Note: English translation is not 100% accurate
ديننا عظيم تجهلون أحكامه.. بقلم: د.بسام الشطي
24 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
رسالة منالى كل المتعصبين ودعاة الفتنة والمتشددين الذين غابت عنهم الصورة الحقيقية للاسلام يقول استاذ الفقه بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي: ان هذا الدين العظيم الذي تنتمون اليه وتجهلون احكامه الصحيحة ومواقفه الحضارية، يقرر في وضوح مطلق مبدأ حرمة دم الانسان ويشدد غاية التشديد في الانكار على كل من يستبيح هذه الحرمة، حتى يصل بنا هذا الانكار الى قوله تعالى (ومن أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، ويردد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في قوله «ولايزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما».
وليذكر المتشددون الذين لاترضى نفوسهم الا بالتوسع في التحريم والتشديد على الناس في دينهم ودنياهم ان ربهم قد علمهم انه سبحانه (يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر)، وان من مهمة الانبياء والرسالة التي بلغوها للناس انها تحل لهم الطيبات وتحرم عليهم الخبائث، وتضع عنهم اجرهم والاغلال التي كانت عليهم، على هؤلاء ان يستوعبوا قول الحق سبحانه (الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا)، وهذا الاحساس باليسر والتخفف من العسر وعدم تكليف النفس بما يجاوز طاقتها وقدرتها هو الذي يملأ نفوس الناس بالرضا والسعادة ويحفزها على فعل الخير ويقبل فيما تمتعها بما سخر الله لها من النعم واسباب البهجة والسرور.
الفتوى
والرسالة الثانية للمفتين من دون علم يقول د.الشطي: وليعلم ان من افتى خطأ وبغير علم فقد كذب على الله وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار»، وكان اجرأ على النار بسبب جرأته على الفتيا بغير تثبت ولا يقين، وانما كان مصيره كذلك لأن المفتي مبين عن الله حكمه، فإذا افتى على جهل او بغير علم او تهاون في تحرير الحكم او استنباطه فقد تسبب في ادخال نفسه النار لجرأته على المجازفة في احكام الله سبحانه وتعالى، قال الله جل شأنه (الله أذن لكم أم على تفترون)، والفتوى فرض كفاية اذا قام بها البعض سقط الطلب على الباقين ويدل على فرضيتها قول الله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)، عن ابي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من ناره»، ويشترك فيمن يتصدى للافتاء ان يكون مسلما بالغا عاقلا عادلا، عارفا بالقرآن، وناسخه ومنسوخه، متمكنا من المحكم والمتشابه والمكي والمدني وعالما بالحديث والفقه واللغة، ويكون ذا فهم وذكاء، قال الشافعي فيما رواه عنه الخطيب: «لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله الا رجلا عارفا بكتاب الله بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وتأويله وتنزيله ومكيه ومدنيه، وما اريد به، ويكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن ويكون بصيرا باللغة وما يحتاج اليه للسنة والقرآن وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله ان يتكلم ويفتي في الحلال والحرام والا فليس له ان يفتي».
وحذر الاسلام من اتباع آراء من لا علم لأنهم يضلون ويضلون وان من لا علم له حين يفتي في دين الله احدا يضله ولا يهديه، ويعرض من يفته الى الهلاك، عن جابر رضي الله عنه قال: خرجت في سفر فأصاب رجلا منا حجر في رأسه ثم احتلم فسأل اصحابه: هل تجدون له رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة فأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر بذلك صلى الله عليه وسلم فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا هلا سألوا اذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال انما كان يكفيه ان يتيمم ويعصر او يعصب على جرحه خرقة ثم المسح عليها ويغسل سائر جسده».