- الرفاعي: على المسلمين أن يعيدوا إليه وظيفته ومهابته وحيويته
- العنزي: فرض خطاب معين على الخطباء وقلة الخطباء المثقفين سبب تراجعه
كان المسجد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم هو للقيادة والعبادة، أما الآن فأصبح المسجد دارا للعبادة فقط، فأين دور المسجد الآن الذي كان - خصوصا في شهر رمضان - منارة للعلم والتشاور وحلّ مشاكل المسلمين؟ حول مكانة المسجد ورسالته الحقيقية التي سار عليها السلف الصالح يحدثنا الدعاة.
مركز الإشعاع
عن أهمية رسالة المسجد يقول الداعية سيد الرفاعي: المسجد في الإسلام كان معبدا ومدرسة ومنبع تعبئة للعواطف والمشاعر وهو مركز الإشعاع الأول والمركز الرئيسي لنشر الثقافة الدينية والوعي الإسلامي. قال تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب) لذلك كان من واجب المسلمين حكاما ومحكومين ان يعتنوا بإنشاء المساجد وتعميرها وتمكينها من رسالتها الإسلامية الكبرى متعددة الجوانب حتى يحققوا لأنفسهم ولمجتمعهم صبغة الإسلام وروح الإسلام.
السلف الصالح
وبين ان المسجد ايام الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح كان هو كل شيء، ولو راجعنا تاريخ الإسلام لوجدنا ان الاعمال الكبرى فيه قد بدأت الدعوة إليها من داخل المسجد، ففيه كانت توضع الخطط، ويعين الولاة وأمراء الجيوش فمن واجب المسلمين أن يعيدوا إليه وظيفته ومهابته وحيويته.
وقال الرفاعي ان الناظر الى المسجد اليوم يرى انه فقد جزءا من رسالته وإن كانت هناك بعض الأنشطة لا تزال تزاول في المسجد مثل الدروس الإسلامية وحلقات تحفيظ القرآن، وهذا لا شك امر جميل، ولكن لو أننا جعلنا المسجد هو كل شيء في حياتنا وربطناه بكل امر نقوم به لكان خيرا لنا، فلو شجعنا اولادنا على الاجتماع في المسجد وتفتح لهم المساجد ابوابها للمذاكرة فيها في جو خاشع هادئ، ومع هذا الإجراء والهدف الطيب نعلم ابناءنا وشبابنا ان المساجد هي بيوت الله في الارض، وأن عمارها زوار الله عزّ وجلّ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان».
وأكد أن المجتمع الإسلامي ينهض على المسجد ولعل القرآن الكريم اراد ان يلفتنا الى هذا المعنى حين ذكر ان اول بيت اقيم للناس باسم الله وباسم الدين هو المسجد الأول في تاريخ البشرية فيقول سبحانه وتعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين).
برلمان الأمة
وحول سبب تراجع دور المسجد التربوي والإعلامي يقول د.سعد العنزي: المسجد يمثل للأمة البرلمان الذي يعرض فيه حاكم المسلمين سياسته ويحدد منهجه ويناقش المواطنين ويناقشونه، بل ويستجوبونه بلا خوف من وقوع الأذى عليهم ولا حجر على آرائهم. وأضاف ان منبر الجمعة تراجع دوره لأسباب عديدة منها فرض خطاب معين على الخطباء من قبل وزارة الأوقاف وكذلك قلة الخطباء المثقفين الذين يمتلكون الحس الإيماني والتأثير على المصلين، بالإضافة الى التكرار المستمر حول موضوع واحد، اما اذا تناول احد مشاكل الناس فيكون ذلك بطريقة سطحية وارتجالية، وكل هذه مسامير في نعش حياة الخطيب في خطابه.
أمراء الجيوش
وتساءل العنزي اين دور المسجد الآن الذي كان منارة للعلم والتشاور وحل لمشاكل المسلمين؟
وطالب بأن يسترجع المسلمون ما كان عليه المسجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كدار للقضاء لفض المنازعات والخصومات بين المسلمين، حيث كان مقرا للقيادة العامة تخرج منه أمراء الجيوش، وكان مكتبا لتحفيظ القرآن الكريم وتلقي تعاليم الإسلام.
وزاد: ما زلت أؤكد على رسالة المسجد الحقيقية في الجانب الإنساني السامي، فرسالته كبيرة ومهمته سامية.