للأسرة التي تتصور ان الاهتمام المادي هو ما يتطلبه الأبناء، ناسين القرب النفسي والحوار والتفاهم والمشاركة وبث القيم الأخلاقية والروحية في نفوس الأبناء وترغيبهم في الدين الذي أصبح بعض الأبناء يعتبره مرتبطا بالعنف.
رقابة الأهل
من جهته، يؤكد استاذ علم الاجتماع د.يوسف غلوم ان عدم اهتمام الآباء بأولادهم ومن ثم عدم المحاسبة على الأخطاء التي يرتكبونها من القضايا المهمة، فالبيت لم يلعب الدور الرقابي في التنشئة الصحيحة للأولاد وكثير من الآباء والأمهات لديهم اعتقاد بأن الأولاد ينشأون وفقا لمعايير الشارع ومعاملاته وهذا أمر خاطئ تماما، فالتنشئة نفسها أصبحت ظاهرة خطيرة ساهمت سلبا في إبراز معدلات العنف، فأجهزة الإعلام وأفلام الستلايت وألعاب الجيمز كلها تلعب دورا خطيرا في ظاهرة العنف في ظل عدم وجود رقابة صحيحة من أجهزة الإعلام وانتقادها من قبل الأسرة.
دور المدرس
وأشار غلوم الى ان دور المعلم مفقود حيث لا يستطيع التحدث مع تلاميذه وطلابه بسبب خشيته من رد فعل آباء وأمهات التلاميذ مما أدى الى افتقاد الهيبة فعندما يحـــاول المعلم تنشئة تلاميذه بالأسلوب السليم يصطدم بتهديدات طلابه في الكثير من الأحيان حيث يتوجهون الى المخفر لشكواه، كما ان المناهج التعليمية خاصة فيما يتعلق بالتنشئة كانت ولاتزال عاملا مؤثرا قويا في تنشئة الطلاب، ففي السابق كانت هذه المناهج عامل جذب للطلاب كي يبحثوا ويقرأوا اما اليوم فلا، مما ترك اثرا سيئا في تنشئتهم، وبين ضرورة ان تلعب الدولة الدور المطلوب منها في معالجة حالات الطلاق والتي أدت الى إصابة المجتمع الكويتي بحالة التفكك الأسري والتي أفرزت عوامل غريبة ساهمت في إبراز ظاهرة العنف.