Note: English translation is not 100% accurate
معارف ولطائف.. بقلم: خالد الحراز
13 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
ما الاحتساب؟ وماذا تعرف عنه؟ «1-2»
تعتري الإنسان أمور كثيرة في حياته من نعمة وبلاء، وصحة وسقم، وسعة وضيق، وهو في ذلك بين نعمتين نعمة الصبر ونعمة الشكر، وفي كل ذلك هو محتسب، فالاحتساب القصد إلى طلب الأجر، ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونا بالنية.
فكل عمل أو طاعة أو قربة لا بد أن يكون الباعث عليها الإيمان المحض، وليس العادة ولا الهوى، ولا طلب المحمدة والجاه، وغايتها ثواب الله تعالى وابتغاء مرضاته فهذا هو الاحتساب.
والاحتساب عمل قلبي، وإننا عندما نحتسب الأجر من الله الذي لا يخفى عليه شيء ذلك يعني أننا نطلب الأجر منه تعالى، والله عز وجل لا يخفى عليه شيء.
فالاحتساب: هو طلب الأجر من الله تعالى بالصبر على البلاء مطمئنة نفس المحتسب غير كارهة لما نزل بها من البلاء.
كما ان الاحتساب يكون في الأعمال الصالحة وعند المكروهات، وهو البدار إلى طلب الأجر من الله وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها.
يعني ان يعد الإنسان صبره في المكاره، وعمله الطاعة ضمن ما له عند الله عز وجل من الأجر والثواب.
وتضافرت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية لتؤكد هذا المعنى من الاحتساب وطلب الأجر من الله سبحانه قال تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) (آل عمران: 173).
وقال سبحانه: (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرأون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار) (الرعد: 22).
وقال عز وجل: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) (البقرة: 207).
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابنا لي قبض، فأتنا، فأرسل يقرئ السلام، ويقول: «إن له ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر، ولتحتسب»، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تتقعقع ـ قال: حسبته أنه قال كأنها شن ـ ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء». رواه البخاري (1284).
ومعنى الحديث الحث على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره إن هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم فلم يأخذ إلا ما هو له، فينبغي ألا تجزعوا، كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية، وله ما أعطى معناه أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه، بل هو سبحانه وتعالى يفعل فيه ما يشاء، وكل شيء عنده بأجل مسمى معناه اصبروا ولا تجزعوا فإن كل من مات فقد انقضى أجله المسمى فمجال تقدمه أو تأخره عنه، فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم.
والاحتساب 3 أنواع:
1 ـ احتساب الأجر من الله تعالى عند الصبر على المكاره، وخاصة فقد الأهل والأقارب والأحبة.
2 ـ احتساب الأجر من الله تعالى عند أداء الطاعات يبتغى به وجهه الكريم كما في صوم رمضان إيمانا واحتسابا، وقيام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، وكذا في سائر الطاعات.
3 ـ احتساب الله ـ عز وجل ـ ناصرا ومعينا للعبد عند تعرضه لأنواع الابتلاء من نحو خوف أو وقوع ضرر، ومعنى الاحتساب في هذا النوع الثالث الاكتفاء بالله ـ عز وجل ـ ناصرا وهو خير الناصرين والرضا بما قسمه للعبد سواء كان خيرا أو شرا.