Note: English translation is not 100% accurate
شهر الانتصارات
الفتح الإسلامي للأندلس «1-2»
24 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
لم يمض القرن الإسلامي الأول حتى كان فتح عظيم من فتوحات شهر رمضان الكريم، وهو فتح عظيم في التاريخ الإسلامي يكاد يلي في أهميته الفتح الإسلامي لمصر أرض الكنانة بلد الإسلام، إنه فتح الأندلس على يد المقاتل البارع والقائد الفذ طارق بن زياد.
في عهد الدولة الأموية استطاع القائد المسلم موسى بن نصير فتح بلاد المغرب العربي، وبذلك دخل البربر في دين الله وعمل موسى بن نصير على تعليم الناس أمور دينهم وتفقيههم فيه، وعمل على تدعيم الوجود الإسلامي ببلاد المغرب العربي فكان له ذلك بخبرته وحنكته والتزامه بشرع الله، فصار البربر من جند الله المجاهدين.
لكن بقيت إحدى مدن المغرب عصية على الفتح الإسلامي وتسمى سبتة، وحاكمها يسمى يوليان، وكان من حلفاء ملك الأندلس غيطشة، وكان يأتيه المدد عبر البحر من الأندلس، ثم مات غيطشة وخلفه في ملك الأندلس لذريق، وحدث أن اغتصب لذريق هذا ابنة يوليان حيث كان قد أرسلها إلى القصر لتتعلم وتتأدب بأدب الملوك، فأقسم يوليان على أن يزيل ملك لذريق، وحاول محاولات عدة لكنه لم يجد غير التحالف مع المسلمين سبيلا، ورأى موسى بن نصير أن الفرصة سانحة لفتح الأندلس ونشر الإسلام فيها وهى في هذه الحالة من الضعف والفوضى. وبعث موسى بن نصير إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك يستأذنه في فتح هذه البلاد وواصفا له مكانتها من المسلمين، مبينا سهولة دخولها بناء على ما أوضحه له يوليان، فأمره الوليد بن عبدالملك بإرسال سرية صغيرة تختبر تلك البلاد كي لا يقع المسلمين في مأزق في تلك البلاد، فأرس موسى بن نصير أحد قادة جنده ويسمى طريف بن ملوك فعبر إلى الأندلس في خمسمائة جندي وكان ذلك في رمضان سنة إحدى وتسعين للهجرة، ونزلوا في بلدة سميت باسم القائد طريف وشن المسلمون غارات على الساحل غنموا فيها مغانم كثيرة ثم رجعوا إلى موسى بن نصير بما حصلوا عليه في تلك المعارك.
بعدما رأى موسى بن نصير نتيجة السرية التي قام بها طريف بن ملوك أخذ يجهز جيشا كبيرا وندب على رأسه رجلا بربريا شجاعا يسمى طارق بن زياد، وأرسله إلى الأندلس على رأس سبعة آلاف مقاتل مسلم جلهم من البربر الذين حسن إسلامهم والبربر كانوا يتصفون بالقوة والشجاعة والإقدام، وبدأ عبور المسلمين إلى الأندلس ولم يكن لديهم سوى سفن أربع فتم العبور على دفعات واختبأ الذين عبروا أولا حتى عبر الجيش كله وتجمعوا عند جبل سمى بجبل طارق تيمنا باسم القائد الفاتح طارق بن زياد، واستولى المسلمون على الجزيرة الخضراء قبالة جبل طارق فصارت مواصلات الجيش مع أفريقيا حيث المسلمون كلها آمنة.
لما علم ملك القوط لذريق بخبر المسلمين أرسل فرقة من جيشه لتهاجم المسلمين لكنها هزمت وقتل كل جنودها إلا رجل واحد عاد فأخبر لذريق بما رآه من المسلمين في قتالهم، فسار لذريق جنوبا واستولى على قرطبة وعسكر في سهل البرباط وكان تعداد جيشه مائة ألف مقاتل تقريبا، وسار طارق بن زياد بجيشه متوجها إلى قرطبة وتوقف عند نهر البرباط وتحسس أخبار لذريق فعرف مكانه وعدد جيشه، فأرسل إلى موسى بن نصير طالبا المدد فأرسل له موسى مددا تعداده خمسة آلاف مقاتل جلهم من العرب فسار تحت قيادة طارق بن زياد نحو اثني عشر ألفا من المسلمين.
أما لذريق فلم يكن من بيت الملك في بلاد الأندلس، لكنه لما هلك غيطشة ملك الأندلس ترك أولادا لم يرضهم أهل الأندلس واضطرب الأمر هناك، فتراضوا على لذريق هذا وكان من قوادهم وفرسانهم فولوه ملكهم، لكنه خالف تقاليد الملك وفعل أشياء شنيعة، لذا لما تلاقى الجيشان كان أبناء ملك الأندلس قد اتفقوا على أن ينهزموا بجنودهم وقد ظنوا أن المسلمين إنما جاؤوا طلبا للغنائم فقط، ونشبت المعركة وأبلى المسلمون بلاء حسنا على الرغم من أن غالب المسلمين كانوا رجالة بلا خيول بينما جنود القوط من الفرسان، واستمرت المعركة ثمانية أيام، وانضم عدد من جيش لذريق إلى المسلمين بغضا له وتشفيا فيه، وحدث اضطراب في جيشه ففر لذريق وفر بقية جيشه وسيوف المسلمين تحصدهم، ولم يعثر على أي أثر للذريق بعد هذه المعركة حيا أو ميتا، وقد استشهد في هذه المعركة ثلاثة آلاف مسلم، وكانت هذه المعركة العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما في شهر رمضان في العام الثاني والتسعين للهجرة النبوية المباركة.